إدريس الراضي
منوعات

الراضي يكشف تفاصيل جديدة حول قضية أراضي الجموع بسيدي سليمان

قدّم المستشار البرلماني السابق ورجل الأعمال إدريس الراضي توضيحات إضافية ومفصلة بشأن القضية المرتبطة باستثماره في أراضي الجموع بإقليم سيدي سليمان، وهي القضية المعروضة حاليا أمام القضاء.

ومن المرتقب أن تعقد المحكمة جلسة جديدة يوم 3 مارس 2026، سيخصصها دفاعه لتقديم دفوعاته الرامية إلى تبرئته من التهم الموجّهة إليه، وهي الدفوع التي يُنتظر أن تسهم في تكوين قناعة المحكمة قبل النطق بالحكم.

وفي تصريح خص به جريدة “العمق”، استعرض الراضي سردا تاريخيا ممتدا من سنة 1983 إلى غاية سنة 2019، مؤكدا أنه يعتبر نفسه ضحية “ظلم وتشهير”، فضلا عن تعرضه لحملة ممنهجة تقودها جهات تسعى إلى الإساءة إلى سمعته وتوجيه اتهامات لا تستند إلى أساس صحيح.وشدد الراضي على أن “أصل وصول الملف إلى القضاء يعود، في جوهره، إلى نزاع إداري بسيط مع أحد المسؤولين بوزارة الداخلية، قبل أن يتطور الموضوع، إلى منحى آخر اتسم بتسخير مؤسسة القضاء من أجل استصدار أحكام تقضي بإدانته بالسجن ظلما وعدوانا”، مضيفا أن ضغوطا مورست على نواب أراضي الجموع من أجل الإدلاء بمعطيات غير دقيقة في حقه.

وقال الراضي إن الحكم الصادر في حق بعض نواب أراضي الجموع في الملف كان “ظالما”، معتبرا أن القضية شابتها ضغوط ومعطيات غير دقيقة أثرت على مسارها.

وأكد الراضي أنه يتوفر على نسخة من رخص قطع الأشجار، تتضمن موافقة عامل إقليم سيدي سليمان، موضحا أن عملية القطع تمت ثلاث مرات على امتداد 24 سنة، في إطار مساطر قانونية وإدارية معتمدة، مضيفا أن هذه المعطيات تؤكد أن نشاطه كان يتم بعلم وموافقة السلطات المختصة.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن قائد قيادة القصيبية هو من قام بصياغة رسالة داخل مكتبه تطالب نواب أراضي الجموع بفض الشراكة مع الراضي، حيث قام باستدعاء بعض النواب المعنيين بالأمر وحثهم على توقيعها، مبزرا أن عددا منهم “لا دراية لهم بالجوانب القانونية”، متسائلا كيف منح القائد نفسه الحق في تطبيق قانون جديد على شراكة قديمة، في حين ينص المبدأ العام على عدم رجعية القوانين.

وشدد الراضي على أن القانون لا يخول للقائد مطالبته بالتنازل عن الشركات أو الشراكات وفق الضوابط المعمول بها، متسائلا عن خلفيات الشكايات الموجهة ضده تحديدا، في وقت تمت فيه، تسوية وضعية أغلب الشراكات الأخرى المبرمة بين ذوي الحقوق ومستثمرين يستغلون أراضيهم.

وأوضح قائلا: “لا أريد الدخول في أي مزايدات، فالمغاربة سواسية أمام القانون”، مضيفا أن أي قانون جديد، “لا يمكن بتاتا تطبيقه بأثر رجعي إذا كنا في دولة الحق والقانون”.

وشدد الراضي على أن كل ما يطلبه هو “تحقيق منصف وإعمال العدالة”، موجها رسالة إلى رجال القضاء من أجل أداء مهامهم “بنزاهة وأمانة كما أقسموا على ذلك”.

وفي السياق ذاته، كشفت شهادات مصادق عليها صادرة عن نواب سابقين بالجماعات السلالية المعنية، خلال فترات متفاوتة ما بين 2016 و2023، أنهم استُدعوا سنة 2023 من طرف قائد قيادة القصيبية، رفقة باقي نواب الجماعة السلالية، وأُشعروا بضرورة توجيه إشعار بإنهاء عقود الشراكة التي تربط إدريس الراضي بذوي الحقوق، وذلك استنادا إلى مراسلة واردة من المصالح المركزية، بحسب ما ورد في نص الشهادات.

وأوضح المصرحون أنهم وقعوا على إشعار التوصل دون أن يتم تمكينهم من نسخة منه أو الاطلاع على مضمونه الكامل، مشيرين إلى أن القائد خاطبهم بقوله: “أنت مع ادريس الراضي ولا مع الداخلية”، حيث اعتبر المصرحون أن هذه طريقة حديث القائد تثير تساؤلات بشأن طبيعة المهام الإدارية المنوطة بالسلطة المحلية.

وبحسب ما ورد في تصريحات الشهود، فإن إدريس الراضي كانت تربطه عقود شراكة مع أفراد الجماعة السلالية أولاد حنون، تهم مساحات أرضية متفاوتة؛ إذ أُشير في إحدى الشهادات إلى مساحة تقارب 10 هكتارات، وفي أخرى إلى حوالي 37 هكتارا، بينما ورد في تصريح ثالث أن المساحة تناهز 55 هكتارا من أراضي الجماعة.

