أخبار الساعة

دوار فيلالة.. “صحراء رقمية” تُحاصر أحلام الطلاب وتُعطل مصالح الساكنة بضواحي مراكش

يعاني سكان دوار فيلالة بجماعة سعادة، ضواحي مراكش، من ضعف صبيب الإنترنت وانقطاع شبه تام لشبكة الهاتف والاتصال، ما يضع الساكنة في عزلة رقمية شبه كاملة، في وقت أصبح فيه الاتصال الإلكتروني ضرورة أساسية تشمل مختلف مناحي الحياة، من التعليم والعمل إلى الولوج إلى الخدمات الإدارية.

وفي هذا السياق، أوضحت الطالبة كريمة، من ساكنة دوار فيلالة في تصريح لجريدة “العمق”، أن ضعف التغطية الرقمية ينعكس بشكل مباشر على مسارها الدراسي وحياتها اليومية، مشيرة إلى أن التواصل مع الأساتذة أو البحث عن الدروس عبر الإنترنت أصبح أمرا بالغ الصعوبة.

وأضافت أن إجراء مكالمة هاتفية يضطرها أحيانا إلى مغادرة المنزل بحثا عن مكان تصل فيه الشبكة، غير أن هذا الحل غالبا ما يظل دون جدوى، وهو ما يزيد من معاناة السكان ويُعقّد التواصل أو الدراسة والعمل عن بعد.

ومن جانبه، أوضح الفاعل الجمعوي الحسن فليليس في تصريح مماثل للجريدة، أن ضعف صبيب الإنترنت وغياب التغطية الهاتفية لا يقتصر تأثيره على الجانب التعليمي فقط، بل يشكل عائقا حقيقيا أمام فرص العمل والتعلم، خصوصا في صفوف الشباب، مبرزا أن التعليم والعمل الرقميين أصبحا اليوم جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، وأن أي خلل في البنية التحتية الرقمية يضع شباب الدوار في عزلة عن فرص التكوين الذاتي، والبحث عن الشغل، والاستفادة من المنصات الرقمية المتاحة.

ومشيراً إلى البعد الإنساني والاجتماعي للمشكل، أبرز الفاعل الجمعوي أن عدداً من سكان الدوار يواجهون صعوبات كبيرة في التواصل مع أقاربهم، خاصة في حالات المرض أو الطوارئ، حيث يجدون أنفسهم عاجزين عن الاطمئنان على ذويهم في اللحظات الحرجة، مضيفا أن هذا الوضع يخلق حالة من القلق المستمر لدى الأسر، ويُعمّق شعور العزلة والحرمان من أبسط حقوق التواصل رغم قرب المنطقة من مدينة مراكش.

وأكد أن جمعية فيلالة للتنمية بالمنطقة أرسلت في عدة محاولات شكايات إلى الشركات المعنية بالاتصالات، مرفقة بتفاصيل دقيقة عن الدوار وموقعه، مشيراً إلى أن إحدى الشركات تجاوبت وأجرت زيارة ميدانية للمنطقة، إلا أن هذه الخطوة توقفت عند مرحلة الزيارة ولم تُسفر عن أي نتائج ملموسة حتى الآن.

وفي ختام تصريحه، طالب الفاعل الجمعوي الحسن فليليس، نيابة عن ساكنة دوار فيلالة، بتدخل عاجل من أجل تحسين البنية التحتية الرقمية وتوفير صبيب إنترنت ثابت وتغطية مستقرة لشبكتي الهاتف والاتصال، مشدداً على أن تمكين الساكنة من حقها في الاتصال من شأنه أن يساهم في تحسين ظروف العيش، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب في مجالي التعلم والعمل، وضمان اندماجهم في الحياة الرقمية التي أضحت اليوم ضرورة لا غنى عنها.