وجهة نظر

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية… هل يخرج “حزب الوردة” من غرفة الظل إلى قيادة الحكومة المقبلة؟

يترقب المغاربة الثالث والعشرين من شهر شتنبر، موعد الاستحقاق الانتخابي الأهم في المملكة المغربية لاختيار أعضاء مجلس النواب، غير أن السؤال الأكثر إلحاحا الذي يهيمن على النقاش السياسي في هذه الأيام، ويتصدر أروقة الأحزاب والمقاهي ووسائل الإعلام، هو: من سيقود الحكومة المقبلة؟ وفي خضم سباق تحدد ملامحه بشكل رئيس بين أحزاب التحالف الحكومي الحالي، يبرز اسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كسؤال مفتوح: هل هذا الحزب، الذي يزخر بتاريخه النضالي الطويل، قادر حقا على قيادة الحكومة المقبلة؟

وللوهلة الأولى، تبدو الإجابة واضحة، فالاتحاد الاشتراكي الذي تصدر المعارضة البرلمانية بأربعة وثلاثين مقعدا في الانتخابات الأخيرة يبدو بعيدا عن موقع القيادة. ذلك أن الساحة السياسية المغربية تشهد تنافسا محتدما بين أحزاب الائتلاف الحكومي الحالي – التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال – التي تطمح إلى الاستمرار في الحكم، خاصة مع استحقاق تنظيم كأس العالم 2030، وهو ما يطلق عليه البعض “حكومة المونديال”. بيد أن التحدي الأكبر الذي يواجه الاتحاد الاشتراكي ليس فقط منافسة هذه الأحزاب، بل يكمن في داخله. فالحزب، الذي كان يوما رقما صعبا في المعادلة السياسية المغربية، يعاني اليوم من تراجع في تأييده الشعبي ونفوذه السياسي، بل هناك إجماع بين مراقبين ومحللين على أن الحزب يعيش أزمة عميقة، تتعلق بالقيادة والخطاب والتواصل مع الجمهور، ولاسيما فئة الشباب.

ولعل التحدي الأكثر جوهرية هو أزمة الثقة في قيادة الحزب، فإعادة انتخاب إدريس لشكر لولاية رابعة على التوالي، في مؤتمر بوزنيقة، أثارت تساؤلات واسعة حول الديمقراطية الداخلية وقدرة الحزب على التجديد. والناخب المغربي، خاصة فئة الشاب، يعاني من عزوف متزايد عن الأحزاب التقليدية التي يرأسها “الحرس القديم”، ويرى فيها تشكيلات بعيدة عن انشغالاته اليومية. وهذا الانطباع يزداد تعقيدا بسبب التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في البلاد: غلاء المعيشة، البطالة، الصحية والتعليم… وفي هذا السياق، يبدو خطاب الاتحاد الاشتراكي، الذي لم يغير مرجعيته “الاشتراكية” منذ تأسيسه في سبعينيات القرن الماضي، عاجزا عن مخاطبة هموم المواطن المعاصر.

وفي مواجهة هذا الواقع، يحاول الاتحاد الاشتراكي استعادة أنفاسه، فقد بدأ، وإن متأخرا، في التحضير للانتخابات عبر استقبال طلبات الترشيح والاشتغال على برنامج انتخابي، كما يسعى الحزب إلى بناء تحالفات يسارية، غير أن هذه المساعي لم ترتق بعد إلى مستوى بناء مشروع سياسي بديل مقنع، خاصة مع تصدر أحزاب التحالف الحكومي للمشهد بقوة. فرغم نقاط القوة التي يملكها الحزب، مثل تاريخه النضالي وتواجده في المعارضة الذي يتيح له مساءلة الحكومة، وقدرته على استقطاب بعض الكفاءات، فإن نقاط الضعف تبدو أكثر تأثيرا، وتتمثل في القيادة العجوزة (رغم كفاءتها وتاريخها النضالي) ، وغياب التجديد، وضعف التواصل، وتراجع القاعدة الشعبية.

وفي المحصلة، يبدو أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رغم تاريخه المجيد، ليس مؤهلا اليوم لقيادة الحكومة المقبلة، فالرهانات كبيرة، والتحديات معقدة، وأحزاب التحالف الحكومي تبدو أكثر استعدادا وجاهزية لخوض غمار “حكومة المونديال”. ويبقى السؤال الحقيقي ليس: “هل يستطيع الاتحاد الاشتراكي قيادة الحكومة؟”، بل: “هل يستطيع الاتحاد الاشتراكي قيادة نفسه أولا؟” هل سينجح في تجاوز أزمته الداخلية، وتجديد خطابه وقياداته، واستعادة ثقة المغاربة؟ أم سيظل مجرد فاعل ثانوي في المشهد السياسي، يكتفي بدور المعارضة؟ الأيام كفيلة بالإجابة، لكن المؤشرات الحالية لا تبشر بولادة قيادة اتحادية جديدة للحكومة في المغرب.