وجهة نظر

من سيقود حكومة 2026: هل حزب من الأغلبية أم المعارضة؟

الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026 تدنو والتسابق نحو مقود الحكومة يسائل من سيتولى هل أغلبية أم معارض، ذلك أن غالبية الأحزاب وخاصة ذات القواعد المنظمة والنشطة على المستوى الوطني، أصبحت تسابق الزمن عبر حشد الهمم من خلال تنظيم ملتقيات لا تنتهي في الزمكان يلتقي فيها المهني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، دعامات متعددة تسوق من خلالها الأحزاب السياسية بعض الملامح الرئيسية للبرامج الانتخابية المتوقعة، فمن الذي سيقنع لكي يقود الحكومة المقبلة هل أحد أحزاب الأغلبية الثلاثة استقلال، أم أحرار أم أصالة ومعاصرة، أم خروج أحد الثلاثة للمعارضة والتحاق أحزاب من المعارضة بسفينة التدبير الحكومي وخاصة حزب الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والعدالة والتنمية.

 هذا الترتيب لا يجب أن يفهم معه تغليب كفة أحزاب على أخرى، ولكم المناسبة شرط، نعم تشريعات 2026 لن تكون كسابقاتها ذلك أنها ترتبط باعتماد المملكة المغربية لسياسة المشاريع التنموية الكبرى من جهة ناهيك عن ارتفاع سقف المطالب الشعبية المطردة والتي تتأثر بالتقلبات الدولية اللامتناهية والمقترنة بالغلاء وارتفاع تكلفة القفة أو الكفة بالعامية، فمن الذي سيستطيع إرجاع الكفة والقفة إلى نصابها، معادلة تظهر بأنها صعبة ومن المفروض أن تجيب عنها الأحزاب السياسية في برامجها الانتخابية شهر شتنبر.

إن الجواب على هذه الحبكة، يتمثل في عدة مرتكزات تتجلى بالأساس في:

1- تجديد الخطاب السياسي: فمن سيقنع الناخب ومن سيرسب في مهمته السياسية، ذلك أن لغة الخشب المعهودة قد أصبحت متجاوزة في ظل تنامي الوعي السياسي لدى المواطن وهو ما سيشكل محدد رئيسي في تحديد المراتب الأولى لتشكيل الأغلبية الحكومية.

2- التسويق السياسي: أحد المؤشرات الأساسية التي تتحكم في رسم معالم الخريطة السياسية الحزبية، وهو ما يوجه الفاعل السياسي بضرورة تغيير لغة تواصله مع الناخب ومواجهته بالممكن، نعم ما يمكن تحقيقه من برامج وسياسات عمومية تنعكس بالإيجاب على الرفاه المعيشي للمواطن، فالألسن تختلف غير أن ما يوحدها هو الوطن الواحد المبني على وحدة المصير، وبالتالي فالبراغماتية شرط اساسي لبناء جدار تواصلي جديد مع الناخب ولو بوسائل تقليدية يمكننا النجاح في بلوغ مربع التدبير المباشر لقضايا الشأن العام.

3- إرساء دعامة الميثاق السياسي بين الحزب والمواطن: ذلك أن الثقة السياسية تبنى على إقران الوعد بالعهد ومن خلال ذلك تيسير جسر الالتقائية بين الديمقراطيتين التمثيلية والتشاركية عبر بوابة العمل الموازي والمواكب للحكومة في إطار بلوغ الأهداف بسواعد جميع المغاربة، ذلك أن جفاف البرامج الانتخابية لن يسعف أي من الأحزاب السياسية في اقتحام اختيارات الناخب وإقناعه سواء “مول الحانوت” أو الصباغ أو “الكزار” أو المثقف، ذلك أن العيش الكريم مطلب موحد للجميع، ومن سيقنع سيتولى التدبير ولكن بشكل مغاير عن السوابق الانتخابية، نعم حقبة جديدة في العمل السياسي المقترن بالديمقراطية الكفيلة بخلق الفارق في بلوغ أهداف التنمية، وهو ما يتأكد وبالملموس في تغير سلوك المواطن المغربي الذي ارتفع لديه منسوب الوعي السياسي وأصبح يقيم السياسات العمومية ويمتعض من تلك التي لا تواكب مطامحه، وبالتالي فإن الأمر لن يرتبط باستعراض أرقام ولكنه سيتأسس على عقد سياسي بين الأحزاب السياسية والمواطن.

ثلاثة مؤشرات مركزية، يعتبرها الكاتب كأساس لإصلاح العلاقة بين الناخب والأحزاب السياسية وذلك في أفق الرفع من منسوب المشاركة السياسية من جهة ناهيك عن تجاوز معضلتي التصويت العقابي والعزوف السياسي.

فمن سيقنع لكي يدبر حكومة 2026 هل أحزاب الثالوث كلها، أم بعضها مع التحاق أخرى معارضة بها واصطفاف أغلبي بالمعارضة.

مقال بقلم الدكتور العباس الوردي أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط والمدير العام للمجلة الأفريقية للسياسات العامة.