افتتح المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مجتبى خامنئي، عهده بخطاب شديد اللهجة توعد فيه بالانتقام من خصوم بلاده، مؤكدا أن إيران لن تكتفي بالردود الحالية، بل تستعد لتفعيل جبهات جديدة في ساحات “لا يمتلك العدو خبرة فيها”.
جاء ذلك في أول بيان رسمي يصدر عنه عقب اختياره خلفا لوالده المرشد السابق علي خامنئي الذي اغتيل خلال الحرب المتواصلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
البيان الذي بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم الخميس، جاء في شكل رسالة صوتية مطولة، استهلها خامنئي بآية قرآنية من سورة البقرة: “ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها”، قبل أن يتقدم بالتعازي إلى الشعب الإيراني والعالم الإسلامي في اغتيال والده، واصفا إياه بـ”القائد العظيم للثورة الإسلامية”.
وقال المرشد الإيراني الجديد إن توليه هذا المنصب يمثل مسؤولية ثقيلة، مشيرا إلى أن موقع القيادة سبق أن شغله مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني ثم والده، اللذان وصفهما بأنهما من أبرز الشخصيات في تاريخ إيران المعاصر.
وأوضح خامنئي أنه علم بقرار اختياره مرشدا أعلى في الوقت نفسه الذي علم به الشعب الإيراني عبر وسائل الإعلام، بعد تصويت مجلس خبراء القيادة على تعيينه في هذا المنصب.
واعتبر أن ملء الفراغ الذي خلفه اغتيال والده لن يكون سهلا، لكنه شدد على أن قوة النظام الإيراني تكمن في دعم الشعب وصموده، معتبرا أن الأيام التي أعقبت مقتل المرشد السابق أظهرت “بصيرة الشعب الإيراني وقدرته على حماية بلاده”.
وفي رسالته إلى الإيرانيين، دعا خامنئي إلى الحفاظ على وحدة المجتمع وتجاوز الخلافات الداخلية، مشددا على ضرورة استمرار الحضور الشعبي في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية.
كما دعا الإيرانيين إلى المشاركة الواسعة في فعاليات يوم القدس لعام 2026، معتبرا أن هذه المناسبة يجب أن تتحول إلى رسالة سياسية قوية في مواجهة إسرائيل.
فتح جبهات جديدة
وفي أبرز رسائل الخطاب، تعهد المرشد الإيراني الجديد بمواصلة الرد العسكري على ما وصفه بالهجمات التي تتعرض لها بلاده، مشيدا بالقوات المسلحة الإيرانية التي قال إنها تمكنت من توجيه ضربات قوية للعدو خلال الحرب الجارية.
وقال خامنئي إن مطلب الشعب الإيراني يتمثل في استمرار “الدفاع المؤثر والمندم للعدو”، مؤكدا أن القيادة الإيرانية تدرس تفعيل جبهات جديدة في ساحات يفتقر الخصوم إلى الخبرة فيها، وقد يكونون أكثر عرضة للخسائر، مضيفا أن هذه الخيارات قد يتم تفعيلها في حال استمرار الحرب وبحسب ما تقتضيه المصالح الاستراتيجية لإيران.
وأشار المرشد الإيراني الجديد، أيضا، إلى أن طهران ستواصل استخدام أوراق الضغط الاستراتيجية المتاحة، وعلى رأسها ورقة إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، معتبرا أن هذه الخطوة تبقى ضمن الخيارات المطروحة في حال استمرار المواجهة العسكرية.
كما وجه خامنئي تحية إلى القوى الحليفة لإيران في المنطقة، مؤكدا أن ما سماه “جبهة المقاومة” يشكل أحد الأعمدة الأساسية لسياسة الجمهورية الإسلامية.
وأشاد بدور حزب الله في لبنان، وقوى المقاومة في العراق، إضافة إلى أنصار الله في اليمن، معتبرا أن تعاون هذه الأطراف يسرع من مواجهة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
وتعهد المرشد الإيراني الجديد بالانتقام لضحايا الهجمات التي تعرضت لها إيران، مؤكدا أن هذا الانتقام لن يقتصر على اغتيال المرشد السابق بل يشمل جميع المدنيين والعسكريين الذين قتلوا خلال الحرب.
وقال إن جزءا من الرد الإيراني تحقق بالفعل، لكن الملف سيظل مفتوحا حتى تحقيق “الانتقام الكامل”، مشددا على أن دماء الأطفال الذين سقطوا في الهجمات تحظى بحساسية خاصة لدى القيادة الإيرانية.
كما وجه خامنئي رسائل مباشرة إلى بعض دول المنطقة التي تستضيف قواعد عسكرية أجنبية، مشيرا إلى أن تلك القواعد استُخدمت في الهجمات ضد إيران.
وأكد أن القوات الإيرانية استهدفت هذه القواعد فقط دون استهداف الدول المضيفة لها، لكنه حذر من أن استمرار استخدامها في العمليات العسكرية قد يدفع طهران إلى مواصلة ضربها.
وكشف المرشد الإيراني الجديد أن عائلته فقدت عددا من أفرادها خلال الحرب الأخيرة، بينهم زوجته وأخته وطفلها إضافة إلى أحد أصهاره، مؤكدا أن هذه التجربة تجعله يشعر بآلام عائلات الضحايا الإيرانيين.
واختتم خامنئي بيانه الأول بالدعاء بالنصر لإيران، مؤكدا أن بلاده ستواصل الدفاع عن نفسها وعن ما وصفه بقضايا الأمة الإسلامية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة العسكرية في المنطقة.