وجهت مجموعة من الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية المساندة لنقابة “هوندات دمنات” رسالة مفتوحة إلى عامل إقليم أزيلال، والرأي العام المحلي والوطني، تدق فيها ناقوس الخطر حول الوضعية المتأزمة التي يعيشها قطاع “الهوندات”، محذرة من تداعيات ما وصفته بسياسة التهميش والوعود الزائفة التي تواجه بها السلطات مطالب هذه الفئة الاجتماعية الهشة لعدة سنوات.
وأكدت الهيئات الموقعة على البيان، أن هذه المراسلة تأتي تعبيرا عن حالة “التشاؤم واليأس” التي وصل إليها قطاع “هوندات دمنات”، الذي يشكل الشريان الاقتصادي لمئات الأسر في هذه المدينة الجبلية ذات التاريخ النضالي، مبرزة أن هذه الفئة وجدت نفسها تشتغل في مهنة لم تخترها ترفا، بل فرضت عليها نتيجة غياب إرادة حقيقية لإدماجها في القوانين التنظيمية التي تواكب واقع النقل بالمغرب.
وأوضحت الوثيقة ذاتها أن عدم وضوح القوانين المنظمة للقطاع لا يجب أن يكون سيفا مسلطا على رقاب مهنيي “هوندات دمنات”، بل هو تقصير إداري يفترض أن تسأل عنه السلطات التي تأخرت في المبادرة لتقنين هذا المرفق الحيوي بما يضمن حقوق الجميع، مشددة على أن ملف هؤلاء المهنيين لم يعد مجرد ملف تقني لسد الخصاص في نقل الأشخاص بالمدينة، بل تحول إلى قضية كرامة إنسانية، نظرا لارتباط لقمة عيش مئات الأسر بمدخول هذه المركبات.
واعتبرت الفعاليات المحتجة في رسالتها أن استمرار المقاربة الزجرية والحجز المتكرر للمركبات يعني دفع هذه الأسر نحو الفقر والتشرد، وتعميق الهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها المنطقة أصلا، منتقدة ما أسمته “سياسة الهروب إلى الأمام” وإعادة تدوير الوعود القديمة في كل لقاء رسمي، حيث وصفت الحوار الحالي بأنه حوار لا يثمر نتائج إيجابية وملموسة على أرض الواقع، بل هو مجرد حوارات لأجل ربح الوقت فقط، وهو أمر لم يعد مقبولا في ظل التحديات المعيشية الراهنة.
وحملت الهيئات الموقعة السلطات الإقليمية بأزيلال كامل المسؤولية عما قد تؤول إليه الأوضاع نتيجة نهج “سياسة الآذان الصماء”، معتبرة أن الاستقرار الاجتماعي للمدينة مرتبط بالاستقرار المهني لهذه الفئة الواسعة، وأن أي تأجيل إضافي لحل الملف هو تهديد مباشر للسلم الاجتماعي وتكريس للظلم الحقوقي.
وحددت الرسالة المطالب المستعجلة للتكتل النقابي والحقوقي في ثلاث نقاط رئيسية، أولها الإقرار الفوري بالوضعية القانونية الاستثنائية لهذه الفئة وفق الظهير الشريف والمذكرات الوزارية المنظمة لذلك، وثانيها فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى محاضر رسمية والتزامات زمنية واضحة، وثالثها جعل المماثلة في قانون مخالفات السير والجولان عند حدوثها، مؤكدة أنهم لا يطلبون المستحيل بل يطلبون الحق في العيش الكريم داخل إطار قانوني يحترم فيه المهني ويخدم نقل المواطن.
ووقعت على هذه الرسالة المفتوحة لائحة عريضة من التنظيمات شملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع دمنات، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف فرع إقليم أزيلال، وحزب التقدم والاشتراكية فرع دمنات، والحزب الاشتراكي الموحد فرع دمنات، والاتحاد المغربي للشغل عبر نقابة هوندات دمنات والجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والاتحاد المحلي والجامعة الوطنية للتعليم بأزيلال، إضافة إلى أمين مهنة سيارات نقل هوندات دمنات، والجامعة الوطنية للتعليم (F.N.E) فرع دمنات، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل عبر نقابتيها للتعليم والجماعات الترابية بدمنات.