أكاديمية محمد السادس لكرة القدم - صورة تعبيرية-
آخر أخبار الرياضة

من غابة المعمورة إلى ملاعب أوروبا… أسرار مصنع المواهب المغربية

كشفت تقارير إعلامية إسبانية متخصصة أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تمثل المختبر الحقيقي الذي يطبخ فيه مستقبل العشرات من الشباب الحالمين بتحقيق قفزة نوعية نحو كبريات الدوريات الأوروبية، مبرزة أن احتلال المنتخب المغربي للمركز الرابع في النسخة الأخيرة من منافسات كأس العالم واختيار البلد الشمال إفريقي كوجهة رئيسية لاستضافة بطولة سنة 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال قد سلط الضوء بشكل غير مسبوق على هؤلاء المواهب.

مونديال 2022 يسلط الضوء

وأوضحت صحيفة “إلباييس” الإسبانية في مقالها أن المغرب تحول خلال مونديال قطر 2022 إلى أول منتخب إفريقي ينجح في بلوغ الدور نصف النهائي من كأس العالم، معتمدا على قائمة تضم ستة وعشرين لاعبا، من بينهم أربعة عشر لاعبا ولدوا خارج أرض الوطن وتم استقطابهم عبر خطة دقيقة وناجحة لضم المواهب الأجنبية ذات الأصول المغربية، في حين تلقى أربعة لاعبين آخرين تكوينهم الخالص في الأنبوب الاختباري الفريد لأكاديمية محمد السادس، ويتعلق الأمر بكل من يوسف النصيري المحترف حاليا في نادي الاتحاد، وعز الدين أوناحي لاعب جيرونا، ونايف أكرد الممارس في أولمبيك مارسيليا، ورضا التكناوتي حارس مرمى نادي الجيش الملكي بالرباط.

وأكدت الصحيفة عينها أن تتويج المنتخب المغربي بكأس العالم لأقل من 20 سنة في شهر أكتوبر من سنة 2025 يعتبر لقبا يوجه إنذارا صريحا بأن العمل التكويني يتميز بصلابة كبيرة وينبئ بنجاحات متتالية للمنتخب الأول مستقبلا، حيث شهدت المباراة النهائية هزيمة المنتخب الأرجنتيني بهدفين لصفر أمام تشكيلة أساسية مغربية ضمت أربعة خريجين من المركز، وهم الزحواني وخليفي والصادق والزبيري، هذا الأخير الذي تكفل بتسجيل هدفي اللقاء النهائي وتم اختياره كثاني أفضل لاعب في مجريات البطولة.

وأضافت المادة الصحفية تفاصيل المشهد من قلب المنشأة من خلال تتبع طارق الخزري، المسؤول عن عمليات التنقيب، وهو يسير في الممر الممتد بين ملاعب كرة القدم التي تحمل أسماء لاعبين تخرجوا من هذا المختبر الواقع في مدينة سلا بضواحي العاصمة الرباط، وتحديدا على حافة غابة المعمورة التي تصنف كأكبر غابة للفلين في العالم، مثل أوناحي وأكرد وبودلال، حيث يتوقف للحظة تحت شمس الربيع ليعلن وسط أصوات الركل المتواصلة في الحصص التدريبية المتزامنة أن هذا هو السر الحقيقي لكرة القدم المغربية، مشكلا بذلك صانع هذه الوصفة الناجحة منذ افتتاح المرافق في سنة 2010 عندما كان يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاما فقط.

وتابعت الجريدة سرد معطياتها بالكشف عن تلقي الخزري لعروض سنوية مغرية من أندية في دول الخليج وأوروبا تعرض عليه رواتب تضاعف دخله بأربع أو خمس مرات، غير أنه يرفض التحرك من مكانه، مصرحا بأن العمل في الأكاديمية يشكل مبعث فخر بالنسبة له لكونه يشتغل داخل مؤسسة تابعة للملك وتجسد رؤية عاهل البلاد، ومشددا على أن جميع المغاربة يعملون بجد لكي يصل هذا المشروع إلى مستوى تنافسي عال في إفريقيا والعالم، مع اعترافه بأن الفضل في مكانته الحالية يعود حصريا لهذه المنشأة.

