رفضت مكونات نقابية جامعية، غياب المقاربة التشاركية وما وصفته بنهج الإقصاء في إعداد وتمرير مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي، محذّرة من انعكاساته على مستقبل الجامعة العمومية ومؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات.
وجاء هذا الموقف خلال لقاء تواصلي ونشاط دراسي نقابي احتضنته المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، نظمته النقابة الوطنية للتعليم العالي، في سياق وطني يتسم بتصاعد النقاش العمومي حول إصلاح منظومة التعليم العالي، وبالتزامن مع استكمال مشروع القانون 59.24 لمسطرته التشريعية، وقبيل انعقاد اجتماع اللجنة الإدارية للنقابة المرتقب يوم 15 فبراير 2026.
وحسب بيان تقريري توصلت به جريدة العمق، فقد شكل اللقاء محطة نضالية وفكرية وازنة، عكست، بحسب المنظمين، يقظة القاعدة الجامعية واستعدادها للدفاع عن مكتسباتها الأكاديمية والاجتماعية، حيث عرف حضورًا مسؤولًا ونقاشات معمقة حول القضايا المصيرية التي تهم الجامعة العمومية والبحث العلمي.
وسجل اللقاء اعتذار الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، الهبري الهبري، بسبب التزام وطني طارئ، فيما تواصلت الأشغال بمداخلات لكل من يوسف الكواري، نائب الكاتب الوطني وعضو مجلس مجموعة التأمين العالي (GASUP)، وأحمد البلاطي، عضو المكتب الوطني ومقرر لجنة المراكز الجهوية، إلى جانب إدريس همام، الكاتب المحلي للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بأكادير، ومصطفى فغير، عضو اللجنة الإدارية والمنسق الجهوي لـ(GASUP) بجهة الجنوب، إضافة إلى فيصل لمريني، رئيس مجلس مجموعة التأمين العالي، والبياري خزيمة، المنسق الجهوي للمجموعة بجهة الشمال.
كما شارك في النقاش أعضاء من اللجنة الإدارية والكتاب المحليون ومناضلون من مدن جامعية مختلفة، وهو ما منح اللقاء بعدًا وطنيًا واضحًا، ورسّخ، وفق البيان، القناعة بأن قضايا الجامعة العمومية قضايا وطنية بامتياز لا تقبل التجزيء ولا المعالجة الفوقية.
وشكلت المائدة المستديرة محورًا أساسيًا للنقاش، حيث جرى تقديم قراءة نقدية شمولية لمضامين مشروع القانون 59.24، ومقارنته بالقانون 01.00 المنظم للتعليم العالي، مع الوقوف عند ما اعتبره المشاركون اختلافات جوهرية تمس بأدوار الجامعة العمومية واستقلاليتها.
وفي ختام أشغاله، خلص اللقاء إلى التأكيد على التمسك بجامعة عمومية ديمقراطية، مستقلة وذات جودة، وتعزيز التنسيق والتواصل بين مختلف هياكل النقابة الوطنية للتعليم العالي، وتوحيد البرامج النضالية، إلى جانب مواصلة تنظيم اللقاءات التواصلية والأنشطة الدراسية لمواكبة النصوص التنظيمية المرتقبة.
وشدد المشاركون على أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم العالي يظل رهينًا، حسب البيان، بالاستجابة العاجلة للملف المطلبي المشروع للأساتذة الباحثين، وفي مقدمته تسوية ملف الدكتوراه الفرنسية، والترقية في الدرجة لسنة 2023، مع التعجيل بملفات سنتي 2024 و2025، واحتساب الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، فضلا عن التعميم الفوري وغير المشروط لتسع سنوات من الأقدمية الاعتبارية، مع ترتيب الأثرين الإداري والمالي.
وفي بعدها الاجتماعي، أبرز اللقاء الدور الذي تضطلع به مجموعة التأمين العالي (GASUP)، باعتبارها ثمرة لنضالات تاريخية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، ونموذجًا للتدبير التضامني المستقل، داعيًا إلى تعزيز الانخراط فيها، ومؤكدًا في الآن ذاته أن الدفاع عن الجامعة العمومية يظل معركة جماعية متواصلة باعتبارها مرفقًا وطنيًا ديمقراطيًا ومجانيًا.