أطلقت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، صفقة ضخمة من أجل إنجاز أشغال بناء الملعب الكبير للدار البيضاء – إقليم بنسليمان، وذلك في إطار الحصة رقم 4 المتعلقة بأشغال الكهرباء ذات التيار القوي والتيار الضعيف، ضمن مشروع “ملعب الدار البيضاء الكبير”.
ووفقا لوثائق الصفقة، فقد حدد صاحب المشروع المنتدب الكلفة التقديرية لهذه الأشغال في مبلغ 2,254,320,772.80 درهما، أي ما يعادل أزيد من 225 مليار سنتيم. وتشمل الصفقة إنجاز كافة أشغال الكهرباء المرتبطة بالتيار القوي والتيار الضعيف، في إطار تصور تقني متكامل يهدف إلى تجهيز الملعب ببنية تحتية كهربائية متطورة تواكب المعايير الدولية المعتمدة في المنشآت الرياضية الكبرى.
وتغطي الأشغال تجهيزات محطات التحويل، وأنظمة التوليد الاحتياطي، ومنظومات الإنارة الرياضية المطابقة للمعايير الدولية، بما يضمن جودة تشغيلية عالية وقدرة على الاستجابة لمتطلبات التظاهرات الكبرى.
وتتضمن الصفقة تجهيز الملعب بأنظمة عرض رقمية متطورة، تشمل شاشات عرض عملاقة من نوع “HALO” وشاشات LED محيطية، بما يسمح ببث المحتوى التفاعلي والإعلانات وفق تقنيات معالجة بصرية حديثة.
كما تشمل الأشغال، بحسب ما جاء في دفتر التحملات، الذي اطلعت عليه “العمق”، إرساء بنية تحتية متكاملة للبث الإذاعي والتلفزيوني، عبر شبكة ألياف بصرية وأنظمة Broadcast تتيح نقل الأحداث من مختلف مرافق الملعب، بما ينسجم مع متطلبات النواقل الدولية.
وتنص بنود الصفقة على اعتماد نظام مراقبة بالفيديو (VMS) مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قادر على تحليل السلوك والتعرف على الوجوه وتتبع الأجسام وفق معايير تقنية متقدمة، بما يعزز شروط السلامة والأمن داخل المنشأة.
وتلزم الصفقة نائلها بتقديم كفالات بنكية وضمانات تشغيلية لعدة سنوات، مع اعتماد آلية “ضمانة الاسترداد” (Retenue de garantie) لضمان جودة التنفيذ واحترام الالتزامات التعاقدية.
كما تشمل الكلفة تغطية الدراسات التنفيذية، والتجارب المخبرية، وتوفير قطع غيار بنسبة لا تقل عن 10 في المائة لضمان استمرارية المرفق وجودة الأداء على المدى المتوسط والبعيد.
تفرض وثائق الصفقة على الشركة الفائزة الالتزام بعدد من الشروط التقنية، من بينها اعتماد النمذجة الرقمية (BIM) لتطوير نموذج رقمي مطابق للواقع يضمن التنسيق بين مختلف التخصصات التقنية، والالتزام بمعايير الاستدامة البيئية الدولية، فضلاً عن تكوين الأطر المغربية على تشغيل الأنظمة المعتمدة وتقديم الدعم التقني خلال مراحل التشغيل الأولى.
كما تشدد الوثائق على ضرورة التنسيق الميداني المنتظم والمشاركة في اجتماعات تقنية دورية لضمان انسجام الشبكات الكهربائية مع الهيكل المعماري العام للملعب.
يشار إلى أن ملعب “الحسن الثاني” يتميز بتصميم معماري فريد مستوحى من الثقافة المغربية، إذ يأخذ شكل خيمة تقليدية ترمز لكرم الضيافة وتعكس عمق الحضارة المغربية. ويستوحي مخططه هندسته من روح “الموسم”، التجمع الاجتماعي التقليدي بالمغرب، حيث يبدو الهيكل وكأنه تحت سقف خيمة كبيرة تطل على مناظر طبيعية وغابات محيطة.
ويقع المشروع في موقع استراتيجي بمدينة بنسليمان، على بُعد 38 كيلومترا من مدينة الدار البيضاء، و28 كيلومترا من زناتة، و14 كيلومترا فقط من المنصورية. وسيحتوي المركب على مرافق من الطراز الرفيع تشمل فنادق، ومراكز للمؤتمرات والمعارض، إلى جانب محطتين للقطار، إحداهما للقطار فائق السرعة، والأخرى للقطارات الجهوية السريعة.
ومن المنتظر أن تبلغ سعة الملعب 115 ألف متفرج، بتكلفة تناهز 500 مليون دولار، ومدرجات تمتد على 7 طوابق، ليصبح بذلك أضخم ملعب في البلاد. وقد انطلقت أشغال البناء رسميا في شهر غشت الماضي، على أن يتم الانتهاء منها في عام 2028، ليكون الملعب جاهزا لاحتضان كأس العالم للأندية سنة 2029، كتحضير لتنظيم مونديال 2030.
وسيكون ملعب بنسليمان الجديد مؤهلا وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، لاستضافة مباريات كأس العالم، بما في ذلك المباراة النهائية، حيث بات أحد أبرز المرشحين إلى جانب ملعب إسباني، بعد إعلان البرتغال عدم قدرتها على تنظيم النهائي، نظرا لافتقارها إلى ملعب يفي بالشروط التقنية الصارمة لـ”فيفا”.