وبينت التقارير أن هذا المركز، الذي تم إطلاقه بدعم مباشر من الملك محمد السادس وتم تمويله من اعتمادات القصر، قد تم تصميمه بهدف بناء أفضل ناد في المغرب، حيث كان العاهل المغربي يرغب في بلورة مشروع يساهم في الارتقاء بمستوى كرة القدم في جميع أنحاء البلاد انطلاقا من الفئات الصغرى، ليكون بمثابة لبنة إضافية في المشروع الشامل الرامي إلى تحويل البلاد إلى البؤرة الرئيسية لهذه الرياضة في القارة الإفريقية، والتركيز ينصب حاليا على نهائيات كأس العالم 2030.

وتضم الأكاديمية خمسة فرق تتوزع على فئات أقل من 13 و15 و17 و18 و21 سنة تتنافس في البطولات الجهوية والوطنية ودائما في فئات عمرية تفوق سنها الحقيقي، وهو ما يعزوه الخزري إلى امتلاك الأطفال لمواهب استثنائية تجعل من اللعب مع أقرانهم أمرا خاليا من التحدي.

وأفادت الصحيفة الإسبانية أن مسار اللاعب الزبيري، هداف نهائي المونديال المصغر والذي يحمل أحد الملاعب اسمه كذلك، يجسد خارطة الطريق التي يسلكها الأطفال داخل المؤسسة، حيث قضى المهاجم المذكور أكثر من عقد من الزمن تحت رعاية البرنامج قبل أن يتمكن وهو في سن الواحدة والعشرين من اللعب في صفوف نادي سطاد رين ضمن منافسات الدوري الفرنسي، لينضم إلى قائمة دولية ومحلية تضم اثنين وعشرين خريجا يمارسون في أندية أوروبية واثنين وثلاثين لاعبا يتواجدون في فرق الدرجة الأولى من البطولة المغربية.

من التنقيب إلى التتويج

وأشارت المصادر الإعلامية إلى أن مسؤول التنقيب يصف المنشأة بالمصنع المتكامل، حيث تنطلق العملية بالبحث الدقيق عن المادة الخام من خلال أحد عشر مركزا للتنقيب متناثرة في جميع أنحاء البلاد، تعمل على تقييم قدرات أطفال تتراوح أعمارهم بين سبع وثلاث عشرة سنة، معتبرا أن الأهم يكمن في عملية اكتشاف الموهبة، لأنه بوجود لاعبين جيدين يصبح كل شيء سلسا، وعكس ذلك يجعل الأمور معقدة جدا حتى وإن توفرت إدارة فنية تضم أفضل المدربين في العالم.

وسجلت الصحيفة أن هذه الشبكة الكشفية تمكنت من رصد الزبيري في مدينة مراكش عندما كان في العاشرة من عمره، وبدأت في تدريبه محليا قبل اتخاذ قرار نقله إلى سلا، حيث تخضع المنظومة 454 طفلا من هذه الفئات العمرية للمراقبة وتتتبع تطورهم بشكل دقيق، وفي كل سنة، وتحديدا عندما يبلغون سن الثالثة عشرة، يتم انتقاء عشرين طفلا فقط لنقلهم إلى مرافق الأكاديمية حيث يعيشون بشكل دائم حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة.

وأردفت المادة المنشورة أنه من النادر جدا أن يتم إدماج أطفال تتجاوز أعمارهم ثلاث عشرة سنة، موضحة أن هذا الاستثناء يحدث فقط مع المواهب الخارقة بمعدل طفل أو طفلين كحد أقصى في السنة، وحتى بالنسبة لهؤلاء، يظل الحد الأقصى المسموح به للولوج هو خمس عشرة سنة، ليصبح الأمر مستحيلا بعد تخطي هذا الحاجز، ويتمثل الحد الأدنى لبرنامج التكوين لإنتاج لاعبي مستوى عال في ثلاث سنوات على الأقل، رغم أن الغالبية الساحقة تقضي ما بين خمس وثماني سنوات داخل النظام المندمج بما في ذلك فترة التدريب الأولية في مدنهم الأصلية.

وكشفت التفاصيل أن هؤلاء البراعم يحطون الرحال في مكان مصمم خصيصا ليجعلهم يفكرون في أشياء قليلة جدا باستثناء كرة القدم، فبالموازاة مع مجانية البرنامج التكويني تشرع العديد من العائلات في تلقي مقابل مادي عندما يبلغ أبناؤها سن السادسة عشرة مما يساهم في حل بعض الوضعيات الاجتماعية الصعبة، وهناك داخل المجمع السكني يأكلون وينامون ويحضرون فصولهم الدراسية ويتدربون في حصص صباحية ومسائية، ويتلقون عناية فائقة من الأطباء والمعالجين الفيزيائيين، ويؤدون صلواتهم في المسجد المشيد داخل المرفق الرياضي، وكل هذا يتجسد في مرافق ذات معايير احترافية تتجاوز جودتها بكثير ما يتوفر عليه أي ناد محلي، والهدف من هذا السخاء هو تجنيبهم الشعور بالانبهار أو الرهبة عندما يحين موعد انتقالهم للعب في الأندية الأوروبية الكبرى.

واعتبر تقرير “إلباييس” أن الإعداد الذهني يكتسي أهمية بالغة داخل هذه المؤسسة، مبرزا تصريحات الطاقم الإداري التي تؤكد صعوبة نجاح أي لاعب يفتقر للصلابة العقلية في ظل الانتشار الواسع لوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي مما يحتم تكوين لاعب بعقلية فولاذية.

ولهذا الغرض تم تخصيص أخصائيين نفسيين يتتبعان مسار الأطفال خطوة بخطوة منذ اليوم الأول لالتحاقهم، مع التركيز المكثف على مجريات الأسبوع الأول الذي يشهد انفصالهم المباشر عن عائلاتهم والذي يعتبر المرحلة الأقسى والأكثر تأثيرا، ولهذا السبب يتم السماح للجميع بمغادرة المجمع والعودة إلى منازلهم لتفقد ذويهم مباشرة بعد انقضاء الأيام الخمسة الأولى.

نموذج يمتد للأندية

ولاحظت اليومية الإسبانية أن المغرب ينظر إلى أكاديمية محمد السادس وسعيها الحثيث نحو التميز كمشروع قادر على إحداث تغييرات جذرية في النظام الكروي للبلاد برمته، ويعتبر كرة القدم والرياضة بصفة عامة عنصرا محوريا في استراتيجيته السياسية وبرامج رعاية الشباب، خاصة وأن ما يقارب نصف التعداد السكاني تقل أعمارهم عن ثلاثين سنة، وفي الوقت نفسه تساهم النجاحات المتتالية للمنتخبات الوطنية في تعزيز مشاعر الفخر الوطني وإذكاء الرغبة في ممارسة هذه الرياضة بكثافة.

وأبرزت المراسلة الميدانية مظاهر هذا الشغف من خلال محلات الأسواق التقليدية في المدينة العتيقة بالرباط التي غصت بالنسخ المقلدة لقمصان النجم أشرف حكيمي لاعب باريس سان جيرمان وإبراهيم دياز لاعب ريال مدريد، وهما لاعبان ولدا في إسبانيا لعائلات مغربية.

كما أشارت إلى أن التوسعة العمرانية باتجاه غرب كورنيش العاصمة والتي انطلقت في سنة 2019 تعج بملاعب صغيرة لكرة القدم مكسوة بالعشب الاصطناعي ومطلة على المحيط الأطلسي، حيث يمارس الهواة رياضتهم المفضلة بشكل مجاني إلى ما بعد غروب الشمس ويستمرون في اللعب أحيانا حتى منتصف الليل.

وأوضحت المادة الإخبارية المنشورة أن الزخم الكبير الذي تأمل الحكومة المركزية أن تضخه الأكاديمية لتعزيز ونشر ثقافة الاحترافية داخل الفئات الصغرى للأندية يمثل توجها تمنحه الدولة أهمية بالغة، لدرجة أنها سخرت لخدمة تطوير كرة القدم أكبر مصدر لثروتها وقوتها الجيوسياسية المتمثل في الصخور الفوسفاطية، حيث تحتضن المملكة أكثر من سبعين بالمائة من الاحتياطيات العالمية من هذا المعدن المستخدم في استخراج الفوسفاط اللازم لصناعة الأسمدة.

