يمكن للمغرب أن يقدم دعماً فورياً وفعالاً لدول الخليج في مواجهة التهديدات الراهنة وهذا التدخل المغربي لا يهدف إلى استبد الإبلاغ ال القوى العظمى، بل إلى سد ثغرات نوعية وحاسمة في المنظومة الدفاعية الخليجية، خاصة في مواجهة التهديدات غير المتكافئة التي تعتمد على الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية حيث يمكن للمغرب أن يقدم دعماً فورياً عبر الآليات التالية:
• نقل وتوطين تكنولوجيا الدرونات المضادة: يمتلك المغرب حالياً قدرات متقدمة في مجال الطائرات المسيرة، بما في ذلك إنتاج درونات انتحارية (مثل SpyX) بالتعاون مع شركاء دوليين.
يمكن للمغرب أن يسرع من عملية نقل هذه التكنولوجيا وتوطينها في دول الخليج، بالإضافة إلى تدريب الاطر الخليجية على استخدامها وصيانتها. هذا يخلق “توازن رعب” فوري ضد هجمات الدرونات الإيرانية وحلفائها، ويقلل من الحاجة إلى أنظمة دفاع جوي غربية باهظة الثمن ومعقدة التشغيل.
• تصدير “القدرة الدفاعية” في تأمين المنشآت الحيوية: بناءً على خبرته الطويلة في إدارة وتأمين الجدار الدفاعي في الصحراء المغربية، يمكن للمغرب إرسال فرق استشارية عسكرية متخصصة في تأمين المنشآت الحيوية (مثل حقول النفط، محطات التحلية، الموانئ) ضد التسلل والهجمات غير المتكافئة.
هذه الخبرة تشمل تقنيات الرصد المبكر، الدفاعات المتعددة الطبقات، والتعامل مع تكتيكات حرب العصابات، وهي خبرة تفتقر إليها الجيوش الخليجية التي تدربت على الحروب التقليدية.’
• تفعيل غرف عمليات استخباراتية مشتركة فورية: يمتلك المغرب شبكة استخباراتية قوية، خاصة في مجال الاستخبارات البشرية (HUMINT)، تمتد في أفريقيا والساحل. يمكن تفعيل غرف عمليات مشتركة فورية لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول تحركات وتمويلات حزب الله والحوثيين في هذه المناطق، والتي تستخدم كقواعد خلفية لتهديد الخليج هذا يمكن من قطع خطوط الإمداد والتمويل قبل وصول التهديدات إلى الخليج، ويقدم إنذاراً مبكراً حاسماً.
إن التدخل المغربي الفوري شرعي وتاريخي، يستند إلى “الشراكة الاستراتيجية” الموقعة في ديسمبر 2011 بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي. هذه الاتفاقية، التي سبقت التجاذبات الحالية، تمنحه التدخل قانونياً وتاريخياً كـ “واجب تعاقدي” بين أشقاء، مما يصعب على الغرب الاعتراض عليه دون المساس بمبدأ سيادة الدول وحقها في الدفاع المشترك.
كما اتبت انه شريك أساسي مع أوروبا، مثل دوره المحوري في مكافحة الإرهاب، إدارة ملفات الهجرة غير الشرعية، وتطوير الطاقة المتجددة (خاصة الهيدروجين الأخضر) التي تخدم مصالح أوروبا الاستراتيجية. وهذا يمنع اي عرقلة للدور المغربي في الخليج مما يجعل الغرب يفضل “غض الطرف” عن صعود القوة المغربية مقابل استمرار التعاون في الملفات التي تمس أمنه المباشر.
ولتجنب العداء المباشر من إيران وحلفائها، يمتلك المغرب أدوات ردع غير تقليدية:
• يبرز المغرب تدخله كدفاع عن “الأمن القومي العربي” والمقدسات الإسلامية، مستشهداً بتاريخه الطويل في دعم الخليج (مثل تجريدة الجولان، المشاركة في حرب تحرير الكويت، وعملية حزم. هذا التاريخ يثبت أن المغرب يتحرك كـ “شقيق” وليس كـ “أداة” لأمريكا أو إسرائيل، مما يضعف البروباغندا الإيرانية التي قد تسعى لتصويره كعميل.٨
• سلاح “إمارة المؤمنين”: الملك محمد السادس، بصفته “أميراً للمؤمنين”، يمتلك سلطة روحية ودينية تتجاوز الحدود، وتمثل مرجعية سنية معتدلة.و أي استهداف إيراني للمغرب سيصور كـ “عدوان على مرجعية دينية سنية”، مما سيحركًً العالم الإسلامي ضد إيران ويفقدها “الشرعية الأخلاقية” التي تحاول الترويج لها، ويحمي المغرب من “الشيطنة” المذهبية.
• الردع بالوكالة في أفريقيا: يمتلك المغرب نفوذاً استخباراتياً واقتصادياً هائلاً في أفريقيا، وهي الساحة التي تحاول إيران التغلغل فيها عبر وكلائها. يمكن للمغرب أن يقوم بـ “خنق” أذرع إيران (مثل حزب الله) في غرب أفريقيا والساحل كإجراء عقابي فوري إذا ما حاولت إيران استهداف أمنه أو مصالحه بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا يخلق معادلة ردع غير متكافئة حيث يمكن للمغرب أن يضرب مصالح إيران في مناطق بعيدة عن الخليج.
• تجنيد الاعلام المغربي بكل مكوناته من اجل الدعاية لهذه الأسباب وكذلك الأهداف حتى يرى الآخر بالفعل ان هذا التدخل هو مشروع يتم في اطار قانوني الاتفاقيات المبرمة ودولي ان المغرب كان دائما موجودا في القضايا الدولية لاحترام القانون الدولي والشرعية الدولية بجانب حلفائه الغربيين والعرب المسلمين.