تعيش حوالي 3000 أسرة بجماعة واحة سيدي إبراهيم، ضواحي مدينة مراكش، على وقع “أزمة حادة” في التزود بالماء الصالح للشرب، في معاناة مستمرة منذ سنوات، بسبب بنية تحتية متهالكة وقنوات توزيع لم تعد قادرة على مواكبة التوسع الديمغرافي المتزايد بالمنطقة.
وفي تفسيره لهذا الوضع، أوضح الفاعل الجمعوي عماد الجنايني، في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن السبب الرئيسي يعود إلى تقادم شبكة توزيع المياه، التي تعود إلى سنة 1994، مشيرا إلى أن القنوات الموضوعة آنذاك لم تعد قادرة على تحمل الضغط المتزايد الناتج عن النمو الديمغرافي الذي عرفته المنطقة على مر السنوات.
وأضاف الفاعل الجمعوي وابن المنطقة أن الشبكة أنجزت بإمكانيات ضعيفة لا تستجيب لحاجيات العدد الحالي من السكان، ما تسبب في ضعف الصبيب والانقطاعات المتكررة التي تعيشها الساكنة اليوم.
وأكد الجنايني أن معاناة السكان لم تعد مرتبطة فقط بفصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، بل أصبحت تمتد إلى مختلف فصول السنة، بما فيها فصل الشتاء، رغم التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة مؤخرا، مشيرا إلى أن انقطاع الماء بات شبه يومي، إذ يبدأ غالبا من الساعة العاشرة صباحا، ولا يعود في كثير من الأحيان إلا خلال ساعات متأخرة من الليل.
وأوضح المتحدث ذاته أن الساكنة أصبحت مضطرة إلى تدبير استهلاكها للماء وفق نظام “النوبة”، خاصة بالنسبة للعائلات القاطنة بالطوابق العلوية التي تعاني أكثر من ضعف الصبيب، مضيفا أن الأزمة أثرت بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
وفي حديثه عن تداعيات الوضع، أشار الجنايني إلى أن ضعف ضغط المياه والانقطاعات المتكررة تسببا في تعطل عدد من التجهيزات المنزلية، من قبيل آلات الغسيل الأوتوماتيكية وسخانات المياه، التي أصبحت غير قابلة للاستعمال بسبب غياب الحد الأدنى من الضغط الضروري لتشغيلها.
وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن الوضع يزداد حدة ما بين شهري ماي ونونبر، حيث تجد الأسر نفسها محرومة من أبسط شروط النظافة والعيش الكريم، فيما تتحول المناسبات العائلية والاجتماعية إلى مصدر إضافي للمعاناة بسبب ندرة هذه المادة الحيوية.
وعلى المستوى التقني، أفاد عماد الجنايني أنه استعان بخبراء ومختصين في المجال، خلصوا إلى أن الأزمة تجاوزت مرحلة الحلول المؤقتة، ما يستدعي اعتماد حلول جذرية ومستدامة لمعالجة الخصاص المسجل في التزود بالماء، مبرزين وجود تصورين رئيسيين للخروج من هذه الوضعية.
ويتمثل المقترح الأول، بحسب المصدر ذاته، في إعادة هيكلة شبكة التوزيع الحالية، من خلال تعويض القنوات القديمة بأخرى أكثر قدرة على استيعاب الضغط المتزايد، مع دعم عملية الضخ بمضخات قوية انطلاقا من النقطة الرئيسية للتوزيع، بهدف تحسين الصبيب وتقليص فترات الانقطاع.
كما اعتبر الجنايني أن الحل الأكثر فعالية، بحسب الخبراء والمختصين في المجال، يتمثل في إنشاء خزان مائي مرتفع بالمنطقة، بعلو يتراوح ما بين 20 و25 مترا، بما يضمن توزيعا أكثر توازنا للمياه ويحافظ على استقرار الضغط داخل الشبكة.
وفي ختام تصريحه، وجه عماد الجنايني، باسم الساكنة المتضررة، نداء مستعجلا للجهات المختصة من أجل التدخل الفوري لإنهاء معاناة امتدت لعقود، مشيرا إلى أن عشرات المراسلات والمطالب السابقة ظلت، بحسب تعبيره، “حبرا على ورق”.
كما دعا المتحدث المجلس الجماعي إلى إبرام شراكة عاجلة مع مجلس جهة مراكش-آسفي والشركة الجهوية متعددة الخدمات، قصد إدراج هذا المشروع ضمن الأولويات التنموية للمنطقة، خاصة في ظل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها البلاد مؤخرا، والتي يرى فيها السكان مؤشرا يفرض التحرك العاجل لضمان حقهم في الماء.
* الصورة تعبيرية