تعيش مدينة تيفلت منذ أسابيع على وقع أزمة بيئية وصحية وصفت بـ”الخطيرة” و”الكارثية”، عقب انتشار كثيف ومفاجئ لأدخنة سامة غامضة اجتاحت مختلف الأحياء السكنية، متسببة في حالات اختناق ومعاناة متزايدة بين السكان، خاصة الأطفال، كبار السن، ومرضى الجهاز التنفسي.
وبحسب شهادات متطابقة استقتها جريدة “العمق”، فإن الوضع في المدينة بات لا يحتمل، بعدما تحولت المنازل إلى فضاءات خانقة أشبه بـ”غرف غاز”، وفق تعبير عدد من المتضررين، الذين أكدوا أن إغلاق النوافذ والأبواب لم يعد كافيا لوقف تسرب الروائح الكريهة والدخان الكثيف، ما دفع بعض الأسر إلى مغادرة منازلها مؤقتا بحثا عن هواء صالح للتنفس.
في السياق ذاته، دخلت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق المستهلك بالمغرب على خط الأزمة، معبرة عن قلق بالغ إزاء استمرار الوضع، ومشيرة إلى أن مصدر هذا الدخان الكثيف القادم من محيط “غابة القريعات” لا يزال مجهولا، وسط ترجيحات بارتباطه ببقايا حريق سابق أو بعمليات حرق عشوائي وممنهج للنفايات.
وحملت الجمعية الجهات المعنية مسؤولية التأخر في التدخل، معتبرة أن “الحق في بيئة سليمة وهواء نقي حق دستوري لا يقبل التأجيل أو التهاون”، داعية إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد مصدر الانبعاثات واتخاذ الإجراءات الضرورية لوقفها بشكل فوري.
كما طالبت بتدخل ميداني من طرف السلطات المحلية وفرق الوقاية المدنية والجهات البيئية، من أجل احتواء الوضع ومنع استمرار أي عمليات حرق عشوائي تهدد سلامة السكان والمحيط البيئي، مع ضرورة إطلاع الرأي العام المحلي على حقيقة ما يجري بشفافية.
في تطور خطير يعمق حجم الكارثة، أطلقت مواطنون نداء استغاثة عاجل من داخل المستشفى المحلي بتيفلت، بعد تسجيل ما يقارب 30 حالة اختناق خطيرة ومتقدمة خلال ليلة الحريق، الممتدة من الساعة الثانية صباحًا إلى غاية السادسة صباحًا، نتيجة الدخان الكثيف المنبعث من حريق غابة “القريعات”.
وأكدت المصادر أن الوضع الصحي داخل المستشفى تجاوز القدرة الاستيعابية، في ظل ما وصفته بـ”العجز الحاد” في الإمكانيات، حيث لا يتوفر المرفق الصحي سوى على 3 مصادر أوكسجين فقط، وهي غير كافية للتعامل مع العدد الكبير من الحالات الحرجة، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن ومرضى الربو.
وأوضحت المعطيات المتوفرة أن هذا النقص الحاد في التجهيزات الطبية يضع الأطقم الصحية أمام ضغط كبير ويجعل عملية إنقاذ الأرواح في غاية الصعوبة، في وقت تتواصل فيه حالات التوافد على المستشفى، ما يثير مخاوف من تدهور أكبر للوضع الصحي إذا استمر الدخان في الانتشار.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت أزمة تيفلت إلى قضية رأي عام، حيث عبّر مواطنون عن غضبهم الشديد مما وصفوه بـ”صمت المسؤولين”، منتقدين ضعف التفاعل مع الأزمة وغياب حلول ملموسة، ومطالبين بمحاسبة الجهات المتقاعسة عن التدخل.
كما تعالت دعوات تطالب برحيل مسؤولين محليين، وعلى رأسهم رئيس جماعة تيفلت، في ظل ما اعتبره نشطاء “تراكم الإهمال وتفاقم الوضع الصحي”، خاصة مع تزامن هذه الأزمة مع أيام العيد، ما زاد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
وسجلت تدوينات مواطنين شهادات صادمة عن الوضع، حيث كتب أحدهم أن المدينة تعيش “اختناقًا من الدخان وانقطاعًا متكررًا للماء”، فيما تحدثت سيدة عن معاناة أسرها مع الأرق والاختناق داخل المنازل، مؤكدة نيتها اللجوء إلى القضاء ضد الجهات المسؤولة.
في المقابل، عبر آخرون عن نيتهم مغادرة المدينة نهائيا بسبب تدهور الوضع البيئي، في حين تساءل آباء عن مصير الأطفال في ظل استمرار هذه الانبعاثات التي تهدد صحتهم بشكل مباشر.
ومع استمرار تصاعد أعمدة الدخان وتزايد شكاوى السكان، يظل الوضع في تيفلت مفتوحا على كل الاحتمالات، في انتظار تدخل عاجل من السلطات الإقليمية لوقف الأزمة، وفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
تعليقات الزوار
مند السنوات ونحن نعاني من الحرق نفيات في المطرح العشوائي لغابة القريعات دخان كثيف وسام متصاعد من الغابة الثي هي المتنفس الوحيد للمدينة وضع كارثي على مستوى البيئي والصحي. وأضيف إنقطاع الماء الدائم الصالح لشرب . سكان تيفلت بين المطرق وسنداد من ناحية الدخان السام وإنقطاع الماء المادة الحيوية في عز موجة الحرارة المرتفعة
كلما زادة معرفتي لبعض المنتخبين زاد حبي لكلبي.... مسؤولين يظنون انفسهم اولا وأخيرا في هذه المدينة المملوكة.. هذا المجلس البلدي.. لا علاقة له بالبيئة وبل بالصحة.. همه هو كيف سيخوض الانتخابات القادمة المزيفة...