منتدى العمق

“موت ‘الحاكم العام”.. عندما تتحول الخشبة إلى منصة لمحاكمة التاريخ والوجود

غادر صباح اليوم الخميس مسرح الحياة الممثل والمخرج المسرحي والسينمائي نبيل لحلو، مسلماً روحه إلى دار البقاء عن سن تناهز 81 عاماً بعد معاناة مع المرض.

ولد الراحل في عام 1945 بفاس. ومنذ صغره، كان يتردد على خشبة المسرح قبل أن ينتقل إلى باريس عام 1964 لدراسة المسرح في مدرسة شارل دولان “Charles Dullin” وجامعة مسرح الأمم.

في عام 1971، عاد إلى الجزائر لتدريس المسرح في مدرسة برج الكيفان، وأخرج العديد من المسرحيات، منها “الموسم الكبير” التي خلفت ردود فعل قوية آنذاك جراء صرختها النقدية السياسية والاجتماعية. لم يكتف الكاتب نبيل لحلو رفقة المسرحيين الجزائريين بانتقاد استغلال التراث والمقدسات للأغراض السياسية والاقتصادية فحسب؛ فالمسرحية التي دارت حول فكرة “الموسم” (التجمع الشعبي التقليدي) وكيف يتم تحويله من طقس روحي وشعبي إلى أداة للسيطرة على العقول وتزييف الوعي، بل تجاوزت ذلك إلى التحذير من ضياع الهوية والقضايا الحقيقية وسط ضجيج الموسم. الجدل الذي عقب مسرحية “الموسم الكبير” دفع بالكاتب والمخرج السينمائي نبيل لحلو إلى إخراج مسرحية جديدة آنذاك بعنوان “السلاحف” (1972)، ومسرحية أخرى يتكلم فيها عن “السلالم” كرمز للصراع الطبقي والتدرج الاجتماعي في بنية مجتمعية هشة أو قمعية.

عاد نبيل لحلو إلى المغرب عام 1973، وأخرج مسرحيات، وكتب مقالات ثقافية في الصحف، إلى جانب مسيرته السينمائية الحافلة. كما عمل في التلفزيون، فأخرج فيلم “الممكن من المستحيل” (1975)، المقتبس عن قصة قصيرة لعبد الجبار السحيمي.وهذه أبرز أفلامه الروائية:الكنفودي (1978)الحاكم العام لجزيرة شاكر باكربن (1980)براهيم ياش (1982)نهيق الروح (1984)كوماني (1989)ليلة الجريمة (1992)سنوات المنفى (2002)تابت أم لا تابت (2005)انظر إلى الملك في القمر (2011)

وشهد مسرح محمد الخامس بالرباط على آخر ظهور للراحل نبيل لحلو، الذي عرض فيه مسرحية “ماشا مشمشة تريد دوراً في فيلم محاكمة سقراط” في أبريل الماضي.