وتفيد الوثائق بأن عقود الشراكة كانت سارية المفعول لمدة محددة تعادل خمس “حشات”، وبعضها يعود إلى أواخر ثمانينيات أو بداية تسعينيات القرن الماضي. كما تضمنت الشهادات أن المستثمر إدريس الراضي تولى حرث الأرض وغرس أشجار الأوكالبتوس، وتحمل مصاريف العناية بها والحراسة، مع الاتفاق على تمكين ذوي الحقوق من نصيبهم عند كل عملية قطع، واستمرار الشراكة إلى حين بلوغ آخر “حشة” متفق عليها بين الطرفين.

كما أكدت التصريحات أن عمليات قطع أشجار الأوكالبتوس جرت في ثلاث مناسبات، بعد استصدار التراخيص والوثائق الإدارية اللازمة، وبحضور أو بعلم ممثلي الجماعة السلالية. وأشارت الشهادات كذلك إلى أن المعني بالأمر لم يسبق له أن طلب من المصرحين التوقيع على أي وثيقة نيابة عنه، ولم يسجل في حقه أي إخلال بالالتزامات المتفق عليها مع ذوي الحقوق، وذلك وفق ما ورد في نصوص الإشهاد.

وفي معرض تصريحه لجريدة “العمق”، أبرز الراضي أن إدارة المياه والغابات كانت تستغل أراضي الجموع، حيث كان منتوج الهكتار الواحد يُباع في المزاد العلني (السمسرة) بمدينة القنيطرة أو الخميسات خلال سنتي 1991 و1992 بمبلغ وصفه بالزهيد، في حين لم يكن يصل إلى ذوي الحقوق البسطاء سوى مبلغ يتراوح بين 200 و400 درهم للهكتار في السنة.

وانطلاقا من هذا الواقع، أوضح الراضي أنه بادر إلى تشجيع ذوي الحقوق على رفض تسليم أراضيهم لإدارة المياه والغابات، واقترح عليهم الدخول في شراكات فيما بينهم أو مع مستثمرين. وأضاف في هذا السياق: “قلت لهم شاركوا مع بعضكم، ومن لم يستطع فليشارك مع أبناء عمه. الناس كانوا مقهورين ولا يملكون الإمكانيات”.

وأشار إلى أن التحول البارز وقع ما بين سنتي 1982 و1983، عقب الخطاب الملكي للملك الحسن الثاني الذي أتاح إمكانية إبرام عقود شراكة تحت إشراف السلطات المحلية، ممثلة في القايد والعامل. ويقوم نموذج الشراكة، وفق شرحه، على منح صاحب الحق أرضه للمستثمر، الذي يتكفل بأعمال الزراعة والحرث والحراسة إلى غاية مرحلة الإنتاج. وعند بلوغ الغابة مرحلة الجاهزية، يتم استصدار رخصة من الجهات المعنية، ثم يُقسم الإنتاج مناصفة بين الطرفين، أو يشتري المستثمر حصة ذوي الحقوق بثمن يتم الاتفاق عليه بشكل ودي.

وأكد الراضي أنه انخرط في هذا النموذج الاستثماري “مع مئات الأشخاص” منذ سنة 1983، وكانت الرخص تُجدد كل ثماني سنوات، الأمر الذي، بحسب تعبيره، ساهم في تحسين الوضع المادي لذوي الحقوق وخلق دينامية اقتصادية في أراض كانت ستظل بائرة لولا تلك الشراكات.

وأوضح أن صدور القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية بتاريخ 9 غشت 2019، والذي أشرف عليه عبد المجيد الحنكاري بصفته عامل مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، شكل نقطة تحول حاسمة. وبيّن أن هذا القانون كان يروم تسوية الوضعيات القديمة وجعل هذه الأراضي أكثر إنتاجية.

وتعود تفاصيل الأزمة، حسب روايته، إلى قيام شقيقه كريم الراضي، الحامل لتفويض عام منه لتدبير شؤونه الإدارية، بتقديم طلب للحصول على رخصة قطع الأشجار انسجاما مع مقتضيات القانون الجديد. غير أنه، بحسب قوله، تفاجأ بالرد الذي أفاد بأن الطلب يتضمن إشارة في خانة تفيد بأنهم من ذوي الحقوق.

ونفى الراضي هذا الادعاء نفيا قاطعا، موضحا أن اكتساب صفة “ذي حق” يمر عبر مسطرة قانونية معقدة تستلزم موافقة القايد والمجموعة النيابية وممثل الوصاية، وهي مسطرة، حسب تأكيده، لم يطالبوا بها إطلاقا. وتساءل مستنكرا: “هل تحولت المياه والغابات إلى محافظة عقارية لتمنحني سند ملكية أرض هؤلاء الناس؟ هل أخي جمع النواب ليقول لهم نريد أن تصبح هذه الأرض ملكنا؟ لم يفعل ذلك”.

ويرى الراضي أن هناك جهات “تبلغ أشياء غير منطقية” إلى وزارة الداخلية التي عبر عن “كل الاحترام والتقدير” لها، معتبرا أن رفض منحه الرخصة استنادا إلى هذا السبب يشكل “ظلما”، مستشهدا بالحديث القدسي: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي”.

واعتبر أن “قمة الظلم” تكمن في محاسبته شخصيا، رغم أنه لم يكن يتولى متابعة الملفات الإدارية بشكل مباشر. وأشار إلى أن القضية برمتها انطلقت من الشكاية التي قدمها عبد المجيد الحنكاري إلى وزارة الداخلية، معتبرا أن الوزارة “ربما لم تنتبه لطبيعة الظلم في الشكاية”، وأن مجرد ذكر اسمها في الملف بث الخوف في نفوس بعض المسؤولين، مما أثر على مسار القضية.

ورغم انتقاداته، حرص الراضي على التأكيد على احترامه لمؤسسات الدولة، قائلا: “الداخلية فيها أناس نزهاء، ونحن تربينا على احترام راية بلدنا”.