الرحامنة.. مياه الحي الصناعي لسيدي بوعثمان تحاصر دوار “أولاد رحمون” وتثير مخاوف بيئية
أخبار الساعة

الرحامنة.. مياه الحي الصناعي لسيدي بوعثمان تحاصر دوار “أولاد رحمون” وتثير مخاوف بيئية

يواجه دوار “أولاد رحمون” التابع لجماعة أولاد ملول بإقليم الرحامنة، وضعا بيئيا “مقلقا”، جراء التدفق المستمر للمياه العادمة القادمة من الحي الصناعي بسيدي بوعثمان.

وحسب صور ومعطيات توصلت بها جريدة “العمق”، فإن هذه المياه الملوثة التي بدأت تزحف نحو التجمعات السكنية والأراضي الزراعية، أثارت حالة من الرعب والقلق في صفوف الساكنة التي وجدت نفسها محاصرة بمخلفات سائلة مجهولة المصدر، في ظل غياب تدخلات من طرف الجهات المعنية.

وفي هذا السياق، أكد فاعل الجمعوي وابن المنطقة مهدي بوحميد أن الوضع بدوار أولاد رحمون لم يعد يحتمل الانتظار أو الوعود المؤجلة، واصفا ما يحدث “بالجريمة البيئية” التي ترتكب في حق الساكنة والمجال الطبيعي.

وأضاف الفاعل الجمعوي في تصريحه لجريدة “العمق” أن الساكنة اليوم تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع “كارثة بيئية”حقيقية تجاوزت حدود “التسربات العابرة”، لتتحول إلى مجار ملوثة دائمة التدفق من الحي الصناعي بسيدي بوعثمان باتجاه المنازل والأراضي الفلاحية.

وأوضح المتحدث ذاته أن حجم المعاناة لم تعد محصورة في الروائح الكريهة التي تحرم المواطنين من استنشاق هواء نقي، بل انتقل الأمر إلى مرحلة “التهديد” المباشر للأمن الصحي والبيئي العام للمنطقة.

واسترسل الفاعل الجمعوي في جرد تداعيات هذا الوضع، مشيرا إلى أن أولى هذه الانعكاسات تظهر في تلوث الفرشة المائية الباطنية، حيث تتسرب هذه المياه الملوثة والمشبعة بمواد قد تكون كيميائية إلى الآبار التي تعتمد عليها الساكنة في الشرب وسقي الماشية، مبرزا أن الأمر ينذر بتسممات جماعية ونفوق للقطعان التي تشكل المورد الرزقي الوحيد لغالبية الأسر.

كما حذر بوحميد من التداعيات الصحية، خاصة على فئة الأطفال وكبار السن، جراء الانتشار المهول للحشرات الضارة والبعوض الذي يتخذ من هذه المستنقعات بؤرة للتكاثر، مشيرا إلى إمكانية الإصابة بالأمراض الجلدية والحساسية التنفسية.

وتابع أن التداعيات تمتد لتشمل التربة الزراعية التي بدأت تتشبع بالملوثات، مما يهدد بانهيار النشاط الفلاحي وضياع المحاصيل، وهو ما يعمق من معاناة فلاحي المنطقة.

وعلى المستوى الاجتماعي، شدد الفاعل الجمعوي على أن استمرار هذا الوضع يكرس شعورا “بالإقصاء” لدى الساكنة، التي ترى في وصول مياه المناطق الصناعية إلى أبواب منازلها استهتارا صارخا بكرامتها وبحقها في بيئة سليمة.

واختتم الفاعل الجمعوي مهدي بوحميد نيابة عن ساكنة دوار “أولاد رحمون” بتحميل المسؤولية لجماعة سيدي بوعثمان والمصالح المختصة بالبيئة، مطالبا بإنشاء قنوات صرف ومعالجة حقيقية تمنع وصول هذه السموم إلى جماعة أولاد ملول وتضمن سلامة المواطنين.