كشف المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة عن تعبئة شاملة لموارده البشرية واللوجيستية لإنقاذ القناة الرئيسية “ج” للسقي بمنطقة بني موسى الغربية، وذلك إثر تسجيل تساقطات مطرية استثنائية منذ شهر دجنبر 2025، بلغت ذروتها بتدخلات ميدانية مستمرة انطلقت يوم الاثنين 30 مارس 2026 بدوار العوينة التابع لجماعة بني عياط بدائرة أفورار في إقليم أزيلال.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه التساقطات المطرية تميزت بحمولة مائية غير مسبوقة مصحوبة بكميات ضخمة من الرواسب والأوحال، مما تسبب في إلحاق أضرار بالغة بمقاطع من القناة وإخراجها جزئيا عن وظيفتها الأصلية، إلى جانب تسجيل انسداد شبه كلي لعدد من المنشآت المائية التحتية، وهو وضع ارتبط بحدة ظاهرة التعرية والانجراف التي تفاقمت جراء توالي سنوات الجفاف والتدفقات القوية عبر وادي بني منصور.
وأشار المكتب إلى أنه على الرغم من حجم الخسائر المادية المسجلة، فقد لعبت القناة الرئيسية دورا استراتيجيا في الحد من مخاطر الفيضانات بالمنطقة، حيث ساهمت هذه البنية التحتية بشكل فعال في تصريف جزء مهم من التدفقات المائية الاستثنائية، مما أدى إلى تقليص الأضرار المحتملة التي كانت تهدد الساكنة المحلية والبنيات التحتية المجاورة لها.
وأضافت الجهة المسؤولة أن التدخلات الميدانية الاستباقية والمستعجلة شملت عمليات واسعة لإزالة الرواسب والأوحال المتراكمة، وتقوية المقاطع المتضررة من القناة، وتأمين المنشآت المائية، مبرزة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مقاربة تروم بالأساس الحد من مخاطر الفيضانات المستقبلية وضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم الخاصة والعامة.
وتابع المصدر الإداري أن هذه العمليات الميدانية تتم في سياق تنسيق محكم مع السلطات المحلية وممثلي الجماعات الترابية بمختلف المصالح المعنية تنفيذا لتوصيات الاجتماعات الميدانية، كاشفا عن لجوء المكتب لدعم فرق التدخل عبر إبرام “سندات طلب مستعجلة” لتسريع وتيرة الأشغال واستكمال الإصلاحات في آجال قياسية تناسب حجم الأضرار.
وأكد المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي في ختام معطياته، أن الهدف الأسمى من هذه التعبئة الميدانية المستمرة والتدخلات السريعة، هو التحضير لاستئناف برنامج السقي خلال ما تبقى من الموسم الفلاحي الحالي، وضمان استمرارية تزويد الضيعات الفلاحية بالمياه في أفضل الظروف، معتبرا أن هذا التدبير يعكس الحرص التام على مواجهة التقلبات المناخية عبر التتبع الدائم لضمان استدامة خدمات الري وحماية المنظومة الفلاحية ككل.