منوعات

تفاصيل إصلاح قانوني جديد يعزز الرقمنة والابتكار في قطاع التأمينات بالمغرب

أعدت وزارة الاقتصاد والمالية مشروع قانون يرمي إلى تعديل وتتميم القانون المتعلق بمدونة التأمينات، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وتغير سلوك المستهلكين، وتعزيز الإدماج المالي، إلى جانب تطوير قطاع التأمينات باعتباره رافعة أساسية للاقتصاد الوطني.

ويأتي هذا المشروع، وفقا لمذكرته التقديمية، في سياق سعي الدولة إلى تحديث المنظومة المالية الوطنية، لاسيما من خلال تنزيل الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي في مجال التأمينات، وتطوير سوق التأمين الوطني وجعله أكثر توافقا مع المعايير الدولية المعتمدة.

وأكد المصدر ذاته، أن قطاع التأمينات بالمغرب يلعب دورا استراتيجيا مزدوجا، يتمثل في حماية الأفراد والمقاولات من مختلف المخاطر من جهة، والمساهمة في تمويل الاقتصاد عبر تعبئة الادخار من جهة ثانية.

ويركز مشروع القانون على مراجعة الكتاب الأول المتعلق بعقد التأمين، من خلال إدراج إطار قانوني خاص بالتأمينات الصغرى (Micro-assurance)، بهدف تعزيز الولوج إلى الخدمات التأمينية لفائدة الفئات الهشة، مع تبسيط شروط الاستفادة منها وتكييفها مع احتياجات المستهدفين.

كما يقترح المشروع تأطير التأمينات المدمجة (التأمينات التكميلية أو المرتبطة بالخدمات)، وتعزيز الشفافية وحماية المؤمن لهم والمستفيدين من العقود، عبر إجراءات جديدة تهم تحسين وضوح العقود وتحديد الالتزامات.

ويتضمن النص أيضا تدابير ترمي إلى تبسيط مساطر فسخ العقود في حالة عدم أداء الأقساط، وتخفيف آجال التصريح بالحادثات وتسريع مساطر التعويض، إلى جانب إدراج إمكانية اعتماد تعويضات جزافية في بعض العقود بدل مبدأ التعويض التقليدي.

كما ينص المشروع على إرساء آليات أقوى لحماية المستهلك، من بينها تنظيم حالات الجزاء الجزئي في حال التأخير في التصريح بالحادث، وتقنين آجال الانتظار (carence).

وفي ما يخص الكتاب الثالث المتعلق بمقاولات التأمين وإعادة التأمين، يقترح المشروع تعزيز الإطار المؤسساتي للقطاع، من خلال وضع شروط جديدة لتنظيم نشاط إعادة التأمين بالمغرب، بما في ذلك إخضاع الشركات الأجنبية لشروط تنظيمية محددة.

كما ينص على إحداث هيئة مهنية موحدة وذات انخراط إلزامي لوسطاء التأمين، إضافة إلى إخضاع الأنظمة الأساسية للجمعيات المهنية لموافقة الإدارة بعد استشارة هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

أما الكتاب الرابع، فيركز على إعادة هيكلة منظومة توزيع التأمينات، بهدف رفع فعاليتها وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمؤمن لهم، مع تعزيز الشفافية والتوجيه.

ويتضمن المشروع إحداث تعريف قانوني واضح لأطراف توزيع التأمين، ووضع شروط مهنية وتقنية وتنظيمية جديدة، مع إحداث سجل عمومي خاص بالوسطاء.

كما يقترح تسهيل ولوج مهنة الوسيط، وتعزيز التكوين المستمر، وإلزام الوسطاء بالعمل في إطار شخصيات معنوية، مع توسيع قاعدة الفاعلين في السوق.

ويشدد المشروع أيضا على تعزيز الحكامة داخل شركات التأمين في ما يخص سياسات التوزيع، ومنحها إمكانية تعيين وكلائها تحت مسؤوليتها، مع احتفاظ هيئة مراقبة التأمينات (ACAPS) بصلاحية منح الاعتماد للوسطاء.

كما يفرض النص الجديد على موزعي التأمين واجب الإعلام وتقديم المشورة للمستهلكين، بما يعزز حماية الزبناء.

وفي خطوة تهدف إلى تشجيع الابتكار، يتضمن مشروع القانون إحداث آلية “الباكاج التجريبي” (Sandbox)، التي تسمح لهيئة مراقبة التأمينات بمنح تراخيص استثنائية ومؤقتة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات قابلة للتجديد، من أجل اختبار حلول تكنولوجية جديدة داخل قطاع التأمين.

ويهدف هذا الإجراء إلى مواكبة التطورات الرقمية وتحفيز الابتكار داخل القطاع، مع ضمان التوازن بين التجريب وحماية المستهلكين، كما يشكل هذا المشروع، وفق وزارة الاقتصاد والمالية، خطوة مهمة نحو تحديث شامل لمدونة التأمينات، وتعزيز تنافسية القطاع، ودعم مسار الشمول المالي والرقمنة في المغرب.