نظم الاتحاد الجهوي لنقابات الأقاليم الصحراوية بالعيون، التابع للاتحاد المغربي للشغل أمسية رمضانية دراسية تحت عنوان “الفاعل النقابي والوعي الإعلامي مفاتيح الفهم والتفاعل”، وذلك لتأكيد الدور المحوري الذي يلعبه الإعلام في تعزيز العمل النقابي وإيصال رسائله ومطالبه في ظل التحولات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة، بحسب تصريحات المنظمين.
وشهدت هذه الأمسية، التي انعقدت بمقر الاتحاد بمدينة العيون يوم 07 مارس 2026 ابتداء من الساعة العاشرة ليلا، حضور فاعلين نقابيين ومهتمين بالشأن العام، حيث اجتمعوا لمناقشة سبل استثمار الإمكانيات الهائلة التي يتيحها الإعلام بمختلف أشكاله لخدمة قضايا الشغيلة والمجتمع بفعالية أكبر وتعزيز التفاعل الإيجابي مع الرأي العام.
وأكد متدخلون خلال هذا اللقاء، أن العمل النقابي يظل ركيزة أساسية وأداة فعالة للتأثير في مصالح الشغيلة وحماية حقوقها وتحقيق العدالة الاجتماعية داخل المجتمع، مشددين على أن نجاح أي عمل نقابي لم يعد يرتبط فقط بمدى قوته التنظيمية الداخلية، بل أصبح يتوقف بشكل كبير على قدرة الفاعل النقابي على إيصال صوته ورسالته بوضوح إلى مختلف شرائح المجتمع وطرح قضاياه في صلب النقاش العمومي.
وقال الإعلامي محمد لمام ماء العينين، بصفته المتحدث الرئيسي في الأمسية، إن الإعلام يبرز اليوم كقناة أساسية وحيوية لتواصل التنظيمات النقابية مع قواعدها ومع الرأي العام بشكل أوسع، موضحا أن هذا المجال هو الفضاء الفعلي الذي تعرض فيه القضايا الاجتماعية المتنوعة وتشرح من خلاله الأفكار والرؤى النقابية، ومؤكدا أن العمل النقابي تجاوز مفهوم المواجهة المباشرة ليصبح عملية تفاعل مستمر ودائم مع وسائل الإعلام المختلفة.
واستعرض المحاضر ذاته التحولات الجذرية التي شهدها الإعلام عبر التاريخ، منطلقا من الصحافة المطبوعة التي انتشرت لتصبح وسيلة أساسية لنقل الأخبار ومناقشة الشأن العام، مرورا بظهور الإعلام السمعي البصري من إذاعة وتلفزيون في بداية القرن العشرين والذي أحدث نقلة نوعية في سرعة وصول الخبر، وصولا إلى العصر الرقمي والإنترنت الذي وصفه بالتحول الأكبر لكونه أتاح إمكانيات غير مسبوقة في تداول المعلومات وحول الجمهور من متلق سلبي إلى مشارك فعال في إنتاج المحتوى.
وبين ماء العينين أن هذه التحولات المتسارعة، ورغم إيجابياتها، فرضت تحديات ملحة تتمثل في سرعة تداول الأخبار وتعدد مصادر المعلومات، مما يستدعي التحقق المستمر والدقيق من صحتها، مشددا على الأهمية القصوى لامتلاك الفاعلين النقابيين وعيا إعلاميا لا يقتصر على فهم طبيعة الإعلام فحسب، بل يمتد ليشمل إتقان آلياته المهنية للتعامل معه بحكمة تضمن إيصال الرسالة النقابية إلى الجمهور المستهدف بشكل واضح ومقنع وفعال بعيدا عن التضليل.
وأضاف المتحدث أن التواصل الفعال والمثمر مع الإعلام يتجاوز إصدار البيانات والبلاغات الرسمية ليشمل تنظيم الندوات الصحفية والمشاركة في الحوارات التلفزيونية والإذاعية وتقديم التصريحات الدقيقة، مشيرا إلى أن الخطاب النقابي كلما كان منظما ومبنيا على معطيات دقيقة كان تأثيره أكبر وأعمق، ومؤكدا أن هذا الحضور يجب أن يندرج ضمن استراتيجية إعلامية متكاملة تقوم على تحديد الأهداف التواصلية بدقة وصياغة الرسائل بوضوح لضمان وصولها إلى فئات المجتمع وتعزيز ثقة الجمهور بالعمل النقابي.
واختتم الأكاديمي كلمته بالتأكيد على أن الإعلام أضحى في العصر الحديث أحد الفضاءات الأساسية والحيوية التي تتشكل داخلها النقاشات العمومية وتعرض فيه القضايا المهنية والاجتماعية، معتبرا أن حضور الفاعلين النقابيين في هذا المجال أصبح ضرورة ملحة تفرضها طبيعة التحولات العميقة للمجتمع المعاصر وليس مجرد خيار ثانوي، ومبرزا أن الكلمة الواعية والمصاغة بعناية تعد قوة حقيقية ومرافعة مؤثرة في سبيل تحقيق العدالة المنشودة وترسيخ دور النقابات كفاعل أساسي في تشكيل الوعي العام وتوجيه الاهتمام نحو قضايا المجتمع.