كشفت شكايات اطلعت عليها جريدة “العمق” عن تصاعد موجة من التظلمات التي تقدم بها عدد من المواطنين بمدينة دمنات ضد طبيبة تعمل بأحد المراكز الصحية العمومية، متهمين إياها بالإهمال المهني وسوء المعاملة ورفض تقديم العلاج لهم ولأبنائهم في مناسبات متفرقة.
ودفعت هذه الوقائع المشتكين إلى توجيه مراسلات رسمية إلى كل من المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم أزيلال ونائب وكيل الملك لدى مركز القاضي المقيم بدمنات، مطالبين بفتح تحقيق عاجل في هذه الاتهامات وترتيب المسؤوليات.
وأوضحت إحدى الشكايات، التي تقدم بها مواطن يقطن بحي تغرمين، أنه توجه يوم 30 شتنبر 2024 إلى المستشفى من أجل الحصول على دوائه الخاص بمرضي السكري والضغط الدموي، غير أنه تفاجأ بالطريقة التي استقبلته بها الطبيبة المعنية والتي وصفها بغير اللائقة، مؤكدا أن هذا التعامل تسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ لضغطه الدموي بشكل كبير، مما عرض حياته للخطر حسب تعبيره، واعتبر المشتكي الذي قدم نفسه كأحد قدماء المحاربين في صفوف القوات المسلحة الملكية، أن ما تعرض له يعد تقصيرا في أداء الواجب المهني.
وأضاف مواطن آخر في شهادة خاصة لجريدة “العمق”، أنه حل بالمدينة خلال الصيف الماضي رفقة ابنه الذي أصيب بمرض مفاجئ، حيث قام بنقله إلى المركز الصحي الذي تعمل به الطبيبة، إلا أنه صدم حين بادرت الطبيبة بسؤاله عن بطاقته الوطنية قبل أن تسأل عن حالة الطفل المريض، وعندما تبين لها أنه يقطن بمدينة أخرى، أخبرته بضرورة التوجه إلى مستشفى القرب بدمنات، مبررة رفضها استقبال الحالة بكونها تستقبل فقط المرضى التابعين لأحياء معينة، وهو ما اعتبره الأب سلوكا تمييزيا وعدم تقديم لمساعدة طفل في خطر، دون أي مراعاة لوضعه الصحي الحرج وارتفاع درجة حرارته.
وتابعت مواطنة أخرى في الثمانينات من عمرها في شكاية موجهة إلى نائب وكيل الملك بدمنات، أنها تعرضت يوم 29 مارس 2024 لسوء المعاملة والسب والشتم أثناء زيارتها للطبيبة، وأكدت أن سلوكها وتصرفاتها لا ترقى إلى المستوى المطلوب من مؤسسة صحية.
وأكد مشتك آخر أنه توجه إلى المستوصف المحلي من أجل فحص ابنته الصغيرة التي كانت تعاني من التهاب اللوزتين، ليفاجأ بحضور الطبيبة في حدود الساعة العاشرة صباحا، والتي قامت بطرده من مكتبها وشتمه، كما اتهمها بمحاولة تصوير ابنته القاصر دون موجب حق، مما سبب له ضررا نفسيا بالغا، واصفا التعامل بالإذلال والإهانة التي تتنافى مع الواجب المهني والأخلاقي.
وأشار مواطن آخر في شكايته، أنه تقدم بتاريخ 22 يوليوز 2025 إلى المركز الصحي من أجل طلب استشارة طبية تخص زوجته ، إلا أن الطبيبة رفضت تقديم الخدمة الطبية، مؤكدا أن هذا السلوك يمثل خرقا واضحا لأخلاقيات المهنة والقوانين المنظمة لقطاع الصحة، وطالب بضرورة مراجعة هذه الممارسات لضمان عدم تكرارها مستقبلا وحماية حقوق المرضى في الحصول على الرعاية الكاملة والمناسبة.
وفي السياق ذاته، أثار الفاعل السياسي والجمعوي عبدالجليل أبوالزهور قضية ما وصفه بحالة الاحتقان المتصاعد داخل المستوصف الصحي المعني، والذي أصبح، بحسبه، مصدر استياء واسع في أوساط المرتفقين. ونقل أبوالزهور، استنادا إلى ما قال إنها شهادات متطابقة لمواطنين، وجود استياء واسع من أسلوب التعامل داخل المرفق الصحي، متحدثا عن سلوكات اعتبرها البعض مهينة وجارحة ولا تليق بمهنة ذات بعد إنساني.
وأشار أبوالوهور في تصريح لجريدة “العمق” إلى أن الوضع يزداد تعقيدا حينما تنتهي احتجاجات بعض المرتفقين بمتابعات قضائية ضدهم بناء على شكايات تتقدم بها الطبيبة المعنية بدعوى إهانة موظف، والتي انتهت في حالات متعددة بإصدار أحكام قضائية.
وسجل الفاعل الجمعوي، في المقابل، أن الشكايات التي رفعها مواطنون ضد الطبيبة لم يتم، على حد تعبيره، تفعيلها بالشكل المطلوب من قبل الجهات المعنية، وهو ما ولد انطباعا عاما بغياب التفاعل الجدي مع القضية.
وخلص أبوالزهور إلى أن الوضعية الحالية تفرض تساؤلات ملحة حول أسباب تراكم الشكايات دون فتح تحقيق واضح، وعن دور آليات المراقبة والتقييم بقطاع الصحة، مؤكدا أن الأمر يمس بصورة المرفق العمومي وثقة المواطنين فيه.
وحاولت جريدة العمق استقاء وجهة نظر المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بأزيلال، غير أنه لم يقدم أي رد على الاستفسارات المرتبطة بالشكايات المتعددة التي تتهم الطبيبة بسوء المعاملة. وراسلت المسؤول المعني للاستفسار عن الإجراءات التي جرى اتخاذها من أجل التحقيق في هذه الادعاءات الواردة في شكايات متطابقة.
من جهته أكد المدير الجهوي أن الإدارة سبق لها أن أوفدت لجنة جهوية للتقصي في الموضوع، حيث خلص تقرير تلك اللجنة في حينه إلى تواجد الطبيبة بمقر عملها واستقبالها المعتاد للمرضى لتلقي العلاج.
وأضاف المتحدث ذاته أنه لم يتوصل شخصيا بأي شكايات مباشرة مكتوبة من طرف المواطنين، ومشددا على أنه سيقوم بمتابعة الملف بالاتصال مع المندوب الإقليمي بمدينة أزيلال للاطلاع الدقيق على تفاصيل الملف، واتخاذ ما يلزم من قرارات إدارية حماية للمصلحة العامة، معتبرا أنه لا يمكن التسامح مع أي إخلال بالواجب المهني.
وختم المسؤول ذاته بتوجيه رسالة طمأنه للمواطنين، مجددا التزامه بالتواصل مع المندوب الإقليمي لاستجلاء كافة الحيثيات، ومؤكدا أنه سيتم تفعيل الإجراءات المعمول بها في حال ثبوت هذه الادعاءات، لضمان السير العادي للمرافق الصحية واحترام حقوق المرضى في تلقي العلاجات الضرورية دون تمييز.
وحول ما إذا كان هناك نص قانوني يمنع المرضى غير القاطنين في منطقة معينة من الاستفادة من خدمات المراكز الصحية بها، أوضح المسؤول أنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع ذلك، مؤكدا أن من حق كل مريض الاستفادة من الخدمة الصحية في المكان الذي تعرض فيه للمرض بغض النظر عن عنوان البطاقة الوطنية.