وجهة نظر

 الخليجُ.. هل سيظلُّ خراجًا؟

وهم الحماية الأمريكية لدول الخليج دساس على أصعدة عدة:

1.استنزفها ماليا، وبشراهة، خصوصا مع ترامب، تاجر العقار الذي صنع مجدَه الانتخابي، في الولايتين، رؤساءٌ ومرشحون ديمقراطيون ضعفاء؛ تأذى بهم –اقتصاديا- المواطن الأمريكي البسيط،لكن الضاغط انتخابيا.

2.أنامها في العسل الكاذ، فأحجمت عن كل طموح سياسي، دولي وإقليمي، يبني عزتها العربية، بدون حروف أجنبية مفسدة للفصاحة.

3.وان استثمرت، واشترت أسلحة ؛لم تُعلِ صرحا للثقة في النفس،غير الصرح الأمريكي؛راغبة طورا ومُرغَمةٌ طورا آخر.

4.رائحة البترول، والغاز،عطنة طبيعيا؛وإذا أنفقت عائداتهما في اعلاء الأبراج، وإنزال السراويل؛ أو خزنا في الخصيتين ؛كما عبر نزار قباني –ذات تشريح شعري للهزيمة – فان عطنته تزداد،لتتجاوز الأنوف الى ألصفوف توهنها وتشتتها، والى العقول تعقلها عن الابداع، وتسفهها؛ والى البطون تنفخها غازاتٍ وضِراطا.

5.زرعَ  في تلافيف أدمغتها، وبسبل شتى لها دهاقتنتها، أن الشيعة، الأخ التاريخي للسنة، والرِّجل الثانية التي لازمت، عبر التاريخ، الأولى؛ وسارت بهما الحضارة الاسلامية، مرتقية – في فترات التعاضد – الصدارة البشرية؛هي العدو وليس ا لصهيونية.

6.وبدهاء كبير اختار لها مرجعية للتطبيع، من خارج عقيدتها وشريعتها ؛وجَدَها في نبي الله ابراهيم ؛ساكتا كلية عن كون الفلسطينيين ورثة  خليل الله، أيضا؛ولا يمكن أن يغمِطَهم حقَّهم في دولتهم المستقلة.

شغَّلوا نبي الله ابراهيم في اتجاه واحد فقط ؛وسكت سياسيونا وفقهاؤنا، لأن الموسم هو للهجرة نحو بقرة التطبيع التي لا شِيَّة فيها.

  1. على غرار الخوف من الشيعة، بَذر وهْمُ الحماية  في نفوسها، منذ عشرات السنين، الخوفَ من العرب العاربة والمستعربة،الواقعين خارج خرائط الخليج، المضمخة عطانة وثراء.

سنده في التخويف الديموغرافية الخليجية  المتدنية، المرشحة للاكتساح من طرف بقية الشعوب العربية؛ان هي رحبت بهجرتها، تشغيلها، استقرارها وتجنيسها.

حببت الآسيويين الى نفوسهم، اذ لا يُشكلون خطرا عرقيا ؛كما أنهم يقبلون حتى  ب”عيشة الماعز”، وأن تكون لهم سيقان من “البامبو”؛كما الشريط والرواية :

(ساق البامبو،حياة الماعز”)

8.ولم يستثن حتى  مجال الرقص من كل هذا الدس ؛وكُلُّنا تتبعنا المنشورات الراقصة الإماراتية التي لا ترفع سيفا كصِنوتها العرضة السعودية؛بل أعمدة رقيقة فوق أكتاف شباب، يدْرُج انحناءً، حتى يكاد يقبل الأرض ولسان حاله: “اسْمَللَّهْ اسملله”.

رقصوا ورقصوا خانعين في حَمَّارة النار تحرق غزة، وأهل غزة المرابطين.

أي خليج عربي هذا ؟

نخروه وأكلوا منه اللحم، وامْتشُّوا العظم.

وهو بهذا أقرب الى أراضي، دخلها رعاةُ الغرب الأمريكي فاتحين بخيولهم – كما زمن ابادة الهنود  وقطعان الجاموس -وفرضوا عليها الخراج والجزية معا ؛يؤدونها صاغرين.

كل هذا والعرب الفقراء ينظرون، متحسرين، الى  ارث أرض الاسلام الذي ورثه الغزاة بالتعصيب.

