اتخذت المصالح المركزية لوزارة وزارة الداخلية، اليوم الأربعاء 11 مارس الجاري، قرارا تأديبيا يقضي بإعفاء قائد قيادة “أغواطيم” التابعة لإقليم الحوز من مهامه، إلى جانب عوني سلطة يعملان تحت إمرته بنفس النطاق الترابي.
وتأتي هذه القرارات الصارمة، حسب مصادر مطلعة، على خلفية رصد السلطات المركزية لاختلالات عميقة وتجاوزات خطيرة مرتبطة بتنامي ظاهرة البناء العشوائي، وتفريخ بنايات غير قانونية داخل المجال الترابي التابع لنفوذ القيادة المذكورة، وهو ما اعتبرته الوزارة تقصيرا مهنيا جسيما يخالف التعليمات الموجهة لرجال الإدارة الترابية.
وفي التفاصيل، أفادت المعطيات المتوفرة بأن قرار الإعفاء جاء كان ثمرة تقارير سوداء وزيارة ميدانية مفاجئة قامت بها لجنة تفتيش وزارية حلت بالمنطقة مؤخرا، حيث قامت اللجنة بعمليات تمشيط ومسح ميداني لعدد من الدواوير التابعة لقيادة أغواطيم، حيث وقفت “عن كثب” على حجم الكارثة العمرانية، المتمثلة في انتشار أوراش بناء غير مرخصة، وتناسل أساسات وجدران إسمنتية في تحدٍّ سافر لقوانين التعمير.
وكشفت التقارير المنجزة من طرف لجان التفتيش عن تسجيل خروقات متعددة، من أبرزها السماح بتشييد بنايات سكنية وتجارية دون سلك المساطر القانونية أو الحصول على الرخص اللازمة من الجهات المختصة.
كما سجلت التقارير “غض الطرف” من قبل أعوان السلطة والقائد عن هذه المخالفات في مهدها، مما اعتبر مؤشرا واضحا على ضعف، أو شبه غياب، للمراقبة الميدانية المفروضة على الأوراش، وعدم تفعيل مقتضيات القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.
ووفق مصادر مطلعة، فإن هذه الإعفاءات، تشكل رسالة إنذارية شديدة اللهجة من وزارة الداخلية إلى كافة رجال السلطة وأعوانهم بمختلف عمالات وأقاليم المملكة، مفادها أن التغاضي عن البناء العشوائي أو التواطؤ فيه هو “خط أحمر” لن يتم التساهل معه، وسيقابل بعقوبات إدارية قد تتطور إلى متابعات قضائية في حال ثبوت وجود شبهات فساد أو تلقي رشاوى مقابل التغاضي عن هذه الجرائم العمرانية.
تجدر الإشارة إلى أن إقليم الحوز، نظرا لطبيعته الجغرافية وتوسعه الديمغرافي، يشهد بين الفينة والأخرى محاولات لتجزيء الأراضي الفلاحية وتحويلها إلى تجمعات سكنية عشوائية، وهو ما يفرض على السلطات المحلية مضاعفة جهود اليقظة وتفعيل دوريات المراقبة المستمرة للحفاظ على المشهد العمراني وتجنب الكوارث المجالية.