في مشهد يعكس عمق الاختلالات التي تعيشها المنظومة التعليمية، خاض طلبة الإجازة المهنية للتربية، يوم الثلاثاء 27 مارس، وقفة احتجاجية تنديداً بالتأخر غير المبرر في صرف تعويضات الأعمال التربوية، والذي تجاوز كعادته موعده المعتاد، أمام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالرباط.
هذا التأخير لا يمكن اعتباره مجرد خلل إداري عابر، بل هو مؤشر واضح على غياب إرادة حقيقية لحماية الحقوق الاجتماعية للطلبة، وتحمل المسؤولية تجاه فئة تُعدّ ركيزة أساسية في مستقبل قطاع التعليم. فكيف يُطلب من الطالب الالتزام بالعمل الميداني، وتحمل أعباء التنقل والمصاريف اليومية، في ظل غياب أبسط شروط الدعم؟
إن الواقع الذي يعيشه هؤلاء الطلبة اليوم هو واقع هشاشة مفروضة، حيث يجد العديد منهم أنفسهم مضطرين للاستدانة أو الاعتماد الكلي على أسرهم، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن تكافؤ الفرص وتشجيع التكوين المهني.
إن هذا الاحتجاج، الذي نشهده اليوم وسبق أن عرفته السنوات الماضية،ليس سوى تعبير أولي عن غضب متراكم، ورسالة سياسية واضحة مفادها أن الطلبة لن يقبلوا بعد الآن بسياسات التماطل والتجاهل. فاستمرار هذا الوضع يهدد ليس فقط الاستقرار الاجتماعي للطلبة، بل أيضاً جودة التكوين نفسه، الذي يصبح مشروطاً بالقدرة المادية بدل الكفاءة
وعليه، فإن مسؤولية الجهات الوصية أصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى، مسؤولية سياسية وأخلاقية تفرض تدخلاً عاجلاً لوضع حد لهذا التأخير، وضمان صرف التعويضات في آجالها، احتراما لكرامة الطالب، وتكريساً فعلياً لمبدأ العدالة الاجتماعية داخل المنظومة التعليمية.
* طالب بالمدرسة العليا للأساتذة تخصص إنجليزية
تعليقات الزوار
هذا الموضوع يسلّط الضوء على إشكالية حقيقية يعيشها طلبة الإجازة في التربية، حيث أن تأخر التعويضات لا يُعتبر مجرد خلل إداري بسيط، بل هو ضرب صريح لمبدأ تكافؤ الفرص وتكريس للهشاشة داخل فئة يُفترض أنها عماد المستقبل التعليمي للبلاد. من غير المقبول أن يُطلب من الطلبة تحمّل أعباء التكوين دون توفير الحد الأدنى من الدعم في الوقت المناسب. الإصلاح الحقيقي يبدأ من احترام كرامة الطالب وضمان حقوقه، لأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الوطن.