أخبار الساعة

دفاع البعيوي: “إسكوبار الصحراء” كاذب.. والملف مليء بالتناقضات

شهدت جلسات محاكمة ما يعرف بملف “إسكوبار الصحراء” مرافعة نارية لدفاع المتهم عبد النبي البعيوي، الذي هاجم بشكل مباشر تصريحات الحاج ابن إبراهيم، الملقب بـ”إسكوبار الصحراء”، معتبرا أن روايته “متناقضة ومليئة بالكذب والبهتان ولا يمكن أن تؤسس لأي إدانة قضائية”.

وأكد دفاع البعيوي أمام الهيئة القضائية أن تصريحات المالي تضمنت إساءة خطيرة للمنطقة الشرقية للمملكة، بعدما حاول تصويرها كـ”منطقة غاب ومهجورة”، مشددا على أن هذه المناطق “محروسة ومؤمنة من طرف السلطات المغربية، ولا يمكن القبول بمثل هذه الادعاءات”.

وشدد الدفاع على أن جميع الوقائع المتعلقة بالاتجار الدولي في المخدرات، والتي حاول الحاج ابن إبراهيم ربطها بعبد النبي البعيوي، “لا تستند إلى أي دليل مادي أو تقني”، موضحا أن قاضي التحقيق “يبقى مقيدا بالوقائع الثابتة والأشخاص المعنيين بشكل مباشر داخل الملف”.

وانتقدت هيئة الدفاع قرار الإحالة، معتبرة أنه تضمن “كثيرا من السرد والاتهامات غير المؤسسة”، خاصة فيما يتعلق بالوقائع المزعومة الممتدة ما بين سنتي 2006 و2013، إضافة إلى وقائع أخرى مرتبطة بسنة 2015 وتصريحات الحاج ابن إبراهيم.

وقال الدفاع إن “إسكوبار الصحراء” ادعى أنه سلم 15 طنا من مخدر الشيرا إلى البعيوي، إلى جانب مبالغ مالية سلمت لسعيد الناصري، قبل أن يزعم لاحقا وجود عملية ثانية تتعلق بـ12 طنا أخرى، مؤكدا أن “هذه الادعاءات من نسج الخيال وسقطت في تناقضات خطيرة”.

وأوضح أن عبد النبي البعيوي نفى بشكل قاطع هذه المزاعم في جميع مراحل البحث، سواء أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو النيابة العامة أو قاضي التحقيق، وكذا خلال جلسات المحاكمة.

كما توقف الدفاع عند شهادة توفيق زنطار، معتبرا أنها كشفت “تناقضات قوية” مع تصريحات الحاج ابن إبراهيم، مضيفا أن مراجعة المكالمات الهاتفية المدرجة في الملف “لا تتضمن أي مضمون يثبت الإدانة أو يؤكد وجود اتفاقات إجرامية”.

وأكد الدفاع أن المادة 286 من قانون المسطرة الجنائية تشترط قيام الإدانة على “حجج قوية ودامغة”، معتبرا أن تصريحات الحاج ابن إبراهيم “لا ترقى إلى مستوى الدليل، خاصة في ظل تضارب أقواله بين تقديم نفسه كـ”حمال” بسيط، وبين اعتباره تاجرا دوليا في المخدرات”.

وفي السياق ذاته، استحضر الدفاع شهادة الفنانة لطيفة رأفت، التي أكدت أمام المحكمة أنها كانت زوجة للحاج ابن إبراهيم بعقد زواج رسمي، وأنها انفصلت عنه بسبب “كثرة الشبهات المحيطة به”، من بينها سيارات مشبوهة وأموال مجهولة المصدر.

واعتبرت هيئة الدفاع أن تصريحات لطيفة رأفت، التي أدت اليمين القانونية أمام المحكمة، “تفند رواية الحاج ابن إبراهيم وتؤكد افتقاده للمصداقية”، مضيفة أن الأخير “قدم شهادات غير صحيحة أمام القضاء، وهو ما يعاقب عليه القانون”.

كما أثار الدفاع مسألة الباخرة التي تحدث عنها “إسكوبار الصحراء”، مؤكدا أن التحقيقات أثبتت أنها “غير مسجلة بميناء السعيدية أصلا”، معتبرا ذلك “دليلا إضافيا على كذب روايته”.

وهاجم دفاع البعيوي التناقضات المرتبطة بملف سنة 2015، مذكرا بأن الحاج ابن إبراهيم سبق أن نفى أي علاقة له بشحنة المخدرات المحجوزة آنذاك، بل وأكد أنه كان معتقلا خلال تلك الفترة، قبل أن يعود سنة 2023 ويصرح بأنه “صاحب الشحنة”، وهو ما وصفه الدفاع بـ”الابتزاز وتغيير الأقوال حسب المصلحة”.

وأشار إلى أن المعني بالأمر سبق أن أدين ابتدائيا واستئنافيا في قضايا تتعلق بالتزوير، وأنه قدم وثائق وعقودا مزورة من موريتانيا، قبل أن يتم كشف تناقضاته أمام القضاء.

وفي تفصيل آخر، أوضح الدفاع أن ملف سنة 2015 يتعلق فعليا بحجز ثلاث شاحنات من نوع “ميتسوبيشي” وأخرى من نوع “مان” الألمانية محملة بمخدر الشيرا، في عملية أشرف عليها المكتب المركزي للأبحاث القضائية بطريق الجديدة، وأسفرت عن توقيف أشخاص صدرت في حقهم أحكام قضائية، دون أن يكون اسم البعيوي أو أي من المتهمين الحاليين ضمن الموقوفين أو المستمع إليهم في تلك المرحلة.

وختم دفاع عبد النبي البعيوي مرافعته بالتأكيد على أن “التقادم أسقط الوقائع القديمة”، وأن “وجدان المحكمة لا يمكن أن يبنى على تصريحات شخص متناقض، مدان بالتزوير، ومتورط في الابتزاز”، ملتمسا التصريح ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه.