كشفت أحدث المعطيات الصادرة عن مديرية الأمن القومي الإسباني، استنادا إلى بيانات وزارة الداخلية، عن ارتفاع حالات دخول المهاجرين غير النظاميين برا إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين بنسبة 46 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت تواصل فيه إسبانيا تسجيل تراجع عام في أعداد الوافدين عبر مختلف مسارات الهجرة غير النظامية.
ووفقا للأرقام الرسمية التي نشرتها صحيفة “إلفارو دي مليلية”، فقد بلغ إجمالي حالات الدخول البري إلى المدينتين 3559 حالة، مقابل 2435 حالة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يؤشر على تزايد الضغط على الحدود البرية للمدينتين مقارنة بباقي المسارات المعتمدة للوصول إلى الأراضي الإسبانية.
وسجلت سبتة النصيب الأكبر من هذه الحالات، بعدما بلغ عدد الوافدين عبر حدودها البرية 3268 شخصا، بزيادة تقدر بنحو 39 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. أما مليلية، فقد سجلت 291 حالة دخول، مقابل 91 حالة خلال الفترة نفسها من سنة 2015، بحسب المعطيات المنشورة.
وتأتي هذه الأرقام في سياق مغاير للاتجاه العام المسجل على الصعيد الوطني، حيث أظهرت بيانات وزارة الداخلية الإسبانية أن مجموع حالات الدخول غير النظامي إلى إسبانيا منذ بداية السنة بلغ 34 ألفا و251 حالة، بانخفاض يقدر بـ30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ويبرز هذا التراجع بشكل أكبر على مستوى الهجرة البحرية، التي شهدت انخفاضا بنسبة 44 في المائة، بعدما بلغ عدد الوافدين عبر البحر 30 ألفا و692 شخصا، مقابل أرقام أعلى خلال الفترة المرجعية السابقة.
ورغم هذا الانخفاض، ما تزال جزر الكناري الوجهة الرئيسية للوافدين عبر البحر إلى إسبانيا، إذ استقبلت 16 ألفا و807 أشخاص منذ بداية السنة، غير أن هذا الرقم يمثل بدوره تراجعا بنسبة 59 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما سجلت السواحل الإسبانية المطلة على البحر الأبيض المتوسط تراجعا في أعداد الوافدين، بينما شكلت جزر البليار الاستثناء الوحيد، بعدما شهدت ارتفاعا بنسبة 28 في المائة في عدد المهاجرين الوافدين عبر البحر خلال الفترة نفسها.
وتشير هذه المعطيات إلى استمرار التحولات في مسارات الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، حيث يتزايد الاعتماد على المعابر البرية المؤدية إلى سبتة ومليلية، في مقابل تراجع ملحوظ في أعداد الوافدين عبر المسارات البحرية، التي كانت خلال السنوات الأخيرة من أبرز طرق الوصول إلى الأراضي الإسبانية.
ويؤكد ارتفاع حالات العبور البري نحو المدينتين اتجاها رصدته التقارير الرسمية الإسبانية خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، إذ سبق لوزارة الداخلية أن سجلت زيادة متواصلة في الضغط المرتبط بالهجرة على الحدود البرية لسبتة ومليلية، خلافا للمنحى العام الذي يعرف تراجعا في أعداد الوافدين غير النظاميين إلى باقي المناطق الإسبانية.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة “إل فارو دي مليلية” بأنها طلبت خلال الأيام الأخيرة معطيات رسمية من قيادة الحرس المدني الإسباني بشأن تطورات عمليات الدخول غير النظامي إلى مليلية عبر البحر خلال سنة 2026، غير أن المؤسسة الأمنية لم تقدم أي رد إلى حدود نشر المعطيات، ما حال دون الحصول على بيانات محدثة بشأن هذا المسار.
وتواصل السلطات الإسبانية تتبع مؤشرات الهجرة غير النظامية عبر مختلف المنافذ البرية والبحرية، في ظل تباين الأرقام المسجلة بين المناطق الحدودية، وما تعكسه من تغيرات مستمرة في أنماط ومسارات العبور.