وجهة نظر

مذبحة جديدة في دارفور.. متى تطلع لجنة تقصي الحقائق المستقلة الأممية بمهامها؟

أعادت المجزرة التي شهدتها مدينة كتم في ولاية شمال درافور، والتي استهدفت خلالها طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني وحلفائه من جماعة الإخوان المسلمين لحفل زفاف مخلفة مئات القتلى والجرحى، مطالب قوى سودانية بضرورة اطلاع لجنة تقصي الحقائق المستقلة المشكلة بواسطة مجلس حقوق الإنسان بدورها في السودان.

وقال راديو دبنقا إن “مواطنين نشروا مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر صور الأطفال الذين قتلوا جراء الهجوم، مشيرين إلى مواجهتهم صعوبة في إسعاف المصابين إلى المستشفى الوحيد بالمدينة بسبب عدم توفر الكادر الطبي مع استمرار تحليق بسبب تحليق المسيرات”.

وأدان القيادي في المؤتمر السوداني وتحالف صمود خالد عمر يوسف “الهجوم على كتم مشيرًا إلى الفيديو الذي وصفه بالصادم الذي يوثق لهذه الحادثة، واعتبر الصمت عن إدانة هذه الحادثة عار ما بعده عار”.

جريمة حرب

وأدان حزب المؤتمر السوداني “بحزن عميق الجريمة البشعة التي ارتكبتها طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني أول أمس الأربعاء، باستهدافها المباشر لمرافق مدنية في مدينة كتم بولاية شمال دارفور”.

وقال الحزب في بيان له: “لقد أسفر هذا القصف الغادر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى من المدنيات والمدنيين العزل، بينهم أطفال ونساء، في انتهاك صارخ لكل الأعراف الدولية، والقانون الدولي الإنساني، وقيم الضمير الإنساني”.

وتابع: “إن تكرار عمليات القصف الجوي والمسير على المناطق المأهولة بالسكان والمرافق الحيوية، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك عدم اكتراث القوات المعتدية بحياة المواطنات والمواطنين السودانيين، وتحول المدنيين إلى أهداف عسكرية في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل”.

وأكد أن “استهداف المنشآت المدنية وقتل الأطفال يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، لا تسقط بالتقادم، ويجب أن يواجه مرتكبوها والآمرون بها العدالة الدولية”، محملا “قيادة الجيش السوداني المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن هذه الدماء الطاهرة التي سُفكت في كتم، ونطالب بوقف فوري وغير مشروط لكافة أشكال القصف الجوي من قبل اطراف القتال على المدن والقرى”.

ومضى حزب المؤتمر السوداني في بيانه بالقول: “نرى وجوب اطلاع لجنة تقصي الحقائق المستقلة المشكلة بواسطة مجلس حقوق الإنسان بدورها في التحقيق والوقوف على تفاصيل هذه المجزرة وكافة جرائم حرب 15 أبريل اللعينة وتقديم الجناة للمساءلة”.

كما ناشد “المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات حاسمة وفعالة لحماية المدنيين في السودان، فقد بات جليًا أن الأبرياء العزل من النساء والأطفال وكبار السن هم من يدفعون ثمن استمرار هذه الحرب الآثنة بالدرجة الأولى”، داعيًا “كذلك المنظمات الإنسانية والطبية للتدخل العاجل لإسعاف المصابين في مدينة كتم، وتوفير المستلزمات الطبية اللازمة في ظل الظروف القاسية التي تعيشها الولاية”.

انتهاكات مستمرة

من جانبه عبر التجمع الاتحادي عن إدانته “لاستهداف حي السلام في مدينة كتم بولاية شمال دارفور بطائرة مسيرة تتبع للجيش السوداني، وما أسفر عنه من سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، في مشهد يجسد فداحة المأساة التي يعيشها أهلنا تحت ويلات الحرب والانتهاكات المستمرة”.

وأوضح التجمع في بيان له أن “استهداف الأحياء السكنية والمواطنين العزل جريمة مكتملة الأركان وانتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة”.
وعبر “عن بالغ القلق إزاء ما يتردد عن تعطل الخدمات الصحية وغياب الكوادر الطبية، الأمر الذي يفاقم معاناة الجرحى ويهدد حياة المزيد من الأبرياء”، مطالبًا طبفتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف لكشف حقيقة ما جرى”.

وشدد على ضرورة “تحديد المسؤولين عن هذا الاعتداء ومحاسبتهم دون تأخير، كما نحمّل جميع الأطراف مسؤولية حماية المدنيين ووقف استهداف الأحياء السكنية والمنشآت الخدمية”.

مهمة البعثة الدولية

وفي 11 أكتوبر عام 2023، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “قرارًا بإنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الوضع في السودان”، حيث شدد القرار على الحاجة الملحة للتحقيق فيمن ارتكب انتهاكات حقوق الإنسان ومكان وقوعها.

آنذاك قدمت مشروع القرار المملكة المتحدة نيابة عن ألمانيا والنرويج والولايات المتحدة، حيث أكد موقع الأمم المتحدة أن “البعثة تتألف من ثلاثة أعضاء من ذوي الخبرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي” لمدة عام يجري تجديدها.

وتتولى البعثة الدولية، “التحقيق وإثبات الحقائق والظروف والأسباب الجذرية لجميع المزاعم حول انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات وانتهاكات القانون الإنساني الدولي- بما فيها تلك المرتكبة ضد اللاجئين- والجرائم ذات الصلة في سياق النزاع المسلح المستمر الذي بدأ في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى الأطراف المتحاربة الأخرى”.

والبعثة نفسها مكلفة بـ”تحديد، حيثما أمكن، الأفراد والكيانات المسؤولة عن الانتهاكات، أو غيرها من الجرائم ذات الصلة، في السودان، بهدف ضمان محاسبة المسؤولين، وتقديم توصيات، لا سيما بشأن تدابير المساءلة، بهدف إنهاء الإفلات من العقاب ومعالجة أسبابه الجذرية، وضمان المساءلة، بما في ذلك، حسب الاقتضاء، المسؤولية الجنائية الفردية، ووصول الضحايا إلى العدالة”.

ودعا القرار أطراف النزاع إلى التعاون- بصورة كاملة- مع بعثة تقصي الحقائق في أداء عملها، كما دعا المجتمع الدولي أن يقدم الدعم الكامل للبعثة في سبيل تنفيذ ولايتها. ووفق تقارير إعلامية فإن حكومة بورتسودان المعينة من قبل قائد الجيش عبدالفتاح البرهان ترفض دخول بعثة تقصي الحقائق الأممية إلى البلاد.