خارج الحدود

القضاء التونسي يصدر حكما بالسجن المؤبد في حق راشد الغنوشي وقيادات بحركة النهضة

قضت محكمة تونسية مختصة في قضايا الإرهاب بالسجن المؤبد على زعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي البالغ من العمر أربعة وثمانين عاما، إلى جانب متهمين آخرين في الملف المعروف إعلاميا بقضية الجهاز السري لحركة النهضة.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية أن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس أصدرت أحكاما بثبوت إدانة المتهمين بجرائم تكوين وفاق إرهابي، والانضمام عمدا بأي عنوان كان داخل التراب الوطني إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية، ووضع كفاءات وخبرات رهن إشارة وفاق إرهابي، وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بجرائم إرهابية وأخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب.

وتراوحت الأحكام الصادرة وفق المصدر ذاته بين عشر سنوات والسجن مدى الحياة، حيث حكم على مصطفى خذر بالسجن مدى الحياة وستة وتسعين سنة سجنا، وعلى رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين بالسجن مدى الحياة وستة وسبعين سنة سجنا.

وتابعت المحكمة تفصيل قراراتها بسجن فتحي البلدي مدى الحياة وخمسين سنة سجنا، وعبد العزيز الدغسني بالسجن مدى الحياة مع سبعة وثلاثين عاما، وكمال البدوي بالمؤبد واثنين وثلاثين عاما، بينما تقرر سجن سمير الحناشي وراشد الغنوشي مدى الحياة وثلاثين عاما، فضلا عن إخضاع جميع المتهمين للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.

وشملت الأحكام القضائية أيضا سجن قيس بكار بثمانية وأربعين عاما، وبلحسن النقاش بستة وأربعين عاما، وعلي العريض باثنين وأربعين عاما، وعلي الفرشيشي بأربعة وثلاثين عاما، كما قضت بسجن ثلاثة متهمين بثمانية عشر عاما، وأربعة آخرين باثني عشر عاما، واثنين لمدة عشر سنوات.

وأثيرت وقائع هذا الملف مطلع سنة ألفين واثنين وعشرين بناء على شكوى تقدمت بها النيابة العامة وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد براهمي اللذين تعرضا للاغتيال في شهري فبراير ويوليوز من سنة ألفين وثلاثة عشر، حيث وجهت اتهامات لما سمي بالجهاز السري بالتورط في الاغتيال وممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة.

ونفت حركة النهضة بدورها جميع الاتهامات الموجهة لقياداتها وعلى رأسهم الغنوشي بتسيير هذا الجهاز والإشراف عليه، معتبرة إياها اتهامات ذات طابع سياسي، في وقت قررت فيه النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بأريانة التخلي عن الملف لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب خلال شهر شتنبر من سنة ألفين وثلاثة وعشرين.

وأعلنت حركة النهضة قبل اثنين وثلاثين يوما عن تدهور حاد في الوضع الصحي لرئيسها الذي يعاني من أمراض مزمنة داخل السجن، مما استدعى نقله بشكل عاجل إلى المستشفى للخضوع للمراقبة الطبية، وهو ما دفع الحركة وجبهة الخلاص الوطني المعارضة إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه وإلغاء جميع الأحكام الصادرة في حقه والتي يصل مجموعها لعشرات السنين.

وشهد شهر أبريل من سنة ألفين وثلاثة وعشرين مداهمة قوات الأمن لمنزل الغنوشي وتوقيفه، قبل أن تقضي محكمة ابتدائية بإيداعه السجن بتهمة الإدلاء بتصريحات تحرض على الفوضى والعصيان، كما صدر في حقه خلال منتصف شهر أبريل الجاري حكم بالسجن لعشرين عاما رفقة ثلاثة قياديين في قضية المسامرة الرمضانية إلى جانب أحكام أخرى.

وأكدت السلطات التونسية في مناسبات سابقة أن جميع الموقوفين يخضعون لمحاكمات في قضايا جنائية نافية وجود أي محتجزين لأسباب سياسية، بينما تعتبر قوى سياسية معارضة أن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في يوليوز من سنة ألفين وواحد وعشرين تمثل انقلابا على الدستور وتكريسا للحكم الفردي.