ليست كل الارشادات سواء، وليست كل كلمات التقدير تمر مرور الكرام. فعندما تأتي الاشادة من اعلى سلطة في البلاد، في رسالة ملكية سامية فإنها تتحول من مجرد تنويه الى شهادة سياسية وتاريخية توثق لمرحلة من العمل الجاد والمسؤول. وهذا بالضبط ما حملته الرسالة الملكية في حق السيد عزيز اخنوش، حين نوه جلالة الملك بالجهود التي بذلها، والمطبوعة بروح المسؤولية والوطنية الصادقة، في سبيل تكريس وتعزيز الحضور السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
انها كلمات ليست عابرة بل اعتراف صريح بمسار سياسي كامل، قاده أخنوش بإصرار وهدوء وثبات، اعاد من خلاله رسم ملامح حزب التجمع الوطني للأحرار، وحوله من تنظيم سياسي تقليدي الى قوى سياسية وازنة في المشهد الحزبي المغربي. فقد راهن الرجل على تجديد النخب، وعلى اعادة الاعتبار للعمل السياسي القريب من المواطنين، وعلى بناء حزب مؤسساتي قادر على التفاعل مع التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب.
ولم يكن هذا التحول مجرد خطاب سياسي او شعارات ظرفية، بل ترجم الى عمل ميداني وتنظيمي واسع أعاد للحزب حضوره وتأثيره. وهو ما توج لاحقا بالثقة الشعبية الواسعة التي منحت التجمع الوطني للأحرار موقع الصدارة في الانتخابات، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من تدبير الشأن العام.
ومنذ توليه رئاسة الحكومة، دخل عزيز أخنوش اختبار الفعل السياسي الحقيقي. فقيادة الحكومة في سياق دولي واقتصادي معقد، يتسم بتداعيات الازمات العالمية وارتفاع الضغوط الاجتماعية، لم تكن مهمة سهلة. ومع ذلك، انطلقت الحكومة في تنزيل اوراش اصلاحية كبرى، على رأسها تعميم الحماية الاجتماعية، ودعم الاستثمار، واصلاح عدد من القطاعات الحيوية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية الكبرى.
وفي هذا السياق، تأتي الاشادة الملكية لتضع النقاط على الحروف، ولتأكد ان الجهد الصادق والعمل المسؤول لا يضيعان في هذا البلد. فهي تزكية واضحة لمسار سياسي يقوم على جدية والتزام.
ورسالة قوية الى كل الفاعلين السياسيين بأن خدمة الوطن تظل المعيار الحقيقي للتقييم والتقدير.
ان ما تحقق خلال هذه المرحلة ليس مجرد نجاح حزبي او حكومي عابر بل هو جزء من دينامية وطنية أوسع يقودها جلالة الملك، هدفها ترسيخ دولة قوية بمؤسساتها، وفعالة بسياساتها، وقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي نهاية المطاف، فان الرسالة الملكية في حق عزيز أخنوش لا تختزل في شخص او حزب، بل تعكس روح مرحلة سياسية جديدة في المغرب، عنوانها المسؤولية والالتزام والعمل الجاد. مرحلة يؤكد فيها المغرب مرة اخرى ان البناء الديمقراطي لا يقوم بالشعارات، بل بالعمل المتواصل والايمان الصادق بخدمة الوطن.