وجهة نظر

دينامية الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء تُعزز الشراكة المغربية الفرنسية وتتوّج بافتتاح صرح تربوي بالعيون

شهدت قضية الصحراء المغربية خلال العقود الخمسة الماضية مسارًا متدرجًا من العمل الدبلوماسي والتنمية الميدانية، حيث واصلت الدولة المغربية جهودها لترسيخ سيادتها على أقاليمها الجنوبية عبر مشاريع كبرى في البنية التحتية، والاستثمار، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مما جعل هذه الأقاليم نموذجا تنمويا متقدما في محيطها الإقليمي.

وفي سياق هذا التراكم، تقدم المغرب بمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية، يحظى بدعم متزايد من المنتظم الدولي، وهو ما كرسه مجلس الأمن من خلال قراراته المتتالية، ومنها القرار رقم 2797، الذي يعكس توجها دوليا واضحا نحو دعم الحل السياسي الواقعي القائم على التوافق.

وقد ساهم هذا التحول في فتح دينامية جديدة على مستوى العلاقات الدولية، حيث سارعت عدة دول إلى تجديد مواقفها وتعزيز حضورها بالأقاليم الجنوبية، من خلال افتتاح قنصليات عامة بكل من مدينتي الداخلة والعيون، إلى جانب إحداث مراكز ثقافية ومشاريع اقتصادية تعكس الثقة المتزايدة في مستقبل المنطقة.

وفي هذا الإطار، جاء اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء وتبنيها لمقترح الحكم الذاتي، وكذا مواكبتها لقرار مجلس الأمن رقم 2797، ليشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات المغربية الفرنسية، ويعطي دفعة قوية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

ويكتسي افتتاح المؤسسة التعليمية الفرنسية بمدينة العيون رمزية سياسية وتربوية كبيرة، باعتباره ترجمة عملية لهذا التقارب الجديد، وتجسيدًا لثقة فرنسا في الاستقرار والتنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وكذا رغبتها في تعزيز حضورها الثقافي والتعليمي بالمنطقة.

ويمثل هذا الصرح التربوي، المتمثل في المدرسة الفرنسية الدولية “بول باسكون (Paul Pascon)”، إضافة نوعية للعرض التعليمي، حيث يوفر فضاءً حديثًا يواكب المعايير الدولية، ويستجيب لتطلعات الجالية الفرنسية وعدد من الأسر المغربية الراغبة في تعليم أبنائها وفق النظام التربوي الفرنسي، مع الحفاظ على الانفتاح على الهوية الوطنية والتعدد اللغوي.

كما من شأن هذه المؤسسة أن تساهم في تعزيز التبادل الثقافي بين المغرب وفرنسا، من خلال تنظيم أنشطة تربوية وثقافية متنوعة، وتشجيع تعلم اللغة الفرنسية، بما يعزز جسور التواصل الحضاري بين البلدين ويكرّس قيم الانفتاح والتعايش.

وقد تزامن هذا الحدث مع زيارة السفير الفرنسي بالمغرب، كريستوف لوكورتييه (Christophe Lecourtier)، الذي حل بمدينة العيون في إطار دينامية متجددة للتعاون الاقتصادي والتنموي، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين والمنتخبين المحليين، تم خلالها بحث آفاق الاستثمار والشراكة بالمنطقة.
وشملت هذه اللقاءات شخصيات بارزة، من بينها الحاج مولاي حمدي ولد الرشيد رئيس جماعة العيون، والسيد سيدي حمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، إلى جانب برلمانيين ومستشارين وفعاليات من المجتمع المدني، في خطوة تعكس انخراطًا جماعيًا في دعم هذه الدينامية الجديدة.

ولا شك أن افتتاح هذه المؤسسة التعليمية سيفتح شهية دول أخرى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسبانيا، للسير في نفس الاتجاه عبر إطلاق مشاريع تعليمية وثقافية مماثلة، بما يعزز جاذبية الأقاليم الجنوبية ويؤكد مكانتها كمجال واعد للتعاون الدولي متعدد الأبعاد.