اخوتهم وشركاؤهم في كل شيء إلا الثراء فله وجهة أخرى.

دول عربية غارقة في ديونها ومشاكلها الاقتصادية ؛ولاحظ لها في الوضوء إلا تيمما.

ويسْبح الراعي الغازي،بكل قذارته، في كل المسابح العربية، وليس في نيته أن يتوضأ ولا أن  يصلي.

أيتام في مأدبة اللئام:

هذا هو الوضع اليوم في خليج عربي، ليس له من هذه الصفة إلا الاسم :فهو أمريكي ؛مخيرا ومكرها.

خليج توجست ايران خيفة، منذ زمن، مما فيه  من قواعد وعتاد، مُعدة ليس للحماية  – كما الزعم – وإنما للتطويق ؛حينما تحل ساعته، لتمد اسرائيل رجليها في خرائط داوود.

لكن ايران  خلافا لمن صدقوا، راحت تبني قوتها، رياضيا وفيزيائيا ؛ لأنها تعرف أن الآتي صعب جدا، لأنه قريب جدا من أبوابها.

مقابل هذا لازم الخليجيون خوفهم من الشيعة فقط،وليس من الرياضيات والفيزياء.

ليس من الراعي الذي تلمظ  قاصدا خروفا، ظل يتوهم أن حتفه في ناب الذئب.

الاستثمار في الأمن..كيف؟

وهو استثمار في الثقة العربية العربية.

لانهضة، ولاعزة،ولامناعة، خارج الحاضنة العربية لدول الخليج الثرية، لكن الفقيرة ديموغرافيا.

كما قامت الحضارة الاسلامية القديمة على العرب العاربة والعرب المستعربة،والفرس ؛يمكن أن تنهض اليوم على ثلاثي العرب الأغنياء والعرب الفقراء، وإيران.

وقاسمهم المشترك والدال عقيدتان :الاسلام والمسيحية، وملل أخرى محدودة.

حيث يقل المال توجد طاقات شابة هائلة، تنتظر من يستثمر فيها عربيا..هي اليوم تبني اقتصاد أوروبا وأمريكا، وتعاني من العنصرية والتحقير.

قوة عظيمة وراسخة في العقائد العسكرية، تتوزعها دول الديموغرافية الوافرة: المغرب،مصر الأردن، الجزائر، السودان.. وهلم قوة ورباط خيل وخير.

لقد جرب الخليج العربي أن يستثمر في الحماية الوهمية،كما بينت ؛ويراكم سلاحا وطائرات لا يعرف عن مخططاتها الصناعية شيئا؛وفي قواعد يبنيها وينفق بسخاء على الأحذية الثقيلة بها ؛وحينما أزفت الحاقة كذبت ثمود، ولم تصمد للريح الصرصر العاتية.

لماذا لا يجرب لم الشمل العربي، كما كان، ويبني ثقة في الانسان العربي المسلم ؛ينهض به تنمويا ؟

لماذا يفصِل ايران عن جسمه، وهي منه، ويرتدي القبعة السوداء، وقبعة الرعاة ؛وهم لا يرونه الا أرض جزية وخراج؟

النهضة العلمية العربية ممكنة اليوم، أكثر من أي وقت مضى ؛والذكاء الاصطناعي – الغربي والصيني – يظل يسأل : هل من خدمة؟

و”اطلبوا العلم ولو في الصين ” لم يقلها لا موسى ولا عيسى.

فقط يجب أن تتوفر الارادة السياسية الاستراتيجية.

ومن اطلع على “استراتيجية تطوير التربية العربية” يعرف أن لنا أدمغة حينما تنهض للأمر تستطيعه.

ورغم صدور هذه الاستراتيجية منذ عشرات السنين، فهي لا تزال عالقة ومُعطلة.

تخلصوا منها بيسر، وقالوا : انها غير مُلزِمة.

واليوم مع كل هذه الهجمة والدمار، في الخرائط العربية،هل تظل غير ملزمة؟

متى تضيفون: الوحدة،العلم، القوة، الأمن الى الأركان ؛في أي نهضة تريدون؟

ان لم تثق في، وتسعى في بناء قوتي وعزتي، وتيسير قوتي ؛فقد “خالف دربك دربي، وانتهى ما كان منا” كما عبر ايليا أبو ماضي.

وسيظل الخليج خراجا للفاتحين..