كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة هاتفية حصرية أجراها مع موقع “أكسيوس” اليوم السبت 28 فبراير 2026، عن امتلاكه عدة مسارات استراتيجية ومخارج محتملة لإنهاء عملية “الغضب الملحمي”، والتي تمثل الحملة العسكرية الأمريكية الاستثنائية الموجهة ضد إيران والتي أعطى أوامر بانطلاقها في وقت مبكر من صباح يوم السبت.
وأوضح ترامب في حديثه الصحفي الذي استمر خمس دقائق من مقر إقامته في مارالاغو، أنه يمتلك خيار إطالة أمد العملية العسكرية والسيطرة على الوضع بأكمله، أو اختيار إنهائها خلال يومين أو ثلاثة أيام مع توجيه رسالة مباشرة للإيرانيين تحذرهم من استئناف بناء برامجهم النووية والصاروخية مهددا إياهم بالعودة بعد سنوات قليلة في حال خرقوا ذلك، متوقعا في الوقت ذاته وفقا لتقديراته الشخصية أن تستغرق الحكومة في طهران عدة سنوات للتعافي من آثار هذا الهجوم الشامل.
واعتبر التقرير المنشور عبر المنصة الإخبارية الأمريكية أن هذه التصريحات الحصرية تقدم أول نافذة حقيقية للرأي العام حول طريقة تفكير ترامب بشأن كيفية نهاية هذه الأزمة المشتعلة، مشيرا إلى انفتاحه المستمر على إيجاد حل دبلوماسي على الرغم من انهيار المحادثات النووية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، ومسلطا الضوء على أن تنفيذ عملية عسكرية قصيرة متبوعة بإنذارات نهائية جديدة سيمثل نتيجة مختلفة تماما عن هدف تغيير النظام الذي تحدث عنه ووصفه بعض المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين كهدف أساسي، خاصة في ظل مواجهة ترامب لضغوط داخلية متزايدة، بما في ذلك من قاعدته الشعبية، لتجنب التورط في تدخل عسكري طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف الرئيس الأمريكي للمصدر الإعلامي ذاته أن قراره الحاسم بشن هذه الضربات العسكرية استند إلى سببين رئيسيين، يتمثل الأول في فشل مسار المفاوضات التي قادها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر خلال هذا الأسبوع، حيث تراجع الإيرانيون بعد اقترابهم من التوصل إلى اتفاق مبدئي، مما جعله يستنتج بشكل قاطع عدم رغبتهم الحقيقية في إبرام صفقة جدية، بينما يتمثل السبب الثاني في طبيعة السلوك الإيراني على مدى العقود الماضية، حيث طلب من فريقه المساعد أثناء كتابة مسودة خطاب إعلان الهجوم يوم الجمعة، تجميع جرد بكل الهجمات المرتبطة بإيران حول العالم خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، ليصرح للموقع بأنه اكتشف قيامهم بأعمال سيئة أو تفجيرات أو عمليات قتل بصفة شهرية منتظمة.
وتابع ترامب تصريحاته بالادعاء أن القيادة الإيرانية بدأت فعليا في إعادة بناء بعض المرافق النووية التي ضربتها القوات الأمريكية وإسرائيل خلال حرب الاثني عشر يوما في شهر يونيو الماضي، وهو المعطى الذي يتوافق جزئيا مع ملاحظات محللين مستقلين أشاروا إلى وجود أعمال بناء وتشييد في بعض المواقع النووية المستهدفة دون التوصل إلى استنتاج قطعي باستئناف طهران لنشاطها النووي، مؤكدا في عدة مناسبات خلال المقابلة أن قراره السابق بإطلاق عملية “مطرقة منتصف الليل” التي دمرت أو ألحقت أضرارا كبيرة بثلاث من منشآت إيران النووية، هو ما سمح بتهيئة الظروف لتنفيذ العملية العسكرية الحالية، ومجادلا بأنه لولا تلك الضربات الاستباقية لكانت إيران قد طورت بالفعل سلاحا نوويا في الوقت الراهن مما يجعل مهاجمتها أمرا مستحيلا.
وأشار التقرير الأمريكي في سياق تحليله للمشهد العام إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل أطلقتا العملية العسكرية الأكثر طموحا وتعقيدا في الشرق الأوسط منذ جيل كامل، والتي صممت بشكل صريح ليس فقط من أجل إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتدميرها، بل للعمل على خلق ظروف ميدانية قد تؤدي في النهاية إلى إسقاط النظام الحاكم، حيث تتوقع الخطة العملياتية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب استمرار حملة القصف الجوي المكثف لخمسة أيام على الأقل وفقا لتصريحات مسؤول أمريكي كبير، غير أن هذا الجدول الزمني المخطط له قد يتغير بناء على التطورات المتسارعة على الأرض، بما في ذلك ما سيسفر عنه مصير المرشد الأعلى علي خامنئي الذي استهدفته إسرائيل بشكل مباشر بالاغتيال إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين الآخرين.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب رسمي ألقاه بعد ظهر يوم السبت أن المؤشرات والعلامات تتزايد حول مقتل خامنئي إثر غارة إسرائيلية دقيقة استهدفت مجمعه الخاص، في حين أكد ترامب إجرائه محادثة ممتازة مع نتنياهو بعد انطلاق العملية العسكرية المشتركة بين البلدين مشددا على تواجدهما على نفس الموجة من التوافق التام، فيما أضافت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت في إحاطة ذات صلة أن الرئيس الأمريكي أجرى أيضا محادثات هاتفية متفرقة مع قادة كل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته.