بعد مرور عشر سنوات على إطلاق خدمة “L’bankalik”، التي تمكنت من استقطاب أكثر من مليون زبون، أعلنت مجموعة Attijariwafa bank رسميا عن إطلاق منصتها البنكية الرقمية الجديدة “Simple”، في خطوة تروم تعزيز التحول الرقمي للخدمات البنكية بالمغرب، عبر تقديم تجربة مصرفية تعتمد على البساطة والسرعة والمرونة، وتستهدف مختلف فئات الزبناء، بما في ذلك الأطفال واليافعين.
وتقدم “Simple” نفسها باعتبارها أكثر من مجرد تطبيق بنكي، إذ تعتمد مفهوم “Super App” الذي يجمع بين الخدمات البنكية التقليدية وخدمات الأداء والتحويلات والحلول المرتبطة بنمط الحياة والسفر والاستثمار، ضمن واجهة رقمية موحدة تعمل بالكامل عبر الهاتف المحمول.
وترفع المنصة شعار “البنكة هي Simple”، في إطار رؤية جديدة تهدف إلى تبسيط العلاقة بين الزبون والبنك، من خلال تقليص الإجراءات الإدارية والاستغناء عن الوثائق الورقية والتنقل المتكرر إلى الوكالات البنكية.
وفي هذا السياق، أكدت غزلان علمي مروني، المديرة التنفيذية المكلفة بالمنتجات والخدمات البنكية للأفراد والمهنيين، أن مشروع “Simple” يمثل ثمرة سنوات من التطوير والعمل داخل فرق البنك، معتبرة أن إطلاق هذه المنصة يشكل مرحلة جديدة في مسار تحديث التجربة البنكية بالمغرب، عبر توفير حلول مالية أكثر بساطة ومرونة وتكيفا مع التحولات الرقمية المتسارعة.
وأوضحت المتحدثة، خلال الندوة الصحفية المخصصة لإطلاق الخدمة الجديدة التابعة لمجموعة Attijariwafa bank، أن اختيار اسم “Simple” لم يكن اعتباطيا، بل يعكس الفلسفة الأساسية للمشروع القائمة على تبسيط العلاقة بين الزبون والبنك، وجعل الخدمات البنكية أكثر وضوحا وسهولة في الولوج، خاصة بالنسبة للأجيال الشابة التي تبحث عن السرعة والمرونة في تدبير معاملاتها اليومية.
وأضافت أن مختلف مكونات المشروع تم تصميمها وفق رؤية ترتكز على مفهوم التبسيط، سواء على مستوى الخدمات المقدمة أو طريقة استخدام التطبيق والبطاقات البنكية، فضلا عن تجربة الزبون داخل المنصة الرقمية، بهدف توفير تجربة بنكية حديثة وسلسة تستجيب لانتظارات المستخدمين في العصر الرقمي.
كما أشارت إلى أن الهوية البصرية الجديدة لـ“Simple” تعكس هذا التوجه العصري، من خلال اعتماد تصميم حديث وشعار minimalist مستوحى من معايير منصات التكنولوجيا المالية العالمية، إلى جانب اختيار اللون البنفسجي كلون رئيسي للعلامة التجارية، لما يحمله من دلالات مرتبطة بالابتكار والتحول الرقمي.
وأكدت المجموعة أن فتح الحساب يتم بشكل رقمي كامل وفي غضون دقائق فقط، عبر استعمال بطاقة التعريف الوطنية وصورة “سيلفي”، دون الحاجة إلى مواعيد أو ملفات ورقية، مع إمكانية الحصول على البطاقة البنكية مباشرة من المتاجر الشريكة وربطها بالحساب بشكل فوري.
وفي ما يتعلق بالخدمات المتاحة، كشفت غزلان علمي مروني أن تمويل الحسابات البنكية داخل منظومة “Simple” سيكون متاحا عبر عدة قنوات، تشمل البطاقات البنكية والتحويلات المالية، إضافة إلى شبكات “Wafa Cash” ووكالات مجموعة التجاري وفا بنك، فضلا عن حلول الأداء الرقمية الحديثة، بهدف تسهيل الولوج إلى الخدمات البنكية لفائدة مختلف الفئات.
كما أعلنت عن إطلاق عرض “Simple Go”، وهو عرض مجاني يتيح الاستفادة من الخدمات الأساسية للحساب البنكي، إلى جانب بطاقات افتراضية مخصصة للأداء الإلكتروني، مع دمج خدمات الأداء الحديثة مثل Apple Pay وGoogle Pay، في خطوة تهدف إلى تعزيز تجربة الأداء الرقمي وتسهيل المعاملات اليومية للمستخدمين.
وأضافت أن العرض يوفر كذلك إمكانية السحب والإيداع عبر شبكة وكالات المجموعة، مؤكدة أن “Simple” تعتمد مقاربة تجمع بين الرقمنة والخدمات الميدانية، بما ينسجم مع خصوصيات السوق المغربي واحتياجات الزبناء الذين لا يزالون يعتمدون على التفاعل المباشر في جزء من معاملاتهم البنكية.
