أظهرت دراسة حديثة شملت شبابا ألمانيين وبريطانيين أن البقاء طويلا في العزوبية خلال مرحلة الشباب المبكر قد يرتبط بتحديات نفسية ملحوظة، خصوصا بعد الدخول في أواخر العشرينات من العمر.
الدراسة، التي أجراها فريق دولي من الباحثين بقيادة مايكل د. كرامر وجوليا ستيرن، شملت 17,390 شابًا لم يدخلوا أي علاقة عاطفية من قبل، وسجلت بياناتهم عبر 110,261 ملاحظة سنوية بين أعمار 16 و29 عامًا في كل من ألمانيا والمملكة المتحدة.
واعتمد الباحثون على تحليل البقاء (Survival Analysis) لتحديد العوامل التي تجعل بعض الشباب أكثر احتمالا للبقاء عازبين لفترة أطول. ووجدت الدراسة أن الفئات التالية كانت أكثر ميلا للعزوبة المستمرة هم الشباب الذين يعانون من مستويات منخفضة من الرضا عن حياتهم، والذكور مقارنة بالإناث، وذوو التعليم العالي أو من يعيشون بمفردهم أو مع الوالدين.
هذا الكشف يوضح أن العزوبة ليست مجرد خيار اجتماعي عابر، بل تتأثر بالجانب النفسي والاجتماعي والاقتصادي للفرد.
وحلل الباحثون أيضا كيف تختلف مسارات الرضا عن الحياة، الوحدة، والاكتئاب بين الشباب العازب دائما وبين من يدخلون علاقات عاطفية لاحقًا. النتائج كشفت أن العزّاب المستمرون يعانون من انخفاض ملحوظ في رضاهم عن الحياة مع التقدم في العمر.
كما كشفت الدراسة أن شعور الوحدة يزداد بشكل أكبر مقارنة بأقرانهم الذين يشكلون علاقات عاطفية، مشيرة إلى أنه في أواخر العشرينات، تظهر فروقات أكبر في مستويات الاكتئاب بين المجموعتين.
وقد لاحظ الباحثون أن هذه الاختلافات كانت طفيفة في مرحلة المراهقة، لكنها تتفاقم مع استمرار العزوبية، مما يشير إلى أن الفترات الممتدة بدون شريك قد تكون مرحلة حرجة للتأثير النفسي.
وأشارت الدراسة إلى أن الدخول في العلاقة العاطفية الأولى يرفع من مستويات الرضا عن الحياة ويقلل شعور الوحدة، سواء على المدى القصير أو الطويل، لكنه لم يُظهر تأثيرا واضحا على مستويات الاكتئاب. ويعكس هذا أهمية التجارب العاطفية الأولى في تشكيل رفاهية الشباب خلال مرحلة الانتقال إلى البلوغ الكامل.
وأكدت على الحاجة لتطوير نظريات علمية حول العزوبة، خصوصًا مع تزايد عدد الشباب الذين يختارون الامتناع عن الارتباط بعلاقات عاطفية في مراحل حياتهم المبكرة. كما تسلط الضوء على صعوبة تكوين أول علاقة شراكة في أواخر العشرينات، حيث يزداد تأثير انخفاض الرفاه النفسي على القدرة على الدخول في علاقة عاطفية.
وأوضحت الدراسة أن البقاء عازبا خلال مرحلة الشباب المبكر لا يشكل خطرا نفسيا شديدا في المتوسط، لكنه يمثل تحديًا متزايدا مع مرور الوقت، ما يفرض على الأفراد والمجتمعات التفكير في دعم الصحة النفسية للشباب العازب.