شهدت عمالة المضيق الفنيدق، يوم الأحد 8 فبراير 2026، انخراطا واسعا للسلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني في تنفيذ مبادرات إنسانية تهدف إلى دعم تمدرس أطفال مدينة القصر الكبير وعائلاتهم، الذين اضطرتهم فيضانات وادي اللوكوس إلى النزوح نحو مراكز الإيواء المعدة بتراب العمالة، وذلك تكريسا لقيم التضامن والتآزر الوطني.
وجاءت هذه التحركات الميدانية استجابة للدعوة الرسمية التي أطلقتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، والتي حثت كافة المؤسسات التعليمية بالجهة، سواء العمومية أو الخصوصية، على فتح أبوابها لاستقبال التلاميذ الوافدين من المناطق المنكوبة، وتمكينهم من متابعة دراستهم بصفة مؤقتة إلى حين تحسن الأوضاع وعودتهم إلى مقرات سكناهم الأصلية.
وقامت العصبة المغربية لحماية الطفولة بعمالة المضيق الفنيدق، بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية، بتعبئة مواردها لتوفير مساعدات عينية ومستلزمات مدرسية لفائدة العائلات المتضررة، حيث أوضحت المنسقة الجهوية للعصبة، إكرام بوشنيطة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المبادرة تأتي لدعم الجهود الجبارة التي تبذلها السلطات العمومية، وتستهدف ضمان استمرارية المسار الدراسي للأطفال وتخفيف الآثار النفسية الناجمة عن هذه الظروف الطبيعية الاستثنائية.
وأشارت المسؤولة ذاتها إلى أن العصبة، التي تترأسها صاحبة السمو الأميرة للا زينب، حرصت بالموازاة مع توزيع المواد الغذائية والطبية، على فتح المركز المتوسطي للطفل بالمضيق لاستقبال 11 أسرة تضم 52 شخصا، من بينهم 30 طفلا متمدرسا، مؤكدة أنه تم التنسيق مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتسجيل هؤلاء التلاميذ في المؤسسات التعليمية المحلية، مع مواكبتهم بالدعم النفسي والتربوي اللازم.
وأكد المدير الإقليمي للتربية الوطنية، هشام الحمام، في تصريح مماثل، انخراط المديرية الإقليمية وكافة القطاعات المعنية في هذا المجهود الوطني، مبرزا أنه تم اتخاذ كافة الترتيبات البيداغوجية الضرورية لاستقبال التلاميذ الذين انتقلوا رفقة أسرهم هربا من الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها مدينة القصر الكبير خلال الفترة الحالية.
وشدد المسؤول التربوي على أنه، لضمان مقاعد دراسية فورية للمتضررين، سيتم تفعيل سلسلة من التدابير المحلية تشمل إعداد لوائح بأسماء الأطفال المتمدرسين بتنسيق مع السلطات، والعمل على تسجيلهم وإدماجهم مباشرة في الفصول الدراسية بالتعليمين العمومي والخصوصي، مع توفير اللوازم المدرسية لتيسير اندماجهم السلس في العملية التعليمية.