منتدى العمق

رمضان فرصة للتغيير و إصلاح النفس والواقع

شيء جميل أن يصوم المغاربة بحب وعن طيب خاطر وأن يقبلوا بكثافة على المساجد وأن يكثروا من التصدق والجود والكرم في شهر رمضان وهذا دليل على سلامة فطرتهم وأنهم مشتاقون للتدين الحقيقي الصحيح الذي يقتلع جذور المعاصي من قلوبهم وواقعهم، فما هي يا ترى الطرق المثلى والأساليب الفضلى لإصلاح الواقع الذي نعيش فيه في شهر رمضان وطول السنة؟ وكيف ينجح العلماء العاملون المخلصون والدعاة إلى الله في مصالحة الناس مع خالقهم مرة بعد أخرى؟

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ۝ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا﴾
— القرآن الكريم، سورة سورة نوح (الآيتان 5–6)

ثم قال عليه السلام:
﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ۝ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ۝ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾

وكذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم قام بعدة مبادرات وجهود ليصالح الناس مع خالقهم وليبلغ رسالة ربه،وكان سببا فى هداية ملايين المسلمين وهو أسوة حسنة في تقوى الله واتباع شرعه،والاستقامة وعلو الهمة والنشاط في عبادة الله بصدق وإخلاص،قال الله تعالى :﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًۭا سُجَّدًۭا يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًۭا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۭا﴾— سورة الفتح، الآية 29.

وعلى نفس النهج سار الصحابة والتابعون والسلف الصالح، والعلماء العاملون المخلصون وطلبة العلم عبر التاريخ الإسلامي كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بعدة طرق وكانوا قدوات لقومهم واقفين عند كتاب الله وسنة رسوله، وكانوا جادين ومجتهدين في عبادة الله وخدمة دينه وطلب العلم النافع الذي يورث العمل الصالح.

عندما يصلح الإنسان المسلم نفسه ويتخلى عن النقائص والرذائل ويعلي همته ويتوب إلى الله توبة نصوحا ويستكمل فضائل نفسه ويجاهدها ويطهرها من الذنوب ويبحث عن الرفقة الصالحة التي تعينه في طريق الله فإنه سيهتدي لنور الحق ومكارم الأخلاق، وكلما وضع ما يعرفه موضع الفعل ستتغير حياته إلى الأفضل وسيستقيم على دين الله، كما أن ملأه لأوقات فراغه بالمفيد من الأعمال الصالحة وتخطيطه للحاضر والمستقبل وتجفيف منابع المعاصي من حياته كل ذلك سيثبته على الصراط المستقيم، ومطلوب من كل مسلم أن يكون داعية إلى الله وأن يعرف المعلوم من الدين بالضرورة وأن يكون سببا في هداية الناس وحسن الظن بهم.

كي يدخل الناس في دين الله أفواجا على الفقهاء والمرشدين وخطباء الجمعة والدعاة إلى الله والعلماء أن ينفتحوا على أبناء عصرهم وأن يشرحوا لهم تفاصيل الدين الإسلامي وأنه مصدر عزة المسلم وسر نهضته، وأن المسلم يصبح أقوى كلما تدين بشكل أعمق وأقبل على الله وعلى عبادته وطاعته، والإيمان بالغيب يبعد المسلم عن كثير من الشرور كما أن الرفق بالمدعوين سنة نبوية وتغليب التبشير والتيسير في الدعوة إلى الله أفضل والتعامل مع المدعوين كالطبيب للمريض وليس كالقاضي للمجرم.

كلما قوي الوازع الديني في نفوس الناس وقاموا بالشعائر التعبدية وأخلصوا دينهم لله وخشعوا في صلواتهم وعبدوا الله بصدق وإخلاص فستنير بصائرهم وتكثر أرزاقهم وتطمئن قلوبهم، وتمثل مبادئ وقيم وأخلاق ومقاصد الدين الإسلامي في حياة المسلم سبب في سلوكه الصراط المستقيم وتوبة الله عليه وعفوه عنه ومغفرته لذنوبه وترقيه في مقامات الإيمان.

الصوم أقصر طريق لتقوى الله وشيء جميل أن يحرص المسلم على أن يكون صيامه حقيقيا بحيث تصوم جوارحه ليلا ونهارا عن الإثم ولغو الكلام، وكثرة ذكره لله ودعائه واستغفاره وقراءته للقرآن الكريم تذهب قسوة قلبه وتجعل هذا الأخير لينا رقيقا ويتأثر بسرعة بالقرآن الكريم أثناء تلاوته.

شيء جميل أن يصلي المغاربة المسلمون الصلوات الخمس في المسجد ويصلوا التراويح ويتسابقوا في الخيرات فيكثروا في شهر رمضان من النوافل ويتصالحوا فيما بينهم لأن ذلك من مقاصد الدين الإسلامي في شهر رمضان وطول السنة، شهر رمضان فرصة لجمع أكبر عدد من الحسنات والتعلق بالله والتوبة النصوح التي تمحو ذنوب السنة بقدرة الله.

في رمضان يفرح المسلم الحق بإقبال الآلاف من المغاربة على المساجد وتصاف أقدامهم في الصلاة وتلبيتهم لنداء الله أكبر وعبادتهم لله، ومع وجود الصفاء والنقاء في القلوب في شهر رمضان كل ذلك كفيل بتقريب الرؤى والتصورات للحياة وعودة التعاون والتكافل والتضامن لواقع الناس، كما أنه بفضل قراءة القرآن الكريم في جميع المساجد تنفك كل العقد التي تكبل المسلم عن القيام بواجباته فيجد ويجتهد ويتحرر أكثر في هذا الشهر الفضيل وتعود الطمأنينة لقلبه وتدركه رحمة الله.

شيء جميل إتقان المسلم للأعمال التي يقوم بها في شهر رمضان وطول السنة وأن يتصالح مع الله وأن يقبل على الله وعبادته وأن يؤدب نفسه ويخالف هواه ويسعى لتحقيق أهداف وطموحات كبيرة في الدنيا والآخرة، وكلما حرر المسلم عقله وقلبه من الخوف والوهم والشك والتردد وحارب العجز والكسل والفتور في نفسه وواقعه وطبق القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة في تفاصيل حياته فسيسير في الطريق الصحيح الذي سلكه الأنبياء والرسل والصحابة والتابعون والعلماء العاملون المخلصون وكل الناجحون الجادون فيسعد ويرتاح باله.