أخبار الساعة

العثور على أربع جثث لمهاجرين أفارقة بضواحي فكيك وسط ظروف مناخية قاسية

عثرت السلطات المحلية بإقليم فكيك، يوم الأربعاء 11 مارس الجاري، على أربع جثث يرجح أنها تعود لمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك في مناطق متفرقة قرب الحدود الشرقية للمملكة، في ظل ظروف مناخية صعبة تعرفها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

وبحسب معطيات حصلت عليها “العمق”، فقد تم العثور على ثلاث جثث في نواحي منطقة عين الشعير، فيما عثر على الجثة الرابعة بالقرب من الطريق الوطنية الرابطة بين مدينتي فكيك وبوعرفة. وتشير المعطيات ذاتها إلى أنه جرى نقل الجثامين إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بمدينة بوعرفة.

ومن جانبها، أفادت الدمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، أن السلطات المحلية والصحية بالإقليم تستعد لنقل الجثث إلى مدينة وجدة قصد إخضاعها لإجراءات التشريح الطبي، بهدف تحديد أسباب الوفاة والوقوف على ملابسات الحادث.

وتأتي هذه الواقعة في سياق اضطرابات مناخية تشهدها عدة مناطق بالجهة الشرقية، خصوصا بالمناطق الجنوبية الشرقية، حيث تعرف مدن ومناطق مثل جرادة، وجبل عصفور، وتندرارة، وبوعرفة، وفكيك، وعين الشعير، انخفاضا حادا في درجات الحرارة، إضافة إلى تساقطات ثلجية في عدد من المرتفعات، من بينها رأس عصفور وتوسيت وتندرارة.

وفي هذا الإطار، دعت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة إلى تكثيف الجهود الإنسانية لمساعدة المهاجرين غير النظاميين العابرين لهذه المناطق الحدودية، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة، الذي قد يشكل خطرا على حياتهم أثناء محاولاتهم عبور هذه المسالك الوعرة.

وفي هذا السياق قال حسن عماري، رئيس الجمعية في تصريح خاص ل”لجريدة العمق المغربي”، إن عددا من المناطق الواقعة بإقليم فكيك، مثل عين الشعير وبونعيم ومحيط بوعرفة، أصبحت خلال السنوات الأخيرة مسارات عبور جديدة للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بعد أن كانت هذه المناطق في السابق بعيدة نسبيا عن مسارات الهجرة غير النظامية.

وأوضح عماري أن جزءا مهما من هؤلاء المهاجرين ينحدر من السودان، حيث يسعى العديد منهم إلى مغادرة مناطق النزاع أو الهروب من ظروف الحرب الأهلية، إضافة إلى مهاجرين قدموا من ليبيا بعد تعرضهم لظروف احتجاز صعبة، وفق ما نقلته شهادات بعض المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى مدن مغربية مثل وجدة والرشيدية وورزازات.

وأضاف المتحدث ذاته أن عددا من المهاجرين الذين التقت بهم الجمعية أفادوا بأنهم يواجهون ظروفا صعبة أثناء عبور الحدود المغربية الجزائرية، مشيرين إلى تعرض بعضهم لتجريدهم من متعلقاتهم الشخصية، مثل الهواتف والأموال والأمتعة، قبل وصولهم إلى التراب المغربي في أوضاع إنسانية صعبة.

وأكد رئيس الجمعية أن منظمته تتابع منذ أكثر من سنتين ونصف تطور ظاهرة عبور المهاجرين عبر هذه المناطق الحدودية، التي أصبحت، بحسب تعبيره، ممرات رئيسية رغم طبيعتها الجغرافية الوعرة واتساع مساحتها وصعوبة مسالكها.

كما أشار إلى أن هذه الحوادث ليست الأولى من نوعها، إذ سبق تسجيل حالات وفاة مماثلة خلال السنوات الماضية، مبرزا أن الجمعية وثقت العثور على عدة جثث لمهاجرين في هذه المناطق خلال أعوام 2022 و2023 و2024.

وفي هذا السياق، أفادت الجمعية بأن عدد الجثث التي تم العثور عليها على طول الحدود الشرقية للمملكة منذ بداية شهر دجنبر الماضي بلغ نحو 27 جثة، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق الحدودية وصعوبة الوصول إلى بعض المسالك.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المناطق الحدودية الواقعة بين جرادة وفكيك، مرورا بجبل عصفور وتندرارة وعين الشعير، أصبحت في الآونة الأخيرة إحدى النقاط التي يعبر منها مهاجرون غير نظاميين، خاصة القادمون من السودان، إلى جانب جنسيات أخرى من غينيا كوناكري وتشاد والكاميرون ومصر، فضلا عن تسجيل حالات لمهاجرين قاصرين غير مصحوبين.

وفي ظل هذه التطورات، تواصل الجمعيات الحقوقية والإنسانية الدعوة إلى تعزيز آليات الحماية والمساعدة الإنسانية للمهاجرين العابرين لهذه المناطق، لاسيما في الفترات التي تعرف تقلبات مناخية حادة قد تزيد من مخاطر الرحلات غير النظامية عبر المسالك الحدودية الوعرة.