المغرب العميق

استياء عارم بورزازات ضد “دراجات الموت” المعدلة ومطالب بتدخل أمني حازم

تعيش مدينة ورزازات مؤخرا على وقع قلق عارم واستياء متزايد بين صفوف الساكنة، جراء الاستفحال الخطير لظاهرة الدراجات النارية المعدلة، وما يرافقها من ضجيج صاخب وسلوكات متهورة باتت تهدد الفضاء العام وسلامة المواطنين، لا سيما بعد منتصف الليل داخل الأحياء الآهلة بالسكان والمناطق الشعبية التي تحول هدوء ليلها إلى كابوس مستمر يحرم المرضى والأطفال والأجراء من الراحة والنوم.

أمام هذا الوضع المقلق، تعالت أصوات الساكنة المحلية بمطالب مستعجلة موجهة إلى السلطات المحلية وعناصر الأمن الوطني بورزازات، تدعوهم فيها إلى التدخل الفوري والحازم لإقرار مراقبة صارمة على هذه الدراجات المعدلة، وتكثيف الدوريات الأمنية للضرب بيد من حديد على كل المخالفين الذين يخرقون القانون ويهددون سلامة وراحة البال.

وفي السياق ذاته، أكدت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” أن ما يقع مؤخرا في شوارع المدينة بات يشكل خطرا حقيقيا ومفجعا، مشيرة إلى أن أرواح الشباب تضيع في غياب التأطير والمراقبة اللازمة. ولم يعد الأمر مجرد حوادث سير متفرقة وعادية، بل تحول إلى نزيف حقيقي يستنزف طاقات الإقليم يوما بعد يوم، حيث لا يكاد الساكنة يستفيقون من صدمة خبر وفاة شاب في حادثة دراجة نارية، حتى يفاجؤوا بنبأ مأساة أخرى، وكأن الموت أصبح يتربص بالشباب في منعرجات الطرقات.

وقد عاشت العديد من الأسر الورزازية، خلال الأيام القليلة الماضية، لحظات قاسية ومفجعة وهي تتلقى أخبارا صادمة عن أبنائها، شباب في مقتبل العمر خرجوا من بيوتهم مفعمين بالحياة ولم يعودوا إليها، وآخرون يرقدون حاليا في أقسام المستعجلات والإنعاش بين الحياة الموت، لتتبخر أحلامهم في لحظة طيش، وتتحول بيوتهم إلى مآتم تعصر قلوب أمهات ثكالى وآباء وجدوا أنفسهم أمام واقع مرير لم يكن يخطر لهم على بال.

وتفاعلا مع هذا الوضع المأساوي، تحركت فعاليات المجتمع المدني وصفحات محلية بورزازات لتطلق صرخة واستنكارا جماعيا تحت سؤال عريض يعكس حجم الألم: “من يوقف نزيف شباب ورزازات؟”.

وأجمعت هذه الفعاليات على أن الكثير من هذه المآسي كان بالإمكان تفاديها وتجنب سيناريوهاتها القاتلة، فحين تتحول السرعة المفرطة إلى وسيلة للاستعراض، وحين يصبح التهور هو العنوان الأبرز للقيادة، وحين يُنظر إلى احترام قانون السير على أنه أمر ثانوي أو مجرد ترف، فإن النتيجة الحتمية تكون مأساوية، إذ لا أحد ينتصر في صراع مع الطريق، ولا أحد أقوى من لحظة غفلة أو خطأ واحد قد ينهي حياة كاملة.

وأضافت المصادر ذاتها أننا اليوم أمام جرس إنذار حقيقي لا يقبل التأجيل، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الجميع سيستمر في عدّ الضحايا والموتى بدل البحث عن الحلول. مطالبة بأن اليوم ليس مجرد تحرير مخالفات ورقية أو القيام بحملات أمنية ظرفية ومؤقتة، بل هناك حاجة ماسة لبناء وعي جماعي حقيقي يضع سلامة الإنسان فوق كل اعتبار.

ومن هذا المنطلق، وجهت الفعاليات المحلية رسائل مباشرة وقوية إلى ثلاث جهات رئيسية، بدأت بالشباب أنفسهم بمطالبتهم بعدم جعل دراجاتهم وسيلة للوصول السريع إلى المقابر، مذكرين إياهم بأن السرعة ليست شجاعة، والتهور ليس بطولة، والاستعراض في الطرقات لا يصنع الأبطال بل يملأ لوائح الضحايا، وأن حياتهم ومستقبلهم أغلى من سباق عابر وأثمن من لحظة اندفاع قد يندمون عليها إلى الأبد.

كما امتدت الرسالة إلى الأسر وأولياء الأمور بضرورة مراقبة أبنائهم ونصحهم، والتدخل بحزم حين يلاحظون أي سلوك خطير أو تعديل غير قانوني على دراجاتهم، فكم من أب أو أم يتمنى اليوم لو عاد به الزمن دقائق فقط للوراء لينقذ ابنه من رحلة كانت هي الأخيرة في حياته. ولم تستثنِ الرسائل المسؤولين والفاعلين المحليين، مؤكدة أن أرواح شباب إقليم ورزازات تستحق أن تُدرج كأولوية قصوى ومستعجلة، فكل ضحية جديدة تسقط في الشارع هي خسارة فادحة للإقليم بأكمله، وليست مجرد رقم جاف يُضاف إلى إحصائيات حوادث السير.