أثناء تتويج المنتخب الوطني المغربي بلقب كأس أمم إفريقيا لعام 1976
آخر أخبار الرياضة

الاتحاد الغيني يُسقط “مؤامرة” لتجريد المغرب من لقب “76” ويفضح السقوط المهني لـ”ليكيب” و”الجزيرة”

في خطوة حاسمة وضعت حدا لزوبعة من الشائعات المغرضة، وجه الاتحاد الغيني لكرة القدم ضربة قاضية للروايات المضللة التي حاولت بعض المنابر الإعلامية ترويجها مؤخرا، بهدف التشكيك في أحقية المنتخب الوطني المغربي بالتتويج بلقب كأس أمم إفريقيا لعام 1976.

وجاء البلاغ الرسمي الصادر عن الجهاز الكروي الغيني، يوم أمس الأحد، ليُجهض بصفة قطعية مساعي واضحة المعالم حاولت يائسة الطعن في الإنجاز التاريخي للكرة المغربية.

وبدأت خيوط هذه الرواية المختلقة تطفو على السطح إثر تقرير نشرته صحيفة “ليكيب” (L’Équipe) الفرنسية، ادعت فيه بطريقة تفتقر لأبسط مقومات الدقة التاريخية، أن لاعبي المنتخب المغربي في نسخة 1976 انسحبوا وغادروا أرضية الملعب خلال مباراتهم الحاسمة أمام المنتخب الغيني.

ومضت الصحيفة الفرنسية في نسج حيثيات وتفاصيل خيالية “لا أساس لها من الصحة”، مقدمة إياها للقارئ كأنها حقائق تاريخية موثقة.

ولم تقف كرة الثلج الكاذبة عند الحدود الفرنسية، بل التقطتها المنصات الرياضية التابعة لقناة “الجزيرة”، لتسير على ذات المنوال التضليلي.

وذهبت “الجزيرة” إلى أبعد من ذلك، حين زعمت في منشوراتها أن “الاتحاد الغيني لكرة القدم يُطالب رسميا بسحب لقب الكان من المغرب”، مُدعية أن الجهاز الكروي في كوناكري يستعد للجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية الدولية (الطاس) للطعن في نتيجة تلك المباراة التاريخية التي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

شهادة غينية تدحض الكذب

الرد على هذه المزاعم لم يتأخر، وجاء أولا من قلب غينيا عبر صناع ذلك الحدث. فقد انبرى الدولي الغيني السابق، إسماعيل سيلا، الذي عاصر تلك الحقبة، لتفنيد هذه الادعاءات جملة وتفصيلا.

ونفى سيلا بشكل قاطع ما رُوج حول خروج لاعبي “أسود الأطلس” من أرضية الملعب، مصرحا بشفافية تامة: “عندما قرأت هذا الأمر في وسائل الإعلام، قلت فورا إن ذلك غير صحيح البتة ومحض افتراء”.

ومساء أمس الأحد، تكفل الاتحاد الغيني لكرة القدم بقطع دابر هذه الشائعات بشكل رسمي ونهائي، حيث أصدر عبر موقعه الإلكتروني بلاغا شديد الوضوح، أكد فيه أن السردية التي تتحدث عن “لجوئه إلى محكمة الطاس لسحب اللقب من المغرب” هي ضرب من الخيال ولا تمت للواقع بأي صلة.

وشدد البلاغ على أن المنتخب المغربي تُوج بلقب كأس أمم إفريقيا لسنة 1976 بشكل طبيعي ومستحق. ولم يكتفِ الاتحاد الغيني بالنفي، بل قدم درسا في التاريخ الرياضي للمنابر التي روجت للشائعة، مذكرا إياها بأبجديات وسياق تلك النسخة؛ حيث أوضح أن المواجهة بين المغرب وغينيا لم تكن “مباراة نهائية” كلاسيكية، بل إن البطولة أُجريت آنذاك بنظام “البطولة المصغرة” (مجموعة نهائية)، وهو النظام الذي تفوق فيه “أسود الأطلس” بجدارة واستحقاق، حاصدين أكبر عدد من النقاط ليحتلوا صدارة الترتيب ويُعانقوا الكأس القارية.

وأمام الصرامة التي حملها البلاغ الغيني والحجج التاريخية الدامغة، وجدت المنابر الإعلامية المتورطة (وعلى رأسها ليكيب والجزيرة) نفسها في موقف محرج يكشف حجم السقوط المهني.

وسارعت هذه المؤسسات إلى سحب وحذف تلك المنشورات والتقارير الملفقة من منصاتها الرقمية بشكل صامت (في جنح الظلام)، دون أن تمتلك الشجاعة الأدبية لتقديم اعتذار علني لقرائها ومتابعيها، متجاهلة بذلك أبسط قواعد الميثاق الأخلاقي للصحافة الذي يفرض الاعتراف بالخطأ وتصويبه بوضوح، التزاما بالموضوعية والنزاهة الفكرية.

ويرى مراقبون أن هذه الواقعة لا يمكن عزلها عن السياق العام؛ فهي تُكرس بوضوح حجم التحامل الإعلامي والاستهداف الممنهج الذي تتعرض له المملكة المغربية في الآونة الأخيرة من طرف جهات معينة.

وتتقاطع هذه المحاولات البائسة للتشويش على التاريخ الرياضي المغربي، مع إحصائيات سيبرانية وتقارير تقنية نُشرت في وقت سابق، كشفت عن رصد آلاف المنشورات والحسابات الوهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، تُدار من غرف عمليات بجهات بعينها، وتصب جميعها في اتجاه واحد؛ تسويق الروايات المغرضة، وبث الشائعات، ومحاولة النيل من المكتسبات والنجاحات التي يحققها المغرب على كافة الأصعدة.