أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش أحكاماً متفاوتة في القضية المعروفة بملف سوق الجملة للخضر والفواكه، المتعلق بشبهات تبديد أموال عمومية والتزوير في وثائق رسمية.
وقضت المحكمة بإدانة خمسة متهمين بعقوبة سنتين حبسا لكل واحد منهم، منها سنة نافذة وأخرى موقوفة التنفيذ، إلى جانب غرامة مالية نافذة قدرها 50 ألف درهم لكل متهم.
كما أصدرت الهيئة القضائية أحكاما في حق ستة متابعين آخرين كانوا في حالة سراح، حيث حكمت على كل واحد منهم بسنة حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية نافذة بقيمة 20 ألف درهم، مع تحميلهم الصائر والإجبار في الأدنى طبقاً للمقتضيات القانونية المعمول بها.
وفي ما يخص باقي المتابعين في الملف، قررت المحكمة سقوط الدعوى العمومية في حق عمدة مراكش الأسبق الراحل عمر الجزولي بسبب الوفاة، بعدما كان يتابع بتهم تتعلق بتبديد أموال عامة والتزوير في وثائق رسمية. كما قضت ببراءة أحد المقاولين المتابعين في القضية بعد التصريح بعدم مؤاخذته من أجل الأفعال المنسوبة إليه.
وترتبط القضية باختلالات وشبهات شابت تدبير مشروع سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة مراكش، حيث شملت المتابعات عددا من المسؤولين والموظفين الجماعيين السابقين على خلفية اتهامات بتبديد أموال عمومية والتزوير في وثائق رسمية، وهي الوقائع التي خضعت لتحقيقات وأبحاث قضائية استمرت لعدة سنوات.
وتعود بداية الملف إلى سنة 2019، عندما باشر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش إجراءات البحث بناء على شكاية تقدمت بها الجمعية المغربية لحماية المال العام، بشأن شبهات تتعلق بتبديد ما يقارب 11 مليار سنتيم خلال إنجاز مشروع سوق الجملة للخضر والفواكه.
وكشفت التحقيقات المنجزة في إطار القضية عن معطيات تفيد بارتفاع الكلفة الإجمالية للمشروع من 64 مليون درهم إلى أكثر من 96 مليون درهم، فضلاً عن تسجيل ملاحظات بشأن عدم إنجاز عدد من المرافق والتجهيزات الأساسية التي كانت مبرمجة ضمن المشروع، من بينها مرافق التبريد ومنشآت مرتبطة بتسويق الدواجن.
ويعد هذا الملف من أبرز قضايا تدبير الشأن المحلي التي عرفت متابعة عدد من المسؤولين والمنتخبين السابقين بمدينة مراكش، بالنظر إلى حجم المبالغ المالية موضوع التحقيق وطبيعة التهم المرتبطة بتدبير المال العام.