وقد قامت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط المملوكة للدولة في شهر يناير من سنة 2024 بتأسيس فرع جديد يحمل اسم التنمية الرياضية لتقديم الدعم لكرة القدم القاعدية تحت إشراف الجامعة المغربية، موضحة في حفل تقديمها أن أهدافها تتلخص في إنشاء وإدارة مراكز وأكاديميات تدريب رفيعة المستوى بالإضافة إلى تحديد واكتشاف المواهب في سن مبكرة.

وذكرت الجريدة أن جوهر هذه الاستراتيجية يتلخص في نقل نموذج أكاديمية الملك وتمريره إلى الأندية الاحترافية، وتعتبر مدرسة الفتح الرياضي الرباطي واحدة من الأكاديميات المستفيدة من صناديق الفوسفاط، وهو الفريق الذي قاده الإطار الوطني وليد الركراكي لتحقيق لقب البطولة لأول مرة في سنة 2016 قبل أن يشرف على قيادة المنتخب الوطني إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، وهو ناد عريق يوفر من داخل مدينته الرياضية إطلالة واضحة على أحد أكبر الرهانات العمرانية للبلاد استعدادا لكأس إفريقيا لهذه السنة ومونديال 2030، حيث ينتصب في الأفق هيكل ملعب الأمير مولاي عبد الله الذي تعرض للهدم في سنة 2023 وأعيد بناؤه وفق تصميم هندسي لشركة بوبولوس ليتم إعادة افتتاحه في شهر أكتوبر من سنة 2025.

وعلى بعد كيلومتر واحد يساره تتراءى المحطة الضخمة للقطار فائق السرعة الذي يربط خطه بين طنجة والرباط والدار البيضاء والذي يخضع حاليا لعمليات توسعة شاملة ليصل إلى مدينة مراكش.

وكشفت الوثائق ذاتها أن نادي الفتح يتوفر بدوره على مقر إقامة يحتضن لاعبيه الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث عشرة وثماني عشرة سنة، رغم أنها تعتبر منشأة أصغر حجما وبطاقة استيعابية تقتصر على سبعين فردا من الوافدين من خارج العاصمة الرباط، بينما يقطن الباقون في المدينة مع أسرهم ويتابعون دراستهم في مؤسسات تعليمية مجاورة ليكملوا مسار حياتهم داخل الإقامة في مرافق متواضعة نسبيا بجوار ملاعب التدريب.

ونقلت الصحيفة تصريحا لمانويل بيريس، المدير التقني الفرنسي البالغ من العمر خمسة وخمسين عاما والذي تم التعاقد معه قادما من نادي نيس الفرنسي، يؤكد فيه أن أكاديمية محمد السادس تفوقهم درجات وتعتبر المؤسسة رقم واحد بلا منازع، مؤكدا رغبتهم في العمل بنفس المستوى ومنافستهم بقوة رغم امتلاك الأكاديمية لأفضل المواهب في البلاد.

استيراد الكفاءات وصناعة المواهب

وأشار التقرير الإسباني إلى أن التوجه المغربي يعتمد بشكل متزايد على استيراد الكفاءات الأجنبية للإشراف على عمليات التكوين، حيث تعج المدرسة بمدربين من جنسيات بلجيكية وهولندية ودائما ما تستعين بالأطر الإسبانية للرفع من المنسوب التقني العام وتزويد الأطفال برؤى ثقافية متنوعة تحضيرا لمسارهم في الأندية الأوروبية، وهو التوجه الذي يزكيه بيريس الذي يعتبر المدرسة الإسبانية بقيادة غوارديولا ومنتخب 2010 مصدر إلهامه الحقيقي، مشيدا بامتلاكهم للاعبين رائعين مثل تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا ومعتمدا على تنزيل تنظيم تكتيكي يعتمد على الحرية الهجومية والانضباط الدفاعي الصارم.

