المغرب العميق

عزلة طرقية ورقمية تخنق جماعة أسجن بوزان ومطالب بتدخل السلطات لإنهاء المعاناة

تعاني ساكنة دواوير تابعة لجماعة أسجن بإقليم وزان من عزلة قاسية ومزدوجة تجمع بين غياب التغطية الهاتفية وشبكة الأنترنت وتهالك البنية التحتية الطرقية، في واقع يجسد الفوارق المجالية بالعالم القروي ويؤثر بشكل مباشر على سير الحياة اليومية للمواطنين، وفقا لما نقلته جريدة العمق المغربي عن شهادات الساكنة ومصادر محلية متطابقة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن طريقا فلاحية حيوية لا يتجاوز طولها كيلومترا وتسعمائة متر، تربط دوار بوعلون بالطريق الإقليمية رقم 4101، تعيش وضعية متدهورة بسبب انتشار الحفر العميقة والتشققات الممتدة والانجرافات، لتتحول خلال فصل الشتاء ومواسم التساقطات المطرية إلى مسلك موحل يقطع التواصل المباشر بين دوار بوعلون ودوار البعاجين، ويفرض على ساكنة المنطقة عزلة شبه تامة تمنعهم من قضاء أغراضهم الأساسية.

وأكد فلاحون بالمنطقة في تصريحات للجريدة المذكورة أن الكلفة الحقيقية لهذه الوضعية الطرقية تتجاوز مجرد صعوبة التنقل لتشمل خسائر مادية مباشرة في لقمة العيش، حيث تعرقل الطريق المتهالكة دورة الإنتاج وتسويق المنتجات الزراعية، وتتسبب في أعطاب ميكانيكية متكررة لوسائل النقل، مما يرفع من تكاليف الصيانة بشكل مستمر، ويقوض المردودية الاقتصادية للفلاحين ويضعف قدرتهم المادية على الاستمرار في أنشطتهم الفلاحية.

وأشار السكان المتضررون إلى مفارقة ملحوظة تتمثل في اضطرارهم، رفقة زوار المنطقة، إلى تغيير مسارهم بالكامل وقطع مسافة إضافية تصل إلى حوالي خمسة وعشرين كيلومترا عبر مركز أسجن كمسار بديل، وذلك بغاية تفادي هذا المقطع الطرقي القصير المتهالك، واصفين هذا الوضع المستمر بأنه يبرز بوضوح تام حجم الخلل التنموي وحالة الإقصاء التي تعيشها المنطقة منذ سنوات طويلة دون تدخل رسمي.

وأشار سكان في تصريحات لجريدة “العمق” إلى أن معاناتهم امتدت لتشمل البعد الرقمي، حيث تم تسجيل غياب شبه كلي لشبكة الاتصالات والأنترنت داخل المنازل وضعفها الشديد حتى في الفضاءات المفتوحة، وتحديدا في دواوير امزيزو والعنصر ووادشيار، مما يعيق ولوج الساكنة إلى خدمات أساسية لم تعد مجرد ترف في الوقت الراهن بل شرطا ضروريا لضمان العيش الكريم والتواصل الخارجي.

وكشف الأمين المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بجماعة أسجن يونس بوديب في مراسلة رسمية وجهها إلى عامل الإقليم عن تفاقم أزمة انعدام التغطية الرقمية مطالبا بتدخل عاجل، في وقت صرح فيه مواطنون للجريدة بأنهم يضطرون للابتعاد عن منازلهم وتسلق الجبال والمرتفعات للبحث عن الشبكة من أجل إجراء مكالمات هاتفية بسيطة، مستغربين استمرار هذا الوضع التهميشي في ظل اقتراب حلول سنة 2026.

وتابعت مصادر محلية إيضاحها بأن غياب الأنترنت يعرقل المسار الدراسي للتلاميذ والطلبة الذين يحتاجون إلى البحث العلمي والتواصل العائلي، كما يهدد حياة وسلامة المواطنين في الحالات الطارئة والمرضية بسبب صعوبة الاتصال بخدمات الإسعاف، مشيرة إلى أن رقعة هذه العزلة تتسع لتشمل دواوير أخرى بالمنطقة من بينها الغويبة وبونيضار وامزو والعبابدة وألوس، مما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة برامج تقليص الفوارق المجالية وتعميم التغطية على الصعيد الوطني.

وختمت الساكنة المتضررة بدوار بوعلون والدواوير المجاورة معاناتها بتوجيه نداءات صريحة ومباشرة إلى كل من عامل إقليم وزان والمديرية الإقليمية للفلاحة بوزان وجماعة أسجن، لمطالبتهم بضرورة الإسراع في برمجة إصلاح المقطع الطرقي الحيوي، والتدخل الفعلي لتوفير البنية التحتية اللازمة لضمان التغطية الرقمية، بهدف إنصاف الساكنة المنهكة وإنهاء سنوات من الانتظار والتهميش التنموي في العالم القروي.