خارج الحدود

إسبانيا تحتمي بالاتحاد الأوروبي للرد على تهديدات ترمب وتؤكد وفاءها بالتزاماتها الدولية

ردت الحكومة الإسبانية بشكل فوري وحازم على التهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بقطع جميع العلاقات التجارية معها، مؤكدة أن السياسة التجارية هي اختصاص حصري للاتحاد الأوروبي وليست شأنا فرديا للدول الأعضاء، وأنه لا يمكن حدوث قطيعة مع دولة واحدة دون العودة إلى بروكسل، وذلك في محاولة لاحتواء الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة بين مدريد وواشنطن.

وشددت رئاسة الوزراء الإسبانية، في بيان رسمي، على أن إسبانيا عضو رئيسي في حلف شمال الأطلسي يفي بالتزاماته ويساهم بشكل بارز في الدفاع عن الأراضي الأوروبية، كما أنها شريك تجاري موثوق لـ 195 دولة حول العالم بما فيها الولايات المتحدة، موضحة أنه إذا رغبت الإدارة الأمريكية في مراجعة العلاقات التجارية فعليها القيام بذلك من خلال احترام استقلالية الشركات الخاصة والشرعية الدولية والاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن.

وأكدت الحكومة، في سياق ردها على التصريحات الأمريكية، امتلاكها الموارد اللازمة لاحتواء أي تأثيرات محتملة ومساعدة القطاعات التي قد تتضرر، مع الإشارة إلى وجود فائض تجاري لصالح إسبانيا في تعاملاتها مع الولايات المتحدة، في حين ينتظر أن يظهر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز يوم الأربعاء لتقديم بيان مؤسسي شامل حول هذه التطورات.

وجاء هذا الموقف الإسباني ردا على تصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف فيها إسبانيا بالشريك الرهيب، مهددا بقطع التجارة معها بشكل كامل بسبب رفض حكومة مدريد السماح للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية في روتا ومورون للمشاركة في الهجوم العسكري ضد إيران، وهو ما اعتبره ترمب موقفا عدائيا غير مقبول.

وأعلن ترمب، خلال اجتماع عقده في المكتب البيضاوي مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، أنه أصدر تعليماته لوزارة الخزانة بقطع كافة العلاقات مع إسبانيا، قائلا إنه يمتلك الحق في فرض حظر شامل على كل ما يتعلق بهذا البلد الذي وصف قيادته بأنها تفتقر إلى الزعامة، رغم إشادته بالشعب الإسباني.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن غضبه لا يقف عند حدود رفض استخدام القواعد العسكرية، بل يمتد إلى رفض إسبانيا زيادة إنفاقها الدفاعي في الناتو إلى نسبة 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلى أنها الدولة الوحيدة التي عارضت هذا المقترح، ومعتبرا أن مدريد لا تقدم شيئا يثير اهتمام الولايات المتحدة.

وهاجم ترمب في السياق ذاته موقف المملكة المتحدة، واصفا رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استخدام قاعدة مشتركة في جزيرة دييغو غارسيا بالأمر الصادم، منتقدا تخلي لندن عما وصفها بالجزيرة الغبية في أرخبيل تشاغوس، بينما أشاد في المقابل بموقف ألمانيا وأمين عام الناتو مارك روته.

وانتقد زعيم المعارضة الإسبانية ألبرتو نونيز فيخو، رئيس الحزب الشعبي، السياسة الخارجية لحكومة سانشيز، معتبرا أنه إذا كانت الولايات المتحدة ترى في إسبانيا حليفا رهيبا فإن الحكومة تكون قد فشلت في حماية مصالح البلاد ومكانتها الدولية، داعيا إلى احترام إسبانيا كدولة موثوقة وملتزمة بقيم الغرب.

وقلل وزراء في الحكومة الإسبانية من خطورة التهديدات، حيث اعتبر وزير الثقافة إرنست أورتاسون أن كلمات ترمب مجرد تبجح ولن تجد طريقا للتنفيذ بسبب التشريعات الأوروبية، بينما أعربت وزيرة الشباب سيرا ريغو عن فخرها بقرار بلادها رفض المشاركة في الحرب ومعارضة استخدام القواعد العسكرية لأغراض هجومية.