الأمن العام للأمم المتحدة
منوعات

غوتيريش يحذر من ضغوط غير مسبوقة على ميثاق الأمم المتحدة ويستعرض تحديات النظام الدولي

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس الثلاثاء 26 ماي 2026، من تعرض مقاصد ومبادئ الميثاق الأممي لضغط هائل غير مسبوق، مذكرا خلال مناقشة مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت الرئاسة الدورية للصين، بأن هذا الميثاق يعد بمثابة دليل نجاة للبشرية وأملها الأفضل في تحقيق السلام وتجاوز سلطة القوة لصالح سلطة القانون وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية.

واستعرض المسؤول الأممي الأول أمام أعضاء المجلس سبعة تهديدات رئيسية مترابطة تختبر صمود الميثاق في الوقت الراهن، شملت التآكل الخطير في احترام القانون الدولي، وتعمق الانقسامات الجيوسياسية، وتكاثر النزاعات واشتداد حدتها، وتسارع سباق التسلح المزعزع للاستقرار، إضافة إلى تعرض حقوق الإنسان لهجوم شامل، وتزايد الضغط على الصلة القائمة بين السلام والتنمية، فضلا عن تسارع وتيرة أزمة المناخ العالمية.

وشدد غوتيريش، استنادا إلى مصادر المنظمة، على ضرورة استجماع الإرادة السياسية للتمسك بالميثاق عبر العمل على ثلاث جبهات أساسية، تتضمن الاستثمار الأكبر في الوقاية من النزاعات وصنع السلام باستخدام أدوات التفاوض والوساطة، وصون القانون الدولي الإنساني دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، وإصلاح المؤسسات العالمية لتعكس حقائق عالم اليوم بدلا من حقائق سنة انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ودعا المتحدث ذاته إلى تعزيز النظام متعدد الأطراف من خلال مراجعة عمليات السلام، وتنسيق الجهود مع المنظمات الإقليمية، وتوسيع مشاركة النساء والشباب في القرارات المصيرية، فضلا عن إصلاح الهيكل المالي الدولي، والتعاون بشأن التحديات الناشئة كحوكمة الذكاء الاصطناعي، منبها في الوقت نفسه إلى أن أي إصلاح مؤسسي لا يمكن أن يكون بديلا عن الإرادة السياسية الصادقة للدول الأعضاء في الامتناع عن التهديد باستخدام القوة ضد السلامة الإقليمية للدول.

وعبر الأمين العام عن قلقه البالغ إزاء تصاعد وثيرة العنف في عدة مناطق، مسجلا اعتزام روسيا شن ضربات متواصلة على منشآت أوكرانية في كييف ردا على هجوم بطائرة مسيرة استهدف منشأة مدنية في مدينة ستاروبيلسك الخاضعة للسيطرة الروسية، ومبرزا في سياق متصل تزايد الانتهاكات لوقف إطلاق النار في غزة، وتصعيد إسرائيل لعملياتها في لبنان، وصعوبة التنبؤ بنتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية لإنهاء النزاع في الخليج.

ونبه وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى أن العالم يمر بأخطر مرحلة منذ الحرب العالمية الثانية مع عودة قانون الغاب، معتبرا أن المشكلة لا تكمن في تقادم مبادئ الميثاق الأممي بل في عدم الالتزام بها، ومطالبا الدول الكبرى بتجنب التطبيق الانتقائي للقواعد الدولية، مع رفض بلاده لأي عمل عسكري أو عقوبات أحادية تتجاوز تفويض مجلس الأمن الدولي.

واعتبر مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، مايكل جورج دي سومبري، أن الأمم المتحدة ومجلس أمنها لم ينجحا بالكامل في إنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب، موضحا أن واشنطن تقود منذ بداية سنة ألفين وخمسة وعشرين جهودا حاسمة لإصلاح المنظمة واستبدال الخطابات الجوفاء بنتائج ملموسة، ومستعرضا خطة من عشرين نقطة لإنهاء النزاع في غزة، فضلا عن مساعي بلاده لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأكد وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن إغلاق إيران لمضيق هرمز تسبب في اضطراب أسواق الطاقة وتعطل التجارة الدولية، مطالبا طهران بالامتثال لقرار مجلس الأمن رقم ألفين وثمانمائة وسبعة عشر، ومبديا ترحيب بلاده بتقدم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، إلى جانب دعم الجهود الرامية لإنهاء الحرب في غزة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأشار المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إلى أن رفض واشنطن منح تأشيرة الدخول لنائب وزير الخارجية الروسي يمثل انتهاكا لالتزاماتها، محملا الدول الغربية مسؤولية دفع العالم نحو كارثة عالمية عبر سعيها للحفاظ على هيمنتها واستخدام أساليب القوة والتنافس على الموارد في أفريقيا، ومتبنيا موقفا يعتبر أن المنظمات الغربية تروج لسياسة المعايير المزدوجة وتشتت الانتباه عن الأسباب الحقيقية للنزاعات.

وأوضح نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة، جيمس كاريوكي، أن مواجهة الأزمات المعقدة في الشرق الأوسط والسودان وأوكرانيا تتطلب توسيع عضوية مجلس الأمن لتشمل مقاعد دائمة لأفريقيا والبرازيل وألمانيا والهند واليابان، في حين حمل المندوب الفرنسي جيروم بونافون روسيا مسؤولية تقويض القانون الدولي بسبب حربها على أوكرانيا، داعيا إلى تقييد استخدام حق النقض في حالات الفظائع الجماعية بناء على مبادرة تحظى بدعم مائة وثماني عشرة دولة.

واختتم نائب المندوب الدائم للصومال، محمد ربيع يوسف، المواقف الدبلوماسية بالتأكيد على أن النظام الدولي الراهن لا يزال يعكس المظالم التاريخية والجغرافيا السياسية لمنتصف القرن العشرين، مطالبا بمنح أفريقيا مقعدين دائمين في مجلس الأمن لمعالجة تحديات الاستعمار الجديد والتبعية الاقتصادية، ومشددا على ضرورة إقامة شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأفريقي للحفاظ على الدور المحوري للأمم المتحدة في نشر السلام.