تكمدارت.. “واحة” خارج حسابات الاستدامة ومسلك طرقي يغتال أحلام الساكنة”
منتدى العمق

تكمدارت.. “واحة” خارج حسابات الاستدامة ومسلك طرقي يغتال أحلام الساكنة”

في الوقت الذي تشرئب فيه الأعناق نحو مدينة زاكورة، وهي تحتضن فعاليات “الملتقى الوطني الأول للواحات” تحت شعار رنان: “الواحات رهان التنمية والاستدامة”؛ وبينما ينشغل السادة المسؤولون، برسم السياسات الكبرى وتدبيج الخطابات حول “الإنسان الواحي”، تجد ساكنة دواوير “تكمدارت” بجماعة تامكروت نفسها غارقة في عزلة لا ترحم، وكأننا في هامشٍ منسيّ لا تشمله خارطة الوطن.

بين لمعان الملتقى ورماد النخي

لأي مفارقة موجعة تلك التي نعيشها؟ ففي نهاية شهر يوليوز الماضي، وبينما كان الجفاف ينهش ما تبقى من خضرة، وقفت الساكنة عاجزة وهي تشاهد مئات أشجار النخيل تلتهمها النيران في مشهد جنائزي تقشعر له الأبدان. لم تكن النيران وحدها هي القاتل، بل كان “المسلك الطرقي” الوحيد هو المتهم الأول؛ إذ وقفت شاحنات الإطفاء وسيارات الإسعاف مكتوفة الأيدي، عاجزة عن اختراق تلك المسالك الضيقة التي لا تصلح حتى للعربات المجرورة، فكيف بآليات الإنقاذ؟

إن واحة تكمدارت اليوم تموت ببطء، ليس فقط بفعل قسوة الطبيعة والجفاف، بل بـ “فعل الإنسان” الذي كلفناه بتدبير شؤوننا فاستبدل تنمية البشر بحسابات انتخابية ضيقة وصراعات سياسوية لا تسمن ولا تغني من جوع.

طريق “العذاب” والعدالة المفقودة

لقد تعبنا من طرق أبواب المسؤولين في “المجلس الجماعي لتامكروت” و”المجلس الإقليمي لزاكورة”، حاملين عرائضنا وملتمساتنا المستندة لروح دستور 2011. طالبنا بحقنا في مسلك طرقي معبد يرفع الغبن عن دواويرنا (أيت خدو، إنكزاط، أكرور، بني عثمان، أيت بولغمان، وأسرير إكناون)، لكن صرخاتنا كانت تضيع في ردهات المكاتب المكيفة.

أين هي “العدالة المجالية” حين تُحرم تلميذاتنا من استكمال دراستهن لأن حافلات النقل المدرسي تخشى على هياكلها من طريقنا المحطم؟ وأين هي “الكرامة” حين تضع امرأة حاملاً حياتها وحياة جنينها على كف عفريت لأن سيارة الإسعاف لا تستطيع الوصول إلى باب بيتها؟
رسالة إلى “أهل الملتقى”

يا من تتحدثون اليوم عن “الاستدامة” و”تنمية الواحات”: إن الاستدامة الحقيقية تبدأ من فك العزلة عن الإنسان الذي يحرس هذه النخيل. إنها تبدأ بإنهاء عهد “العبث” الانتخابي الذي جعل من مسلك طرقي بسيط وسيلة لتركيع الساكنة أو معاقبتها.

إن تاريخ المنطقة لن ينسى أن نخيلنا احترق لأن الطريق كان مسدوداً، وأن أحلام شبابنا وئدت لأن المسؤولين انشغلوا بالصراعات الضيقة وتركوا “تكمدارت” لقمة سائغة للإقصاء والتهميش.

ختاماً..

نحن لا نطلب معجزات، بل نطلب حقاً دستورياً بسيطاً: طريقاً معبداً يعيد لنا إنسانيتنا، ويسمح لسيارات النقل المدرسي و الاسعاف الإطفاء بالوصول قبل أن يحترق ما تبقى من عمرنا.. فهل من آذان صاغية خلف تلك الشعارات البراقة؟

تعليقات الزوار