حارس أخرس عند بوابة الوطن
منتدى العمق

حارس أخرس عند بوابة الوطن

في شمس مبهجة وحارقة، أمام شاطئ البحر، كانت قصبة الأوداية تخبرنا بخطب ما. هنا وهناك، أتجول حاملا التمر وجوز الهند، أقدمه للناس. بعت هناك بكل ثقة، فأخذوا مني ولم يحاصروني. فجأة، استوقفني رجل بنبرة حادة قائلا: “أجي نقولك واحد الهضرة”. ظننته سيخبرني بأسرار النجاح الحقيقية في مكان عام، فإذا به يقول: “ممنوع عليك البيع هنا”.

طأطأت رأسي، وشكرته وكأنه سلمني شهادة دكتوراه فخرية. كان يحمل سيجارة بيده اليمنى وولاعة خضراء. إنه وطني حتى النخاع؛ وطني القماش، وخارج وطنية الصحة.

عزيزي، إن كنت تملك ما تسد به رمقك، أو حالفك الحظ لتكون من خدام الوطن، فلا يهم كيف وصلت، المهم أنك حاضر هناك. هل أنت ثعبان أم حنش، كما تلقب؟ فما لي إلا أن أقول لك ما يقال عنك في غيابك: أنت الثعبان الذي يطارد المعتوهين في وطن بلا مواطنين، وفي دولة بلا فهم لأخلاقيات مهنة المواطن.

حارس أخرس، أنا ماذا أحرس؟ ولماذا أخرس؟ هذه المارينا التي تستقبل المادين أيديهم لأولئك العابدين للثلاثة، أولئك الذين يقدسون ثالوثا. فلماذا، يا عزيزي المارد، توقف كل من يتوكل على الله؟ أهكذا يكون حفظ النظام العام؟ أتظنون أن هذا يسيء إلى صورة الوطن في نظر ضيوفنا؟ ألم تدرسوا في التكوين أن العفوية مدخل أساسي لكسب الاعتراف داخل مجلس أممي، أو لسحب اعتراف بالصحراء؟

أليس في هذا الوطن مجال للتجارب الاجتماعية أو الكاميرات الخفية؟

ما الذي يمكن فعله في ظل انعدام ما يمكننا فعله؟ يا هلا هلا بك يا صديقي، يا كأس العالم، يا حبيبي العزيز، أنت الذي ستصلح حياتنا وترتقي بها.

عدت بدلوي المملوء بتمور حلوة، عسى أن تكون شفاء ودواء للداء. يا عزيزي الشرطي، لك أرفع النداء، فأنا مواطن في وطن، وأنا الوعاء. لماذا يكون الضيف في أول القائمة، بينما أبناء الدار هم المعذبون في الأرض؟

ها أنا أسرد ما يجري في واقع مؤلم. هل الرباط عاصمة الملائكة أم عاصمة الثقافة؟ وهل التسول جزء من الثقافة الشفهية المغربية؟

كل تشابه مع الواقع هو من محض الصدفة.

تعليقات الزوار