أخبار الساعة

من التلقي النظري إلى هندسة القرار.. تتويج باحثين أبدعوا في تشريح السياسات العمومية بجامعة فاس

احتضنت جامعة سيدي محمد بن عبد الله فعاليات، أمس الأربعاء 20 ماي الجاري، الدورة الثالثة لبرنامج مدرجات النقاش الجامعي، التي توجت باختيار وتكريم أفضل الأوراق البحثية الطلابية في مجال السياسات العمومية، وذلك تحت إشراف مختبر الدراسات القانونية والسياسية ومختبر إنصاف.

وسجلت هذه الدورة، المنظمة تحت شعار الطلبة الباحثون بين تفكيك السياسات العمومية واقتراح البدائل، إقبالا لافتا مقارنة بالنسخ السابقة، مما يترجم تنامي الشغف الأكاديمي بمنهجية أوراق السياسات، لتتحول هذه المحطة إلى فضاء علمي يحفز الطلبة على إعمال النقد والتحليل بدل الاكتفاء بالتلقي النظري الكلاسيكي.

واعتبر الدكتور مصطفى إجاعلي، الرئيس الشرفي للجنة التحكيم، أن القيمة المضافة لهذه المبادرة تتجلى في تبني مقاربة حديثة تكسر نمطية التلقي، وتدفع الطالب نحو تفكيك السياسات العمومية وصياغة بدائل عملية، مبرزا أن الرهان الاستراتيجي للجامعة يتمثل في تخريج كفاءات قادرة على رصد الاختلالات وتقديم حلول مبتكرة تسهم في تجويد الأداء المؤسساتي.

وأكد الدكتور محمد بوزلافة أن التحول الناجح لهذه الفعالية إلى تقليد أكاديمي راسخ يعكس حجم المصداقية والإشعاع الذي حققته، مشددا على حتمية مأسسة هذا المشروع العلمي لضمان استدامته كمنصة للنقاش المسؤول، في حين أوضح الدكتور بدر الخلدي أن المسابقة خلقت دينامية غير مسبوقة عززت منسوب التنافسية العلمية بين الباحثين وساهمت في الارتقاء بالعمل المؤسساتي.

وكشفت الأستاذة زبيدة نكاز أن امتداد إشعاع المبادرة من الماستر المؤسس نحو تخصصات جديدة يبرهن على منسوب الثقة العلمية والتنظيمية التي تحظى بها، بينما سجل الأستاذ أمين السعيد تميز الدورة الحالية بتوسيع تركيبة لجنة التحكيم لتشمل كفاءات من مختلف مختبرات شعبة القانون العام وكذا الكلية متعددة التخصصات بتازة.

وأضاف المتحدث ذاته أن دائرة التنافس اتسعت لتشمل أربعة مسالك للماستر، وهي الدراسات الدولية، والمنازعات الإدارية والتنمية الترابية، والقانون الإداري والتدبير الجهوي، إضافة إلى الدستور والحكامة المالية، معتبرا هذا الانفتاح دليلا قاطعا على الوعي المتزايد بأهمية الاعتماد على أوراق السياسات كأداة بحثية متطورة.

وضمت لجنة التحكيم المشرفة على تقييم الأعمال نخبة من الأكاديميين، يتقدمهم مصطفى إجاعلي ومحمد بوزلافة ونبيل الزكاوي وزبيدة نكاز ومحمد العيساوي وعبد الواحد القريشي وبدر الخلدي ومريم لخضر وعبد الغني بلغمي وأحلام بوقديدة وأحمد الدحماني ورشيد عدنان وعزيز السعيدي ومصطفى المريني وإلهام بخوشي وفاروق البضموسي ومريم الخمليشي وإسماعيل الرزاوي وأمين السعيد.

واختتمت الأشغال بتتويج الفائزين بجوائز تحفيزية من رئاسة الجامعة، حيث عادت المراتب الأولى لكل من إيمان بنحبيب وآية وعضي ومحمد الطيبي ومصطفى هنو ممثلين للمسالك الأربعة المشاركة، ليجدد في الختام الدكتور مصطفى إجاعلي التزام الصرح الجامعي باحتضان هذه المبادرات الجادة التي تحول الطلبة إلى قوة اقتراحية تساهم في صناعة القرار وتجويد السياسات العمومية.