سياسة

هجرة “مارس” الإنتخابية تربك خريطة الأحزاب بالدار البيضاء قبيل تشريعيات شتنبر

تشهد الساحة السياسية بمدينة الدار البيضاء وضواحيها خلال الأيام الأخيرة حركية غير مسبوقة داخل صفوف المنتخبين، في ظل استعداد عدد منهم لتقديم استقالاتهم من الأحزاب السياسية التي ينتمون إليها خلال شهر مارس الجاري، تمهيدا للالتحاق بتنظيمات حزبية أخرى قبل أشهر قليلة فقط من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة أواخر شهر شتنبر المقبل.

وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن عددا من المنتخبين، الذين يشغل بعضهم مناصب وازنة داخل المجالس المنتخبة، دخلوا في مفاوضات متقدمة مع قيادات أحزاب سياسية بهدف الترشح باسمها خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعد أن وصلت علاقتهم بأحزابهم الحالية إلى طريق مسدود.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التحركات تأتي في سياق ما يشبه “إعادة تموقع انتخابي” مبكر، حيث يسعى منتخبون إلى ضمان مواقعهم السياسية قبل انطلاق مرحلة توزيع التزكيات الحزبية، التي غالبا ما تكون حاسمة في تحديد المرشحين للانتخابات البرلمانية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تمكن عدد من المنسقين الإقليميين والجهويين، إلى جانب أمناء بعض الأحزاب السياسية الطامحة لتعزيز حضورها البرلماني، من استقطاب أسماء انتخابية وازنة معروفة بثقلها المحلي، في محاولة لتقوية حظوظ هذه الأحزاب في الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية وضواحيها.

وأضافت المصادر أن المفاوضات بين هؤلاء المنتخبين وأحزابهم الحالية تعثرت بسبب رفض منح التزكية البرلمانية لعدد منهم، رغم ما يعتبرونه “رصيدا انتخابيا مهما” اكتسبوه خلال السنوات الماضية داخل دوائرهم الانتخابية.

وفي المقابل، وشددت المصادر على أن مرحلة منح التزكيات ينبغي أن تخضع لمعايير جديدة تتعلق بالكفاءة السياسية والنزاهة وتقييم الأداء داخل المؤسسات المنتخبة، وهو ما خلق توترا صامتا بين بعض المنتخبين وقيادات تنظيماتهم السياسية.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن من بين المنتخبين المعنيين بهذه التحركات برلمانيين حاليين رفضت أحزابهم منحهم التزكية للترشح من جديد، إضافة إلى رؤساء جماعات ومنتخبين محليين يملكون قواعد انتخابية مؤثرة في عدد من المقاطعات والجماعات الترابية المحيطة بمدينة الدار البيضاء.

وتضم هذه اللائحة منتخبين سبق أن صدرت في حقهم قرارات عزل عن القضاء الإداري على خلفية اختلالات تدبيرية، غير أنهم ما زالوا يسعون إلى العودة إلى المشهد السياسي عبر بوابة أحزاب جديدة قد تراهن على خبرتهم الانتخابية وقدرتهم على حشد الأصوات.

وأكدت المصادر أن بعض الأحزاب السياسية لا تتردد في استقطاب هذه “الكائنات الانتخابية” المعروفة في المشهد المحلي، بالنظر إلى قدرتها على التأثير في الخريطة الانتخابية داخل دوائر معينة، خصوصا في ظل المنافسة القوية المرتقبة خلال الانتخابات المقبلة.

وذكرت المصادر أن هذه الهجرة الحزبية، التي تتكرر عادة مع اقتراب كل محطة انتخابية، تعكس هشاشة الانتماء الحزبي لدى عدد من المنتخبين، حيث تتحول الأحزاب بالنسبة للبعض إلى مجرد “منصات انتخابية” تتيح الوصول إلى المناصب التمثيلية.

ومن المرتقب، وفق المعطيات المتوفرة، أن تتضح ملامح هذه التحركات السياسية بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة، مع اقتراب موعد إيداع طلبات الترشح وبدء الأحزاب السياسية في الحسم النهائي في لوائح مرشحيها للانتخابات التشريعية المرتقبة.

ولا تستبعد المصادر أن تشهد المرحلة القادمة مفاجآت سياسية جديدة داخل جهة الدار البيضاء-سطات، مع إمكانية انتقال أسماء انتخابية أخرى بين الأحزاب، في سباق محموم نحو ضمان موقع داخل البرلمان المقبل.