وتعتمد المنصة أيضا على نظام بطاقات افتراضية مخصصة للأداء الإلكتروني، تشمل بطاقات للاشتراكات أو للمشتريات عبر الإنترنت، إضافة إلى بطاقات أحادية الاستخدام، بهدف تعزيز حماية المعطيات البنكية وتأمين المعاملات الرقمية.
وفي مجال الأداء والتحويلات، توفر الخدمة الجديدة “Simple Pay”، التي تتيح إرسال واستقبال الأموال بشكل فوري عبر رمز QR، سواء بين الأصدقاء أو داخل المحلات التجارية والمطاعم، مع مجانية التحويلات بين زبناء “Simple” وAttijariwafa bank.
كما تراهن المنصة على توسيع خدماتها نحو مجالات أخرى مرتبطة بالحياة اليومية، من بينها السفر وحجز الفنادق والتجارب السياحية عبر التطبيق بأسعار تفضيلية مخصصة للزبناء، إلى جانب خدمات الادخار والاستثمار في البورصة والاكتتابات العامة بشكل رقمي ومن دون وسيط.
وتشمل الخدمات أيضا إمكانية الحصول على قروض فورية بشكل رقمي، حيث يمكن للزبون محاكاة التمويل وتأكيد الطلب والحصول على الموافقة مباشرة عبر التطبيق، دون الحاجة إلى التنقل أو تقديم وثائق ورقية.
وكشفت “Simple” عن أربعة عروض بنكية رئيسية تختلف بحسب طبيعة الخدمات والمزايا المقدمة. ويتعلق الأمر بعرض “Go” المجاني، الذي يوفر الخدمات الأساسية للحساب البنكي، وبطاقة Mastercard Standard، وخدمات الأداء عبر الهاتف المحمول، إضافة إلى بطاقات افتراضية وتحويلات مجانية بين زبناء المجموعة.
أما عرض “Plus”، الذي يبلغ اشتراكه الشهري 19 درهما، فيوفر سقوفا أعلى للعمليات وبطاقة Mastercard Gold، إلى جانب امتيازات إضافية مرتبطة بالسفر والعروض التجارية والخدمات الترفيهية.
في المقابل، يتيح عرض “Prime”، مقابل 59 درهما شهريا، خدمات غير محدودة وسقوفا مرتفعة للسحب والأداء، مع بطاقة Mastercard World ومزايا موجهة لفئة الزبناء الباحثين عن خدمات سفر أكثر تميزا.
وفي السياق ذاته، أعلنت المسؤولة البنكية عن إطلاق عرض “Simple Metal”، الموجه للزبناء الباحثين عن خدمات بنكية متميزة، والذي يتضمن بطاقة معدنية بتصميم فاخر، إضافة إلى مجموعة من الامتيازات المرتبطة بالسفر، من بينها الولوج إلى صالات المطارات وخدمات “Fast Track” وخدمة الكونسيرج، إلى جانب الاستفادة من مواكبة مستشار خاص، مقابل اشتراك شهري يبلغ 159 درهما.
وأكدت غزلان علمي مروني أن توزيع بطاقات “Simple” سيتم عبر قنوات متعددة ومبتكرة، تشمل المتاجر الكبرى وبعض تطبيقات التوصيل مثل Glovo، مع إمكانية استكمال فتح الحساب بشكل رقمي عبر رمز QR، في إطار توجه يهدف إلى تقريب الخدمات البنكية من الزبناء وتسهيل مختلف مراحل الاشتراك والاستعمال.
كما شددت على أن تكاليف التوصيل والاقتناء سيتم تعويضها بالكامل، انسجاما مع فلسفة المشروع القائمة على تبسيط الولوج إلى الخدمات البنكية وتعزيز مبدأ المجانية، مؤكدة أن “Simple” تراهن على إحداث تحول في طريقة تعامل المغاربة مع الخدمات المالية الرقمية، عبر تجربة تجمع بين الابتكار والمرونة وسهولة الاستخدام.
وفي خطوة تستهدف فئة القاصرين، أعلنت “Simple” عن إطلاق خدمة “Simple One”، وهي حسابات بنكية مخصصة للأطفال واليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و17 سنة، مع توفير أدوات للرقابة الأبوية والتثقيف المالي وبطاقات مخصصة لهذه الفئة.
وأكدت المجموعة أن الأمان يشكل أحد المحاور الأساسية للمنصة الجديدة، من خلال اعتماد تقنيات متقدمة لتشفير البيانات ومراقبة المعاملات البنكية بشكل مستمر، مع منح المستخدمين إمكانية التحكم في إعدادات الأمان وإيقاف البطاقات مباشرة عبر التطبيق.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تسارع التحول الرقمي داخل القطاع البنكي المغربي، وتزايد الاعتماد على الهواتف الذكية كوسيلة رئيسية للولوج إلى الخدمات المالية اليومية، في وقت تسعى فيه المؤسسات البنكية إلى تطوير عروض أكثر مرونة وقربا من انتظارات المستخدمين.