سجلت جهة الشرق، اليوم الثلاثاء، حالة انتحار جديدة راحت ضحيتها سيدة تبلغ من العمر حوالي 58 سنة بمدينة أحفير بإقليم بركان، لترتفع بذلك حصيلة حالات الانتحار المسجلة خلال الأشهر الأخيرة إلى تسع حالات، في مؤشر مقلق يعكس تنامي هذه الظاهرة بالمنطقة.
ووفق معطيات حصلت عليها “العمق”، فإن الهالكة أقدمت على إنهاء حياتها بعدما ألقت بنفسها من الطابق الثاني للمنزل الذي تقطن به، وسط ترجيحات بأن تكون تعاني من مضاعفات نفسية، إذ قد جرى نقل جثتها إلى مستودع الأموات بمستشفى الدراق بمدينة بركان، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها.
وتأتي هذه الواقعة في سياق ارتفاع لافت لحالات الانتحار بجهة الشرق خلال الفترة الأخيرة، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول الخلفيات النفسية والاجتماعية المرتبطة بهذه الظاهرة، في ظل توالي حوادث مماثلة بمناطق متفرقة من الجهة.
وبحسب معطيات متوفرة، فقد تم تسجيل ثماني حالات انتحار خلال الفترة الممتدة ما بين 26 فبراير و12 أبريل 2026، في وقائع اتسمت في معظمها بالغموض وغياب تفسيرات دقيقة للأسباب، ما يزيد من تعقيد فهم هذا التنامي الملحوظ. وكانت مدينة وجدة قد شهدت، صباح الأحد 12 أبريل الجاري، إحدى هذه الحوادث، حيث عثر على شخص في عقده الخامس جثة هامدة داخل شقته بشارع محمد الخامس وسط المدينة، في ظروف وصفت بـ”الغامضة”، خاصة بعد تسجيل بعض الكدمات على جسده. وقد باشرت المصالح الأمنية تحقيقا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مع نقل الجثة إلى مستودع الأموات لإخضاعها للتشريح الطبي.
وتعود أولى الحالات المسجلة خلال هذه الفترة إلى 26 فبراير الماضي، حين تم العثور على سيدة في السبعينات من عمرها جثة هامدة داخل منزلها بجماعة سيدي سليمان شراعة بإقليم بركان، بعد إقدامها على الانتحار شنقا. وبعد أقل من 24 ساعة، وتحديدا يوم 27 فبراير، تم العثور على مهاجر ينحدر من دول إفريقيا جنوب الصحراء جثة معلقة بإحدى الأشجار بغابة “شعبة اللوز” التابعة لجماعة تيزطوطين بإقليم الناظور.
وتواصلت هذه الوقائع يوم 28 فبراير، حيث تم العثور على رجل متزوج وأب لأربعة أطفال جثة هامدة داخل مرأب منزله بجماعة إحدادن بإقليم الناظور. كما سجلت حالة رابعة يوم فاتح مارس بدوار الوليجات بجماعة تادرت بإقليم جرسيف، بعدما أقدم شاب يبلغ من العمر 27 سنة على إنهاء حياته داخل منزل أسرته.
وفي السياق ذاته، شهدت جماعة قاسيطة بإقليم الدريوش، يوم 7 مارس، حادثا مماثلا، حيث عُثر على رجل في الأربعينيات من عمره، كان يشتغل خياطا ويعيش بمفرده، جثة داخل محل إقامته، وسط ترجيحات أولية بكون الوفاة ناتجة عن انتحار. كما تم، يوم 22 مارس، العثور على شخص في عقده الرابع جثة هامدة وهو معلق بحبل في قنطرة “فيلاج الطوبة”، في ظروف وصفت بالغامضة وخلفت صدمة وسط الساكنة المحلية.
وبموازاة هذه الحوادث، باشرت المصالح الأمنية المختصة تحقيقات قضائية تحت إشراف النيابات العامة، حيث جرى إجراء المعاينات الضرورية ونقل الجثامين إلى مستودعات الأموات بالمستشفيات الإقليمية، قصد إخضاعها للتشريح الطبي واستكمال المساطر القانونية.
ويعيد هذا التواتر الملحوظ لحالات الانتحار خلال فترة زمنية وجيزة تسليط الضوء على الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بهذه الظاهرة، خاصة في ظل الهشاشة التي تعاني منها بعض الفئات، إلى جانب محدودية الولوج إلى خدمات الدعم والمواكبة النفسية.
كما تثير هذه الوقائع تساؤلات بشأن فعالية آليات الوقاية والتدخل، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على الحد من تنامي الظاهرة، من خلال تعزيز سياسات القرب، وتكثيف برامج التوعية والتحسيس، فضلا عن دعم خدمات الصحة النفسية.