وتابعت المادة الاعلامية كشف كواليس التنقيب على لسان الإطار الفرنسي الذي أكد البحث عن بروفايلات لاعبين يتميزون بذكاء كروي وروح إبداعية، متسائلا عن الجدوى من استقطاب لاعبين يفتقرون للذكاء التكتيكي أو الإبداع الذي يعتبر المراوغة أولى تجلياته الميدانية، محذرا من أن حظر المراوغة يشبه إجبار فنان على مسح لوحة جميلة، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى إنتاج نسخ متشابهة ومكررة من اللاعبين الخالين من الموهبة الخالصة.

وأضافت المعطيات أن هذا النهج اجتاح حتى أروقة الأندية الأكثر كلاسيكية كفريق الجيش الملكي المدعوم من القوات المسلحة، والذي يعتبر من أكثر الفرق تتويجا في البلاد ويشكل العسكريون تسعين بالمائة من موظفيه، حيث استسلم لهذه الثورة التقنية مدعوما بالتمويل الفوسفاطي ليتعاقد قبل بضعة أشهر مع الفرنسي جوليان بانغالا ليشغل منصب المدير الرياضي بعد تجربة مهمة كمدرب مساعد في نادي أجاكسيو ضمن دوري الدرجة الثانية الفرنسي.

وأوضحت المصادر أن الوافد الجديد ركز منذ التحاقه على إعادة تنظيم البناء الهيكلي للفئات الصغرى، وقام بتوظيف مدربين متخصصين للأطفال بين ثلاث عشرة وثماني عشرة سنة، وتوفير الإقامة والدراسة لمائة وعشرين لاعبا تتجاوز أعمارهم ست عشرة سنة، كما أشرف على تأسيس شكل من أشكال لجنة الأداء العالي لتدبير المعطيات الطبية وتتبع تطور اللاعبين، مدمجا أساليب عمل غير مسبوقة كإجراء حصص متقطعة لكرة القدم داخل القاعة لتجويد الأداء التقني بالإضافة إلى حصص في المسبح وصالة تقوية العضلات.

ورغم إقراره بالتأخر في تنزيل بعض التعديلات بسبب مسطرة التسلسل القيادي التي تتطلب الوصول إلى رتبة كولونيل فإنه يبذل مجهودات مضاعفة في السفر بحثا عن الأطفال، مؤكدا استحالة تقديم منتج جيد بدون توفر مكونات عالية الجودة، وينظر بمزيج من الانبهار والحسد تجاه أكاديمية محمد السادس التي تحتكر نخبة المواهب متأسفا على غياب أي تواصل مباشر يجمعه بهم.

وختمت الصحيفة التقرير الاستقصائي بالتأكيد على أن بانغالا يتقاسم مع الخزري رؤية المدرسة كخط إنتاج صناعي، مسطرا هدفا أساسيا يتمثل في تصعيد ستة لاعبين من الفئات السنية إلى الفريق الأول في غضون ثلاث سنوات، في حين تتوج أكاديمية محمد السادس دورتها الإنتاجية بتنظيم محفل يشبه المعرض في أواخر شهر أبريل، حيث تستضيف بطولة لفريقها الأكبر وتدعو شبان أبرز المدارس الكروية العالمية، لكن الأهم هو توجيه الدعوة لمجموعة غفيرة ومنتقاة من الكشافة الممثلين للأندية ووكالات اللاعبين، ليحلق هؤلاء الشباب لتوقيع أولى عقودهم الاحترافية مما يدر عائدات مالية مهمة على خزينة المؤسسة عن طريق صفقات الانتقال.

وأشارت في الوقت ذاته إلى أن العديد من هؤلاء الخريجين يحرصون على العودة لزيارة أكاديميتهم السابقة بين الفينة والأخرى خلال فترات تواجدهم في المعسكرات التدريبية القريبة التابعة لاتحاد كرة القدم حاملين معهم قمصانا وأحذية رياضية لتوزيعها على الأطفال الذين يحلمون باقتفاء أثرهم.