أدب وفنون

بين مطرقة المقاطعة وسندان الفن.. جولة كيندجي جيراك بالمغرب تشعل جدلا واسعا

تتصاعد حدة الجدل في الأوساط الثقافية المغربية قبيل موعد الجولة الفنية المرتقبة للمغني الفرنسي كيندجي جيراك، التي تشمل حفلتين بكل من الرباط والدار البيضاء يومي 29 أبريل و2 ماي 2026، في ظل دعوات متزايدة لإلغاء مشاركته على خلفية مواقف تعتبرها جهات مناهضة للتطبيع غير منسجمة مع مبادئ المقاطعة الثقافية.

وفي هذا السياق، وجهت الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (MACBI) نداء علنيا إلى الجهات المنظمة من أجل التراجع عن استضافة المغني، معتبرة أن حضوره يطرح إشكالا أخلاقيا يرتبط بالسياق السياسي والثقافي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرة في رسالة وصفتها بـ”المناشدة الأخيرة”، أنها استنفدت مختلف قنوات التواصل مع المنظمين دون التوصل إلى رد، ما دفعها إلى تصعيد موقفها بشكل علني.

وأبرزت الحملة، أن موقفها يستند إلى مرجعيتها المرتبطة بالحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية (PACBI) وشبكة حركة المقاطعة العالمية (BDS)، معتبرة أن برمجة حفل لجيراك في المغرب تمثل -وفق تعبيرها- خرقا واضحا لمعايير المقاطعة الثقافية، وقد تندرج ضمن ما وصفته بـ”تلميع صورة” إسرائيل عبر واجهات فنية.

واستندت الهيئة ذاتها إلى عدد من المعطيات لتبرير موقفها، من بينها إحياء جيراك حفلا في تل أبيب سنة 2022 رغم دعوات المقاطعة الدولية، إضافة إلى تعاونه الفني مع المغني الإسرائيلي عمر آدم، المعروف بدعمه للجيش الإسرائيلي.

كما أشارت إلى أن بعض أعماله الموسيقية تضمنت ألحانا مستوحاة من النشيد الصهيوني، وهو ما اعتبرته مؤشرا على انحياز يتجاوز الإطار الفني.

في المقابل، خرجت منتجة الحفل في المغرب، كنزة شدادي، بموقف واضح ترفض فيه هذه المبررات، مؤكدة أن المغني “لم يسبق له التعبير عن مواقف سياسية بخصوص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”، معبرة عن استغرابها من الحملة، خاصة وأن جيراك سبق أن أحيا عدة حفلات في المغرب، من بينها مشاركته في مهرجان TaghaMusic خلال يوليو الماضي، إضافة إلى حضوره ضمن فعاليات مهرجان موازين، أحد أبرز التظاهرات الموسيقية على الصعيد العالمي.

وأضافت شدادي، في توضيح توصلت “العمق” بنسخة منه، أن هذه العروض “تندرج في إطار فني وثقافي صرف، يعكس قيم الانفتاح والتنوع التي تميز المشهد الثقافي المغربي”، مشددة على أن الحفاظ على مواعيد الحفلين يعكس “رغبة واضحة في تقديم لحظات موسيقية احتفالية للجمهور، بعيدا عن أي توظيف سياسي”.

كما أوضحت الجهة المنظمة، أن كيندجي جيراك فنان بالدرجة الأولى، وأن مشروعه يقوم على الموسيقى والتبادل الفني والانفتاح على مختلف الثقافات، بمقاربة عالمية قائمة على المشاركة والتقاسم الموسيقي.

واعتبرت أن تأويل مشاركاته الفنية خارج سياقها “يخرج الموضوع عن طبيعته الأساسية”، مؤكدة أن اشتغاله يتم ضمن رؤية فنية بحتة لا تحمل أي خلفيات سياسية.

وذكرت شركة الإنتاج، بأن المغني الفرنسي سبق أن اعتلى منصات مغربية في مناسبات متعددة دون أن يثير ذلك أي نقاش مماثل، مضيفة أن تكرار حضوره يعكس علاقة فنية متواصلة مع الجمهور المغربي وتقديراً متبادلاً بين الطرفين.

وشددت الجهة المنظمة على أن الحفلين المبرمجين سيقامان في موعدهما المحدد بكل من الرباط والدار البيضاء، ضمن تصور فني وثقافي خالص، يهدف إلى تقديم عرض موسيقي في أجواء احتفالية، مع التأكيد على رفض أي محاولة لإقحام الحدث في تجاذبات سياسية.

ويعد كيندجي جيراك، وهو مغني وعازف جيتار فرنسي من أصول غجرية إسبانية، أحد أبرز الوجوه الفنية في فرنسا منذ انطلاقته القوية عام 2013 عبر يوتيوب وفوزه لاحقا بلقب برنامج “ذا فويس” في نسخته الفرنسية.

وحقق جيراك نجاحات تجارية كبرى ببيعه أكثر من 5 ملايين ألبوم، واشتهر بأسلوبه الذي يمزج بين الفلامنكو والبوب.

كما سجل حضورا متكررا في الساحة الفنية المغربية خلال السنوات الماضية، من أبرزها مشاركته في مهرجان “موازين” عام 2016 على منصة السويسي، وحفلات خاصة متكررة في الدار البيضاء.

تعليقات الزوار