مجتمع

بعد 7 سنوات من الانتظار.. غياب الخدمات يرافق افتتاح مركز صحي بتامنصورت

رغم افتتاحه بعد سبع سنوات من الانتظار، لا يزال المركز الصحي “أيت مسعود” بتامنصورت يتخبط في غياب الخدمات الطبية المنتظمة، مما يثير قلقاً بالغاً لدى الساكنة بشأن قدرة المرفق على تلبية احتياجاتهم الصحية اليومية.

​ووفق ما أفاد به عبد الرزاق التوجاني، رئيس الجمعية الوطنية لحماية المدينة، في تصريح لجريدة “العمق”، فإن المركز يعاني من ارتباك في سير العمل، حيث يسجل غياب مستمر للطبيب والأطر التمريضية، ما جعل الاستفادة من الخدمات الصحية أمراً غير مضمون رغم الآمال الكبيرة التي رافقت تدشينه.

​وأوضح التوجاني أن بعض الأنباء المتداولة بين السكان تشير إلى تردد بعض الممرضات في الالتحاق بالمركز بدعوى “عزلة المنطقة”، مشدداً على أن هذا المبرر — وإن صح — لا يعفي الأطر الطبية من مسؤوليتها المهنية والأخلاقية في تقديم الخدمات الأساسية لمواطنين انتظروا هذا المرفق لسنوات.

​كما فند التوجاني المزاعم التي ربطت توقف المركز بغياب الماء الصالح للشرب، مؤكداً أن هذا العائق التقني تم تجاوزه منذ فترة، وأن الإشكالية الحقيقية تكمن في عدم انتظام حضور الموارد البشرية، وهو ما يحول دون تقديم رعاية صحية مستمرة.

​وعبر التوجاني عن استيائه العميق من كون الساكنة التي انتظرت طويلاً، باتت تصطدم اليوم بواقع يجسد اختلالات صارخة في التسيير، مؤكداً أن غياب الأطر يفاقم معاناة السكان ويصعب وصولهم إلى الرعاية، لا سيما وأن التنقل نحو مستشفيات مراكش يعد تحدياً شاقاً في ظل ندرة وسائل المواصلات وبعد المسافة.

​وأشار إلى أن الغلاف المالي الضخم الذي رصد للمشروع لم ينعكس أثره على أرض الواقع، إذ يظل المركز الملاذ الوحيد لسكان دواوير “أيت مسعود” و”القايد”، لكنه يخذلهم بعدم استقرار خدماته، تاركاً إياهم في مواجهة يومية مع المرض وصعوبة الاستشفاء.

​وشدد التوجاني على أن مطالب السكان تتمحور حول حق دستوري أصيل لا يقبل الجدل أو المماطلة، مؤكداً أن تأمين الخدمات الصحية بجودة عالية يجب أن يتصدر الأولويات، بعيداً عن المسوغات الواهية، ضماناً لكرامة المواطنين وسلامتهم.

​وفي سياق متصل، لفت الفاعل الجمعوي إلى أن دواوير القايد وآيت مسعود تقع في نفوذ مدينة تامنصورت، التي أضحت قطباً عمرانياً شاسعاً بكثافة سكانية مرتفعة، ومع ذلك تفتقر لمستشفى متكامل، مؤكداً أن المدينة بحاجة ماسة لمرفق صحي يرتقي لحجم نموها الديموغرافي، بدل المراهنة على مراكز صحية محدودة الفعالية.

​وجدد عبد الرزاق التوجاني استنكار الوضع القائم، مطالباً الجهات المسؤولة، وعلى رأسها والي جهة مراكش-آسفي والمندوبية الإقليمية للصحة، بـ تحمل مسؤولياتهم كاملة وبشكل عاجل، محذراً من أن استمرار هذا الفراغ الصحي يضاعف الضغط على الفئات الهشة ويزيد من قتامة المشهد الاجتماعي بالمنطقة.