المنصور الذهبي
أخبار الساعة

فعاليات بزاكورة تناشد العامل لإطلاق “طلقة” مائية استثنائية

وجّه أعيان وأعضاء من المجتمع المدني وساكنة جماعة الروحا بإقليم زاكورة مراسلة رسمية إلى عامل عمالة إقليم زاكورة، بتاريخ 22 يناير الماضي، تتوفر جريدة “العمق المغربي”، على نسخة منها، يلتمسون من خلالها التدخل العاجل لإطلاق حصة مائية استثنائية ومؤقتة من واد درعة، من أجل إنقاذ الفلاحة المعيشية والحفاظ على التوازن البيئي والاجتماعي بالمجال الواحي.

وعبّر الموقعون على المراسلة عن بالغ شكرهم وتقديرهم للمجهودات التي يبذلها عامل الإقليم في تتبع قضايا الساكنة القروية وخدمة الصالح العام، مؤكدين أن جماعة الروحا تُعد منطقة واحية بامتياز، يعتمد سكانها بشكل أساسي على الفلاحة المعيشية كمصدر رئيسي للعيش والاستقرار.

وأوضح المتضررون أن المنطقة تشهد خلال السنوات الأخيرة خصاصا حادا في الموارد المائية، نتيجة توالي سنوات الجفاف وتراجع صبيب واد درعة، ما تسبب في تضرر المزروعات وتهديد أشجار النخيل والغطاء النباتي، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات اجتماعية واقتصادية مقلقة على الساكنة المحلية.

وأكدت المراسلة أن إطلاق “طلقة” مائية استثنائية من شأنه أن يساهم في إنعاش المزروعات، وإنقاذ الفلاحة المعيشية، والحفاظ على التوازن البيئي للواحة، إلى جانب صون الاستقرار الاجتماعي، معتبرة أن المجال الواحي يشكل ركيزة أساسية للتنمية المحلية بإقليم زاكورة.

وختمت الساكنة مراسلتها بالتعبير عن أملها في أن يحظى هذا الملتمس الجماعي بالعناية اللازمة، نظرا لأهميته البالغة في التخفيف من معاناة الفلاحين وحماية الواحات من مخاطر الجفاف والتدهور البيئي.

وفي السياق ذاته، قال عبد الحكيم الناصري، فاعل جمعوي ورئيس جمعية السقي للاغراض الزراعية لزاوية البركة بزاكورة، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إن المنطقة تعيش على مشارف نهاية الموسم الفلاحي، خاصة فيما يتعلق بزراعة الحبوب والقطاني، وهي الفترة التي تعرف عادة اخضرارا لافتا للحقول بوادي درعة بعد خروج فترة “الليالي”، حيث تكون المزروعات قد بلغت مرحلة مهمة من النضج.

وأضاف المتحدث أن الموسم الحالي يُعد استثنائيا، إذ رغم انتعاش حقينة سدود المنطقة، خاصة سد المنصور الذهبي وسد أكدز، فإن الاستفادة من مياهها لا تزال متوقفة، مشيرا إلى أنه جرت العادة عقد اجتماعات إقليمية خلال أواخر شهر نونبر لبرمجة الطلقات المائية السنوية، يتم خلالها تقديم معطيات دقيقة حول الوضعية المائية للسدود وتحديد تواريخ إطلاق الطلقات، غير أن ذلك لم يتم إلى حدود الساعة.

وأوضح الناصري أن الفلاحين كانوا يعلّقون آمالهم على إنجاز طلقة مائية أولية خلال شهر دجنبر، غير أن تأخرها مرة أخرى أصابهم بنوع من الإحباط، وحرَمهم من منتوج سنوي يساهم في تلبية حاجياتهم المعيشية، إضافة إلى حرمان الآبار من الاستفادة من المياه الجارية، وتأثير ذلك على عروق أشجار النخيل الموجودة تحت الأرض، ومساعدتها على إخراج ما يُعرف محليا بـ“البوقال” ليصبح عرجونا صالحا للإثمار.

ورغم ذلك، يؤكد الفاعل الجمعوي أن آمال الفلاحين ما تزال معلقة بما تجود به السماء، أو بإطلاق طلقة مائية مستعجلة تليها طلقات أخرى وفق برنامج واضح ومتفق عليه، خاصة وأن الوضعية الحالية للسدود، حسب تعبيره، “مطمئنة جدا”.

وشدد الناصري على أن مطالب الفلاحين “عادية وواقعية”، داعيا المسؤولين، وعلى رأسهم عامل صاحب الجلالة على إقليم زاكورة، المعروف بخبرته الفلاحية، إلى منح الفلاحين والفلاحات الاهتمام اللازم، باعتبار أن جل سكان المنطقة مرتبطون ارتباطا مباشرا بأراضيهم الفلاحية.

وأكد المتحدث أن هذه الطلقة المائية تُعد استراتيجية ومصيرية بالنسبة للفلاحين الصغار، وتشكل العمود الفقري لاستمرارية الواحات، محذرا من أن استمرار تأخر الطلقات المائية قد يساهم في تسريع وتيرة الهجرة القروية نحو المدن، في ظل تعطل مورد رزق أساسي، رغم الارتفاع المسجل في منسوب سد المنصور الذهبي، مشيرا إلى أن إطلاق هذه الطلقات كان يتم في فترات سابقة حتى في ظروف مائية أقل ملاءمة.