أخبار الساعة

اختفاء طفل بزاكورة يثير القلق.. مطالب حقوقية بتعزيز حماية أطفال درعة تافيلالت

لا يزال الغموض يلف قضية اختفاء الطفل يونس العلاوي، البالغ من العمر أقل من سنة ونصف، بعد فقدان أثره في ظروف غامضة بدوار أولاد العشاب التابع لجماعة الروحا بإقليم زاكورة، منذ مساء الأحد 1 مارس 2026، في حادثة أثارت قلقا واسعا وسط الساكنة المحلية والرأي العام.

ووفق معطيات متداولة بالمنطقة، فقد اختفى الطفل بعد صلاة العصر، ما دفع أسرته والجيران إلى إطلاق عمليات بحث واسعة، قبل أن تنخرط السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي في عمليات تمشيط مكثفة للمنطقة، في محاولة للعثور عليه أو كشف ملابسات اختفائه، غير أن هذه الجهود لم تسفر إلى حدود الساعة عن أي نتائج حاسمة.

وفي هذا السياق، أصدرت المنظمة الوطنية لحقوق الطفل، فرع جهة درعة تافيلالت، أمس الخميس 5 مارس 2026، بيانا أعربت فيه عن متابعتها الدقيقة لتطورات القضية، معربة عن تضامنها مع أسرة الطفل المختفي.

وأشادت المنظمة بالمجهودات التي تبذلها مختلف الجهات المتدخلة، من ساكنة المنطقة والسلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، إضافة إلى الفاعلين الجمعويين ووسائل الإعلام المحلية، الذين ساهموا في عمليات البحث والتحسيس بالقضية.

وأكدت المنظمة في بيانها أن ما تعرض له الطفل يمس بحقوق الطفولة الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وهي حقوق تكفلها المواثيق الدولية، خصوصا اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب. كما أدانت ما وصفته بتكرار الاعتداءات التي تمس الطفولة في بعض المناطق، مطالبة بفتح تحقيق معمق في النازلة، وتطبيق القانون بصرامة في حق كل من يثبت تورطه في أي فعل يمس سلامة الأطفال.

كما عبّرت الشبكة الجمعوية لحقوق الطفل بجهة درعة تافيلالت عن استعدادها لمواكبة القضية ومساندة أسرة الطفل في مختلف مراحلها، مؤكدة دعمها المتواصل للطفولة بالجهة وباقي مناطق المملكة.

ويأتي هذا الحادث في سياق أوسع، حيث حذّرت منظمة بدائل للطفولة والشباب من تزايد حالات اختفاء الأطفال في بعض مناطق المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، معتبرة أن تواتر هذه الوقائع المؤلمة يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى فعالية منظومة حماية الطفولة.

وأوضحت المنظمة أن اختفاء الأطفال، مهما كانت أسبابه، يمثل صدمة للمجتمع بأكمله، ويستدعي تعبئة جماعية لتعزيز آليات الوقاية والحماية. وأكدت أن الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية تحتاج إلى الرعاية، بل تمثل أساسا لبناء مستقبل المجتمع واستقراره.

وشددت المنظمة على أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني ومختلف المؤسسات العمومية، مشيرة إلى أن المقاربة الأمنية تظل مهمة في التدخل السريع والبحث، لكنها غير كافية لوحدها.

ودعت، في المقابل، إلى تعزيز المقاربة الوقائية من خلال نشر ثقافة حماية الطفولة داخل الأسر والمؤسسات التعليمية، وتكثيف برامج التوعية الموجهة للأطفال حول سبل السلامة والحماية من المخاطر المحتملة، سواء في الفضاءات العامة أو داخل العالم الرقمي.

كما طالبت بتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة حماية الطفولة، وتطوير آليات الرصد والتبليغ والتدخل المبكر، بما يضمن سرعة الاستجابة في حالات الاختفاء.

وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أكدت المنظمة كذلك على أهمية توعية الأطفال والأسر بالمخاطر المرتبطة بالفضاءات الرقمية، وتعزيز التربية الرقمية الآمنة للحد من حالات الاستدراج أو الاستغلال التي قد تستهدف الأطفال عبر الإنترنت.

وختمت المنظمة بدعوة السلطات والجهات المعنية إلى تشديد اليقظة في مواجهة الجرائم التي تستهدف الأطفال، بما في ذلك جرائم الاتجار بالبشر والاعتداءات التي تمس سلامتهم الجسدية أو النفسية، مع التطبيق الصارم للقوانين في حق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الجرائم.