وجهة نظر

حصيلة الأمل والعمل.. هندسة سياسية تعبد مسار المستقبل

في عمق التحليل السياسي يبرز منطق ثابت مفاده أن قوة الدول لا تقاس فقط ببرامجها القطاعية بل بقدرتها الفذة على تحويل الأداء الحكومي الملموس إلى شرعية سياسية مستدامة تقنع المواطن بأن إنجازات الحاضر هي حجر الزاوية لاستقرار الغد. هذا المنطق العميق يمنحنا مفتاحا دقيقا لقراءة الحصيلة الحكومية في المغرب خلال الولاية الممتدة بين عامي 2021 و 2026 حيث تجاوزت الحكومة بقيادة السيد عزيز أخنوش منطق التدبير اليومي البسيط لتؤسس لتصور متكامل يجمع بين دعائم الدولة الاجتماعية والاقتصاد المنتج وترسم بخطى واثقة معالم مسار المستقبل. ولعل اللافت في هذه الحصيلة أنها لم تكتف بمراكمة الإصلاحات المعزولة بل سعت حثيثا إلى خلق انسجام استراتيجي تذوب فيه الحدود بين القطاعات لتتحول السياسات العمومية إلى مشروع دولة حقيقي. وهي في جوهرها حصيلة تعكس صراع الأرقام مع الواقع حيث استطاعت أن تنتزع من قلب التحديات ورشا مجتمعيا ضخما تجسد في التنزيل الفعلي للدولة الاجتماعية عبر توسيع مظلة الحماية لتشمل 15.5 مليون مواطن إضافي. كما قدمت الدعم الاجتماعي المباشر لملايين العائلات بغلاف مالي بلغ نحو 52 مليار درهم بحلول مطلع 2026 ليتحول هذا الدعم من مجرد أرقام في ميزانية الدولة إلى نبض يلامس أحلام البسطاء.

وعندما نتأمل مسارات التجارب الديمقراطية ندرك أن الحصيلة حين تكون واضحة ومؤثرة في المعيش اليومي فإنها تتحول تلقائيا إلى رافعة انتخابية حاسمة. وهنا يمكن الجزم بأن هذا الزخم التشريعي والتنظيمي الاستثنائي الذي شهد المصادقة على أكثر من 847 نصا قانونيا وتنظيميا يضع التجربة السياسية الراهنة في موقع مريح للاستمرار في صدارة المشهد. فالأمر لا يتعلق فقط بامتلاك خطاب سياسي رصين بل بالاستناد إلى رأسمال الإنجاز. لقد اختارت الحكومة منطق الفعل بدل التردد متسلحة بوضوح الرؤية ومستلهمة من شعار “أغراس أغراس” منهج عمل براغماتي لا يلتفت لضجيج المزايدات بل يقصد الهدف التنموي مباشرة.

وفي قراءة هيكلية للمنجزات يبرز قطاع الصحة كنموذج للتحول العميق فمنذ عام 2021 شهدت المنظومة الصحية إعادة بناء شاملة على أسس جديدة تعيد للمواطن ثقته في المرفق العمومي. وقد تجسد هذا الإصلاح في مضاعفة ميزانية القطاع من 19.7 مليار درهم في 2021 إلى 42.4 مليار درهم في 2026. كما تم استكمال تأهيل نحو 1400 مركز صحي من الجيل الجديد لتقريب الخدمات من المواطنين. ولم يقتصر الأمر على الصحة بل امتد لقطاعات حيوية أخرى حيث تم تنفيذ ميثاق الاستثمار الجديد لرفع مساهمة القطاع الخاص ليبلغ ثلثي الاستثمار الوطني في أفق عام 2035. كما شهد قطاع الفلاحة والماء تدبير الأزمات بمنطق استباقي عبر استراتيجية الجيل الأخضر وتسريع برامج تحلية مياه البحر التي بلغت طاقتها الإنتاجية 415 مليون متر مكعب متم عام 2025 لمواجهة الإجهاد المائي. أما التعليم فقد عرف انطلاق مدارس الريادة التي شملت نحو مليوني تلميذ وتلميذة لتحسين جودة التعلمات. هذا التوجه الهيكلي يكتسي أهمية بالغة لأن الناخب يمنح صوته لمصداقية الفريق والنتائج الملموسة في حياته اليومية.

وفي خضم كل تجربة سياسية ناجحة، لا بد أن تبرز شخصيات محورية قادرة على هندسة التنظيم وترجمة الإنجاز الحكومي إلى قوة انتخابية حقيقية تتغلغل في النسيج المجتمعي. وهنا يسطع اسم محمد شوكي، الذي يتجاوز حضوره مجرد التواجد الحزبي التقليدي. فوفق قراءة سياسية متأنية، لا تكمن قوة شوكي في المشهد الراهن في صفته فحسب، بل في براعته الفائقة في نسج شبكة علاقات متينة، وتموقعه الاستراتيجي داخل دواليب الحزب وداخل دائرة التحالف الحكومي، فضلا عن القبول الواسع الذي يحظى به في أوساط القواعد والمنتخبين.
هذه العناصر الدقيقة هي المادة الخام التي تصنع الفارق الجوهري بين مجرد “فاعل سياسي” عابر، وبين “قائد حزبي محتمل” يحمل رؤية مشروع. وإذا ما تم استثمار هذه المؤهلات التنظيمية والقيادية بالنجاعة المطلوبة، فإن شوكي مهيأ ليلعب دورا حاسما في تحويل هذه الحصيلة الحكومية الدسمة إلى تعبئة انتخابية شاملة ترص الصف الداخلي للحزب وتحافظ على صدارته.

في المحصلة، يتبين أن السياسة في جوهرها الأصيل ليست مبارزة في الخطابات الجوفاء، بل هي صراع نبيل على تحسين معيش المواطن وتحقيق انتظاراته، فالرهان الذي بدأ بوعود صادقة يكتمل اليوم بحقائق تسير على الأرض. إن المسار الذي انطلق بروح المسؤولية وعزيمة البناء لا يرتسم إلا بمداد الوفاء لهذا الوطن. ولأن السياسة في أنبل صورها هي فن صناعة الفرح في قلوب الناس وبناء الجسور نحو مستقبل أكثر إشراقا فإن هذه التجربة الحكومية تبعث رسالة بأن مغرب التنمية والازدهار هو رهاننا المشترك. فبينما يطوي الزمن أوراق ولاية تفتح الحصيلة أبواب الثقة لتقول لكل مغربي بلغة واثقة مرة أخرى: تستاهل أحسن.