تابعت حالة الخلاف الكبير الجاري بين هيئات المحامين بالمغرب ووزير العدل عبد اللطيف وهبي حول مشروع قانون المحاماة، وفوجئت بتصريح في الساعات الماضية لوزير العدل نقلته جريدة “الصباح”. تصريح يشير فيه وزير العدل عبداللطيف وهبي إلى أن تدخل رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش في ملف الخلاف يدخل في صميم ممارسته لمهامه الدستورية والسياسية بإعمال مسطرة التحكيم التي نهجها في العديد من الملفات والقضايا حسب ما قاله الوزير وهبي.
السؤال من أعطى لرئيس الحكومة وظيفة التحكيم ؟ ومتى أعطى الدستور لرئيس الحكومة وظيفة التحكيم ؟
نحن أمام تصريح يحمل درجة من المخاطر الدستورية في تأويل الصلاحيات، فالتاريخ الدستوري المكتوب وغير المكتوب أظهر أن وظيفة التحكيم مجال ملكي صرف، لأن التحكيم مرتبط أولا بتطور البنية التقليدانية داخل النظام الدستوري المغربي، ولأن التحكيم مرتبط ثانيا بالتمثيلية الأسمى المنصوص عليها في الفصل 42 من الدستور.
إن وظيفة التحكيم التي أسندها الدستور المغربي للملك وليس رئيس الحكومة يجب فهمها انطلاقا من حالة التعايش السياسي كمجموعة من العلاقات السياسية التي وجدت في الممارسة خلال مراحل التاريخ السياسي والدستوري المغربي، وأطرها الدستور.فالملك يلعب دور الحَكَم بين المؤسسات لأنه الممثل الأسمى ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها، وآلية التحكيم الملكي تكونت وترسخت في اللاشعور الجماعي من خلال تدخلات ملكية في أحداث سياسية واجتماعية في اللحظات العادية ولحظات الأزمة.فكيف يأتي وزير العدل ويقول إن لرئيس الحكومة أخنوش صلاحية ممارسة وظيفة التحكيم ؟
لم يسبق نهائيا في التاريخ السياسي والدستوري المغربي أن قيل من طرف وزير أو فاعل سياسي أو باحث أكاديمي بأن الوزير الأول في الدساتير السابقة أو رئيس الحكومة في دستور 2011 يمارس وظيفة التحكيم، وظيفة التحكيم هي للملك الممثل الأسمى والموجود دستوريا فوق كل المؤسسات.
أما مايقوم به رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش في ملف الخلاف بين هيئات المحامين ووزارة العدل فهو مبادرة سحب ملف من وزير في حكومته وإدراة مفاوضات مع المحامين مكان وزيره في العدل، ولايمكن القول بتحكيم لأنه وبعيدا عن التحليل الدستوري الذي قدمناه أعلاه، لايمكن لرئيس حكومة أن يقوم بتحكيم في ملف هو طرف فيه، لأن الخلاف قائم بين حكومة وضعت مشروع قانون مع هيئات محامين يرفضون مشروع القانون لأسباب تبدو مشروعة.
ومن الواضح، ونحن نودع حكومة أخنوش في شهورها الأخيرة، أنها خرجت عن مسار ارتبط بتحول سياسي في البلاد لما بدأت حكومات منذ عبد الرحمن اليوسفي في العمل بقاعدة القوانين التفاوضية. فحكومة أخنوش لم تحافظ على هذا المسار. وفي مشروع قانون المحاماة الأمر صعب جدا بأن تبادر الوزارة أو الحكومة بفرض قانون يبدو بوضوح أنه يغير بنية المحاماة، ويبقى من صلاحيات رئيس الحكومة أخنوش أن يمارس مهمة المفاوضات مع المحامين، فالدستور لايمنحه وظيفة التحكيم وإنما وظيفة امكانية الحلول محل وزير في حكومته وقيادة المفاوضات مع المحامين .
تعليقات الزوار
اولا هذا ليس تحكيم بمفهومه القانوني و انما محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، لان تعديل قانون مهنة المحاماة يتطلب دراية معمقة لمهنة المحاماة ،ثانيا كلا الطرفين لم يتقدما بطلب التحكيم الى الملك، و من جهة أخرى فان تعديل قانون مهنة المحاماة اصبح ملحا بحكم التطور الاجتماعي و الاقتصادي و اعادة النظر في قواعد ممارسة مهنة المحاماة حيث نلاحظ تدني مستوى الممارسة المهنية المرتبط بضعف التكوين القانوني و المهمني حيث لم تعد مهنة المحاماة منبرا للدفاع عن الحقوق كما كانت في الماصي بل اصبحت وسيلة للثراء حيث كثرت النزاعات و على سبيل المثال فان التوكيل بين المحامي وموكله يحمي الطرفين و ينهي النزاعات و اغلاق باب سرقة الملفات الدسمة و الاعتداء على ملفات الزملاء حيث اصبحت المهنة وجهة لكل من يريد الثراء... مشاكل كثيرة لا يفهمها الا المحامين العظماء الممارسين الذين جاءوا الي هذه المهنة الشريفة هدفهم الدفاع عن حقوق و حريات المواطنين و ليس جمع المال بكل الوسائل المشروعة و غير المشروعة ١
وضع الدكتور السلمي اصبعه على الجرح حيت اشار الى ان جلالة الملك نصره الله هو الوحيد والوحيد المخول الله التحكيم بين مشروع وهبي وتطاول اخنوش على سحب المشروع المجتمعي والمتمثل في رفع يد العدول والموثقون والمحاماة عن استغلال المجتمع المغربي واحتكار الاموال العامة للوطن بحجة الدفاع عن حقوق الانسان ونشر العدالة وهما حجتان واهيتان لا اساس لها من الصحة بل تمويه وافتراء ولدلك فالدكتو السلمي كان محقا في فتواه رغم ان كل عجز عن التدخل في فك لغز هدا التحكيم الشنيع